الثلاثاء 28 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
ومع حلول موعد زيارته إلى واشنطن اليوم الثلاثاء -الثامنة من نوعها منذ بدء ولاية ترمب الثانية- من المرجح أن يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي قصارى جهده لإقناع واشنطن بأن تركيا ليست حليفا، وإنما العدو المقبل في المنطقة.
ضمان التفوّق الإسرائيلي
في مقاربته لملفات الشرق الأوسط، يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تأطير السياسات الأمنية الإسرائيلية ضمن سردية تاريخية، يقدم من خلالها تحركات تل أبيب العسكرية باعتبارها جزءا من إستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على تفوق إسرائيل الإقليمي في بيئة يصفها بأنها شديدة التقلب والعدائية.
وتجلى هذا النهج في مقابلة أجراها قبل أسابيع مع القناة الـ14 الإسرائيلية، إذ ربط رؤيته للتحولات الإقليمية بدروس التاريخ، قائلا: “التاريخ يعلّمنا أنه عندما تتراجع قوة إقليمية ما، تظهر قوة أخرى. ومهمتنا هي ضمان استمرار صعود إسرائيل بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى”.
ويُنظر إلى هذا التصور باعتباره أحد المفاتيح لفهم مواقف نتنياهو من تنامي الدور الإقليمي لتركيا، بما في ذلك اعتراضه المتواصل على إتمام صفقة بيع مقاتلات “إف-35” لأنقرة، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده المضي قدما في الصفقة خلال مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويرى نتنياهو وحكومته أن تركيا تسعى في الوقت الراهن إلى ترسيخ مكانتها بالمنطقة لتحل محل إيران كقوة مهيمنة إقليميا بعد الحرب، خاصة أن أنقرة -من وجهة نظرهم- قد رسّخت وجودها بالفعل في سوريا، وتوسّعت بشكل ملحوظ في مجال الصناعة الدفاعية المحلية، حيث أصبحت قادرة على إنتاج طائرات مسيرة متطورة وسفن حربية.
وفي هذا السياق، تحدث نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” عما وصفه بـ”طموحات أردوغان العدوانية”، مدعيا أنه يسعى إلى إحياء “الإمبراطورية العثمانية” من جديد.
ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن ازدهار تركيا، لا سيما بعد تدهور العلاقات بين البلدين منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحرب الإبادة الجماعية التي أعقبتها، يشكل تهديدا لأمنها القومي في المنطقة، ويُنذر بإخلال توازن القوى الإقليمي الذي طالما سعت تل أبيب إلى ترسيخه.
دوافع سياسية
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يمكن قراءة موقف نتنياهو الحالي من تركيا بوصفه محاولة بائسة لإنقاذ مسيرته السياسية قبل فوات الأوان، عبر تصوير تركيا على أنها خصم إسرائيل الجديد بالمنطقة.
وحسب أزرييل برمانت، الباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ، يتطلب بقاء نتنياهو السياسي الحفاظ على ائتلافه اليميني بأي ثمن ممكن، وهو ما يسعى إلى تأمينه عبر اختلاق “التهديد التركي” الذي يتيح له الادعاء بأنه الوحيد القادر على حماية مصالح إسرائيل الحيوية في مواجهة من يعادي وجودها.
وهذا ما ذهب إليه أيضا محمد سيف الدين إيرول، رئيس مركز أنقرة لدراسات الأزمات والسياسات، في حديثه مع صحيفة “ديلي صباح”، إذ لفت إلى أن خطاب نتنياهو المعادي لتركيا يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على مكانته السياسية عبر إحياء صورته بوصفه “سيد الأمن” في إسرائيل.
ووصف إيرول رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “سياسي براغماتي وشعبوي” اعتمد -في أوقات عدة- على تضخيم التهديدات الأمنية الخارجية لحشد التأييد الشعبي له في فترات ضعفه السياسي.
ولعل ذلك ما يُفسّر تكثيف هجمات نتنياهو مؤخرا على أردوغان، إذ اتهمه برئاسة “نظام مصاب بفيروس جماعة الإخوان المسلمين” في تركيا، مدعيا أن الحركة “متطرفة تكره أمريكا وترفع هتافات “الموت لأمريكا”، وهو ما يرى أنه يبرر رفضه لصفقة تزويد أنقرة بطائرات “إف-35” أو بمحركات لطائراتهم المقاتلة.
تعليق ترمب
عندما سأل الصحفيون ترمب، وهو على متن الطائرة الرئاسية المتوجهة إلى واشنطن، عن رأيه بشأن احتجاجات نتنياهو العلنية على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، رد الرئيس الأمريكي قائلا: “لا أحد يستطيع أن يملي عليّ ما الذي ينبغي علينا بيعه”.
وأكد ترمب أن تركيا حليف كبير ورائع بالنسبة لواشنطن وأن رئيسها صديق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الخلافات بين أنقرة وتل أبيب معروفة ولا تخفى على أحد.
ومضى إلى أبعد من ذلك حين قدم نفسه بوصفه الرجل الذي منع أنقرة من الانخراط في الحرب الأمريكية على إيران، موضحا أنه “كان بإمكانه (أردوغان) الدخول في الحرب، لكنه لم يفعل بفضلي”.
وقال ترمب إن زيارته إلى أنقرة للمشاركة في قمة الناتو “كانت ناجحة للغاية”، مضيفا أن “تركيا دولة رائعة وقوية جدا. لديهم جيش رائع، جيش كبير وقوي للغاية. ويمتلكون الكثير من المعدات الرائعة”.
يدرك نتنياهو أن معركته في واشنطن لا تدور حول مستقبل إسرائيل في الشرق الأوسط في مرحلة “ما بعد إيران” فحسب، بل حول مصيره السياسي أيضا، حيث من المتوقع أن يحاول في هذه الزيارة تعزيز فرصه الانتخابية من خلال تصوير تركيا على أنها “العدو” في المرحلة المقبلة، ضمن أجندته الإقليمية الأوسع.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل