فيينا / الأحد 25 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، ومقال رأي كتبه جون ثورنهيل بعنوان “شكراً دونالد، أوروبا ستتولى الأمر من الآن”، ويستهله الكاتب مشيراً إلى ضرورة أن تسعى القارة الأوروبية جاهدة لفك ارتباطها بالولايات المتحدة.
ويقول الكاتب “إنه قد يحين وقت ما يشكر فيه الأوروبيون ترامب على أنه دفعهم إلى اتخاذ ما كان ينبغي لهم اتخاذه منذ زمن طويل”، أي “إعادة تأكيد استقلالهم العسكري والتكنولوجي”.
ويضيف أنه على مدى سنوات، اتسم الموقف الاستراتيجي الأوروبي بالتفاؤل والاستعداد لأفضل السيناريوهات، بيد أن رسالة ترامب في منتدى دافوس مؤخراً جاءت صريحة مفادها “أنه يتعين على أوروبا أن تستعد للأسوأ”، ورغم تراجع ترامب عن الخيار العسكري ضد غرينلاند وعن فرض تعريفات جمركية عقابية على مؤيديها الأوروبيين، “ظل عداءه تجاه أوروبا حاداً، وقد آن الأوان أن تستوعب أوروبا هذه الرسالة، “وأن تقطع ثمانية عقود من التبعية، وتسلك طريق الاعتماد على الذات حيثما أمكن”.
ويرى الكاتب أن سعي أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة يمثل تحدياً بالغ التعقيد، فكثيرون يرون استحالة ذلك، في ضوء عمق الروابط الاقتصادية والمالية والتكنولوجية والعسكرية العابرة للأطلسي، إلا أن هذا المسعى يظل ضرورة حتمية، وأن كندا قدمت نموذجاً يحتذى به.
ويقول الكاتب إن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل استنساخ النهج الكندي، من خلال تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا، والعمل على توسيع شراكات تجارية مع أمريكا الجنوبية والهند، بغية موازنة الثقل الأمريكي، وهو ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في دافوس إلى التصريح بأنه “حان الوقت لاغتنام الفرصة وبناء أوروبا جديدة مستقلة”.
وعلى الرغم من ذلك يلفت الكاتب إلى أنه سيكون من الصعب على أوروبا أن تفك ارتباطها بالمنظومة التكنولوجية الأمريكية، فوفقاً لأحد التقديرات، تهيمن ثلاث شركات أمريكية على نحو 65 في المئة من سوق الحوسبة السحابية في أوروبا، كما تسيطر الشركات الأمريكية على تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية، وأشباه الموصلات، ومحركات البحث، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة داخل القارة.
ويرى الكاتب أنه حتى إن تعذّر على أوروبا إحلال جميع هذه الخدمات محل البديل الأمريكي، فبإمكانها اتّخاذ خطوات أوسع لتعزيز قطاعها التكنولوجي، ويقول إن تعميق السوق الموحدة أكبر إسهام يمكن أن يقدمه القادة الأوروبيون في هذا السياق، كما يمكنهم العمل على تعبئة مزيد من رؤوس الأموال الخاصة الداعمة للنمو، لدعم الشركات الناشئة، وتشجيع الحكومات والشركات على تبنّي سياسة “الشراء الأوروبي أولاً”.
ويقول لويس غاريكانو، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد، إن أوروبا “كانت في أمسّ الحاجة إلى صدمة خارجية”، مضيفاً أنه إذا نجحت سياسة ترامب في جمع أوروبا حول إصلاحات عملية وحكيمة، “ستكون المنطقة في وضع أقوى بعد 20 عاماً”.
ويختتم الكاتب ثورنهيل مقاله مشيراً إلى أنه في ظل تنامي الإرادة الأوروبية للتغيير، تظل التحديات الكبيرة قائمة، فترامب غير محبوب إطلاقاً في أوروبا، ومع ذلك فإن مواجهته قد تساعد في تقويض نفوذ القوميين الشعبويين، الذين يتمتعون بحضور قوي في القارة، وكما أجبرت الضغوط الشرقية أوروبا على توحيد جبهتها خلال الحرب الباردة، قد تجبر التهديدات القادمة من الغرب اليوم أوروبا على تجديد نفسها وتحقيق نهضة جديدة.
المصدر / BBC
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل