الرئيسية / مقالات / دعوة لإنتخاب مجلس نواب جديد

دعوة لإنتخاب مجلس نواب جديد

د . صادق البلادي

في عام 2011 عندما بدأت التحصيرات للتظاهرات للمطالبة بتحسين الوضع قام رئيس حزب الدعوة، رئيس الوزراء نوري المالكي بالتخويف من الفعالية ، وإشاعة الفزع والرعب برفع خِرّاعة عودة البعث ، في كلمته والتي كانت نيابة عن وبتخويل من رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس مجلس النواب، والكتل السياسية الأخرى في البرلمان، والذين استطاعوا مع الأسف إقناع جهات أخرى، لا سيما المرجعية الدينية ، بسحب تأييدها الذي قدمته ليوم الغضب الشعبي بداية، وإستمالة قوى وشخصيات محسوبة على التيار الديمقراطي و اللبرالي للوقوف ضد الغضبة الشعبية، التي أعلنت تمسكها بالطابع السلمي ، وهتفت أثناء الغضبة ، صائحة : سلمية… سلمية، لكن قوات الحكومة استخدمت مختلف الاجراءات لمنع وعرقلة التجمع في ساحة التحرير، واستخدمت العنف لإفشال التجمع، مما دفع ليس فقط منظمة العفو الدولية ، وهيومان رايتس لإدانة هذا التدخل ، بل عبَّر حتى رب البيت الأبيض عبر بيان المتحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض تومي فيتور عن إنزعاجه العميق لما قامت به حكومة المالكي من أعمال عنف ، وكذلك عبر السفير الأمريكي ، حاكم نيوتكساس/ العراق سابقا ،حسب اللافتة التي رفعها جندي أمريكي عند دخول الفاو في أيام بداية الغزو، بعد تبريربوش للغزو بالأكاذيب ، و بدون موافقة الأمم المتحدة.
ومثلما تبين لاحقا كذب الحجج التي فبركتها إدارة بوش لإحتلال العراق فكذلك وضح عدم صدق ما أشاعه المالكي حول التظاهرات والداعين لها ، فلم يتحول الغضب الى أفعال عنفية، رغم إجراءات واستفزازا ت الحكومة وقواتها، والتي أدت الى وقوع قتلى وجرحى بين المتظاهرين . ولامتصاص النقمة الشعبية اجتمع مجلس الوزراء إجتماعا إستثنائيا قرر فيه المالكي إعطاء وزرائه مهلة مائة يوم للإستجابة لمطالب الجماهير بتوفير الخدمات ومحاربة الفساد ، مؤكدا انه سيقوم بإتخاذ إجراء تغييرات على ضوء نتيجة تقييم المائة يوم. ولكن مرت المائة يوم بعد المائة دون أن يحدث شئ إيجابي ، بل كان تزايد الفساد
وسوء الخدمات هو ما يستمر حدوثه.
إن حكومة المالكي الثانية، والذي صرح بعد أنتفاضتي تونس ومصر أنه لن يرشح لمرة ثالثة،، قد جاءت عن طريق المحاصصة، كما كانت حكومته السابقة، لم يغير من طابعها تسميتها بحكومة الشراكة الوطنية بدل حكومة الوحدة الوطنية، ومع القبول بالمحاصصة، أو بالشراكة الوطنية كان المستوزرون ليسوا من أصحاب الإختصاص والكفاءة في الوزارة . فكان التوقع أن المائة يوم لن تحقق ما يعتقد الشعب بالإمكان تحقيقه في هذه الفترة. وضاعت سنوات زاد فيها الوضع سوءا حتى نفذ الصبر لدى الناس ، وخرجوا مجددا في 31 تموز وفي السابع من آب بشكل أرعب الجميع ، وطلب ممثل المرجع السيستاني من العبادي القيام بإجراءات فورية، فما كان أمامه إلا الإستجابة للإرادة الشعبية، وللمرجعية التي يزعم كل ساسة الأحزاب الدينية أنهم ينفذون طلباتها.
وقد بدأ العبادي اليوم باتخاذ بعض القرارات والإجراءات، ولكنها لن تكفي لتحقيق الصرخةً المدوية التي أطلقها المتظاهرون في ندائهم :”لقد انتهى زمن اللصوص والسراق وابتدأ زمن العراق.”، ذلك أن حكومته اعتمدها مجلس نواب جاء على اثر انتخابات شابها التزوير، واعتمدت نهج المحاصصة الطائفية والإثنية، واستبعاد أهل الخبرة والكفاءات .إن التغيير الجذري يتطلب حل مجلس النواب وإجراء إنتخابات جديدة ونزيهة.
يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.
وقد حدد الدستور،الذي ثبت مبدأ تداول السلطة سلميا، و رغم نواقصه، سبيل إجراء إنتخابات جديدة في المادة 64 شروط الحل، وتحديد موعد الآنتخابات الجديد ة:
المادة 64 اولاً :ـ يُحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، او طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
ثانياً :ـ يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، الى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الامور اليومية.
وأجراء إنتخابات جديدة لا يغير من النتائج كثيرا إن أجريت وفق القانون الحالي، وانحازت المرجعية في الانتخابات الى تفضيل ” مكون طائفي ” كما حصل في السابق، وهذا يتناقض مع ما صرحت به أنها تنأى بنفسها عن الخوض في الشؤون السياسية ، والانتخابات شأن سياسي كبيرلا يجوزلها التدخل فيه ، والمرجعية مطالبة ليس فقط بتأكيد فتواها أنها لا تتدخل لصالح جهة معينة وتدعو لإنتخاب الأكفا فحسب بل والتأكيد أنها لاتفرق بين الإسلاميين والعلمانيين ، كما فعلت في اول انتخابات. إن ضمان انتخابات نزيهة يتطلب أولا تحقيق الفقرة السادسة من بيان ساحة التحرير : ” ابعاد القضاء وهيئة النزاهة ومفوضية الانتخابات عن المحاصصة الطائفية والقومية وتطهيرها من جميع المحسوبين على الكتل السياسية وملاحقة كل من تدور حوله شبهات فساد. والغاء لجنة التوازن التي تعد اساساً لنهج المحاصصة.” ، كما يتطلب تعديل قانون الإنتخابات، مستفيدين من تجربة
الإنتخابات السابقة.
فلقد جرت الإنتخابات أول الأمر وفق القائمة المغلقة ، الأنتخابات النسبية باعتبار العراق كله منظقة إنتخابية واحدة. و جرت فيما بعد وفق القائمة المفتوحة ، انتخابات الأغلبية، وفي الأسلوبين إيجابيات وسلبيات، لكن سلبيات المفتوحة أكثر لأنها تحرم بعض التيارات والاتجاهات من التمثيل في مجلس النواب وتضيع آلاف الأصوات ، إضافة الى أنها أعطت الكتل إختيار نواب خانعين ، إمعات لرؤساء الكتل. والمفروض أن المفوضية العليا للانتخابات ، وهي دائمية، رغم أن الإنتخابات تجري كل أربع سنوات ، ولا نفع فيها غير الرواتب الضخمة لأعضاء ألمفوضية ” المستقلة” ، المفروض أنها تعرفت على مختلف الأنظمة الانتخابية لزيارات أعضائها المتعددة الى كل البلدان ومشاركتهم في مراقبة انتخابات بعض الدول. وأن على مجلس النواب ، قبل حل نفسه ،أن يضع في أولى مهامه إقرار قانون جديد للإنتخابات. وأعتقد أن نظام الأنتخابات الألماني الذي يجمع بين النظامين النسبي والآكثريةهو الذي يضمن أفضل تمثيل للشعب. وآمل أن هذا يدعونا الى مساندة فكرة إجراء أنتخابات جديدة ، وتقديم الاقتراحات والدراسات حول قوانين الأنتخابات، ودراسة ضرورة أعتبار الخارج ، دائرة أو دائرتين انتخابيتين وفق ما سيبينه الإحصاء، والذي جرى ويجري تأجيله لمصالح حزبية، لا مصالح وطنية، ففي المنفى ملايين العراقيين الذين من الضروري ضمان تمثيلهم للدفاع عن مصالحهم إضافة الى نقل خبرات وتجارب سيرورة تطور الديمقراطية في البلدان التي يعيشون فيها.
.
ولقد طرح البعض فكرة عدم إمكانية حل البرلمان لأستحالة إجراء أنتخابات جديدة في اربع محافظات لأوضاعها الأمنية الحالية ونزوح الكثير من مواطنيها بسبب داعش، وهذا أمر واقع، يتطلب التفكير به.ومن المقترحات الممكنة عدم إجراء الأنتخابات الجديدة فيها بل يبقى نوابها الموجودون في المجلس الحالي الى حين تغير الظروف وإجراء انتخابات فيها لإنتخاب نواب جدد.
ولا يغيب عن البال إدراك أن الديمقراطية سيرورة بناء ،طويلة وشاقة ومعقدة ، خاصة في بلد مثل عراقنا ، حيث آثار تخريب النفس العراقية نتيجة الحكم البعثـفاشي لما يقرب من أربعين سنة عميقة الغور، لكنها قابلة للتغيير وما حركته إنتفاضة ساحة التحريردليل على ذلك، رغم أن ما تحقق يمكن الإلتفاف عليه أيضا، وفي تجارب التاريخ شواهد.