الرئيسية / مقالات / عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأنعام (ح 27) (العقل، عقيدة الخلود)

عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأنعام (ح 27) (العقل، عقيدة الخلود)

فيينا / الأحد  29 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن العقل: الزيديّة قد أعطَت للعقل مكانَته الصّحيحَة وثقله، وكذلك أعَطت للقرآن مكانَته الصّحيحَة وثقله، وقد مرّ معكَ قريباً تفصيلُ ذلكْ، بل إنّ السّائل لو تدبّر قول الله تعالى وأمثاله في القُرآن كثير، لوجدَ الله تعالى يُعظّم من شأن العَقل والتدبّر، قال جلّ شأنُه: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” (الحج 46). أنّ دلالة العَقل حجّة قاطعَة، ودلالَة القُرآن حجّة قاطعَة، والقواطعُ لا تتعارضُ البتّة، فإنّ أدلّة العُقول قد قضَت بأنّ الله تعالى لا يُرى في الدّنيا ولا في الآخرَة وإلاّ لزمَ من ذلكَ أن يكون الله (والعياذُ بالله) جسماً مَخلوقاً تحويه الأمكنَة والجِهات، نعم! ثمّ كذلك كانت دلالَة القُرآن قولُ الله تعالى: “لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ” (الأنعام 103)، نعم والأصلُ في المسائل الإلهيّة أنّها علميّة عَقليّة تدبّرية لا يكونُ اليقين من خلالها إلاّ عن طريق العَقْل، ثمّ القُرآن ما خلا من آيات مُثيرَة لدفَائن العُقول تُوافق مقدّمات النّظر الصّحيح، نعم والنّتيجَتان العقليّة والنقّليّة واحدَة لأنّها صحيحَة في النّظر والتدبّر من القرآن، نعم فأمّا أن يفهَم المعترض فهماً خاطئاً من القُرآن فيُؤصّل الرّؤيَة الإلهيّة، ثمّ يعترضُ عَليه الزّيدي بأدلّة العُقول، ثمّ يتوهّم ذلك المُعترض أنّ الزيديّة تُسقطُ دليل القُرآن بحجّة العَقل فذلكَ وَهمْ، وإنّما الصّحيح أنّ الزيديّة أسقطَت فَهْم المُعترض الخَاطئ من الآيَة القُرآنيّة، ولو أعادَ المُعترض تدبّر القُرآن لوجدَ أنّه لن يؤدّي به إلاّ إلى اعتقادٍ صَحيح وهُو نفي الرؤيَة عن الله تعالى في الدّنيا والآخرَة، نعم! فهذا أردنَا الإشارَة إليه من إطلاق دعوى التّسخيف والله المُستعَان، ثمّ المسألَة التي افترضَناها هُنا أصوليّة علميّة اعتقاديّة، فأمّا لو كانَت من الشّرائع من الأحكَام أو المُعاملات أو العِبادات فإنّ الزيديّة تحتجّ على ذلك بأدلّة الأفهَام والنّقول الصّحيحَة من الكِتاب والسنّة، ثمّ إجمَاع العترَة صلوات الله عليهم.
 
جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، ومكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية و يدرسونها كمناهج. فصل (في أنّ اللّه لا يعذب أحداً إلاّ بذنبه) فإن قيل: ربّك يعذب أحداً بغير ذنبه؟ فقل: لا يعذب أحداً إلاّ بذنبه، لاَنّ عقاب من لا ذنب له ظلم، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: “وَلاَتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى” (الاَنعام 164).
 
جاء في موقع الزيدي عن هو الإمام الهادي إلى الحق المبين، أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: مؤلفاته: كان عليه السلام لا يتمكن من إملاء مسألة إلا وهو على ظهر فرسه في أغلب الأوقات، ومن مؤلفاته: كتاب الأحكام، والمنتخب، وكتاب الفنون، وكتاب المسائل، ومسائل محمد بن سعيد، وكتاب التوحيد، وكتاب القياس، وكتاب المسترشد، وكتاب الرد على أهل الزيغ، وكتاب الإرادة والمشيئة، وكتاب الرضاع، وكتاب المزارعة، و كتاب أمهات الأولاد، وكتاب العهد، وكتاب تفسير القرآن ستة أجزاء، ومعاني القرآن تسعة أجزاء، وكتاب الفوائد جزآن، وكتاب مسائل الرازي جزآن، كتاب السنة، وكتاب الرد على ابن الحنفية، وكتاب تفسير خطايا الأنبياء، وكتاب أبناء الدنيا، وكتاب الولاء، وكتاب مسائل الحسين بن عبدالله (الطبري)، ومسائل ابن أسعد، وكتاب جواب مسائل نصارى نجران، وكتاب بوار القرامطة، وكتاب أصول الدين، وكتاب الإمامة وإثبات النبوة والوصاية، وكتاب مسائل أبي الحسين، وكتاب الرد على الإمامية، وكتاب الرد على أهل صنعاء، والرد على سليمان بن جرير، و كتاب البالغ المدرك في الأصول شرحه الإمام أبو طالب، وكتاب المنزلة بين المنزلتين. قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وقد تركنا قدر ثلاثة عشر كتابا كراهة التطويل، وهي عندنا معروفة موجودة. انتهى كلام الإمام عليه السلام. قلت: فانظر إلى هذا مع اشتغاله بإظهار الدين الحنيف، وضربه بذي الفقار رؤوس أهل الزيغ والتحريف، وقد كان ابتداؤهم في التأليف من عصر الوصي عليه السلام، فقد كانوا يكتبون ما يمليه عليهم من العلوم الربانية، والحكم البالغة، التي خص الله بها أهل هذا البيت الشريف، ومؤلفاتهم بين ظهراني الأمة قد ملؤها بحجج العقول، و أكدوها بصحة المنقول. أما التوحيد والعدل، فإمامهم فيه والدهم الوصي، الذي خطب به، وبلغ الخلق على رؤوس المنابر، ولقنه أولاده الوارثين له كابرا عن كابر. وأما سنة جدهم فمن باب المدينة دخلوا، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه، ولقد حفظ بعضهم عن باقر علم الأنبياء محمد بن علي سبعين ألف حديث. وأما علوم اللغة فمنها ارتضعوا، وفيها دبوا ودرجوا، ومن زلالها كرعوا، يتلقونها أبا عن أب، لم تدنسها السنة العجم، ولا غيرتها تحاريف المولدين، بل تربوا في حجور آبائهم الطاهرين، ليس لهم هم إلا تعريفهم ما أنزل الله من الفرائض، وتبيين ما ضل عن الخلق من الغوامض، لم يكن بينهم وبين أبيهم أمير المؤمنين وأخي سيد المرسلين – من كلامه فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق، من احتذت على آثاره فصحاء الأمة، واقتبست من أنواره بلغاء الأئمة – إلا إمام سابق، ومقتصد لاحق، وهم العرب الصميم، وأرباب زمزم والأباطح والحطيم، فلولا أن ما نقلته النقلة من أهل اللغة موافق لكلام الله وكلام رسوله وأهل بيته لما قبلناه منهم، ولما أخذناه عنهم، فهو معروض على هذه الأصول الحكيمة، والقواعد الراسخة القويمة، ومن له عناية في اقتفاء آثار أهل بيت نبيه، أمكنه أن يأخذ من كلامهم متون اللغة وإعرابها وتصريفها، ومعانيها وبيانها وبديعها وتأليفها، وحقائق التأويل، وطرائق التنزيل، فلم يأتمنهم الله على دينه، إلا وهم أهل لحمله وتلقينه، “الله أعلم حيث يجعل رسالته” (الأنعام 124).
 
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ” (الأنعام 128-130). الشّاهد: هُنا تأمّل قول الله تعالى في حقّ الكافرين من غير أهل القبلة: “خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ”، تأمّل مشيئة الله هُنا في حقّ الكفّار غير المسلمين، هل مضمونها أن يُخرِجَهم الله من النّار؟ أم يُخلِّدَهم؟ إن قُلتُم: بل يُخرجُهُم من النّار فقد خرجتُم على إجماع الأمّة بما فيهم أنفُسَكُم، فالكفّار على شرطكم خالدون مخلّدون في النّار، لا تنالهم شفاعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا رحمة الله عزّ وجل. إمّا إن قُلتُم: لا يُخرَجون من النّار فمشيئة الله فيهم الخلود فيها أبداً. قُلنا: فَلِمَ تحتجّونَ علينا إذا قُلنا أنّ مشيئة الله هي الخلود لأهل الكبائر بدليل صريح آي الكتاب بالخلودِ في حقّهم، في حقّ قاتلي الأنفس المؤمنة، وأصحاب الرّبا، ومُخالفي أوامر الله في المواريث، وعليها يُقاس باقي الموبقات كالسّحر والخمر وقذف المحصنات وغيرها. إن قُلتم: إنّما يُخرِجُ الله أصحاب الكبائر من المسلمين بشفاعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان قد صرَّح في حقّهم بالخلود، لأنّه قادرٌ على كل شيء. قُلنا: وكذلك الله قد يُكذِّب جميع الأمة ويُخرج الكفّار والمُشركين وإبليس من النّار إلى الجنة لأنّه على كل شيء قدير، هل هذا منكم مَنطقٌ إخوة البحث والإنصاف، الله سبحانَه وتعالى عندما يَستثني بالمشيئة في مواطن عديدة من القرآن مع العِلم والجزم بأنّ مشيئتَه معروفة مُسبقاً بآيات محكمةٍ أخرى من القرآن، فإنّ لله لا يَذكر هذا الاستثناء بالمشيئة إلاَّ ليُعْلِمَ النّاس أنّه على كلّ شيء قدير، فمعلومٌ أنّ الله تعالى يستطيعُ أن يَظلِم، ولكنّه لَن يظلمَ أبداً، لأنّه عالمٌ بأنّ الظّلم قبيح، وهُو أحكمُ الحاكمين، وفِعل الظّلم من الحكيم قبيح، والله لا يَفعل الظّلم ولا القبيح. ومعلومٌ أيضاً أخي الباحث أنّ الله تعالى يستطيع ألاّ يُقيمَ يوم القيامَة، ويَجعل الحياة أبديّةً سرمديّة متى شاء ذلك، ولكنّه لن يَفعَل ذلك، لأنّه قد بعثَ رُسلَهُ ووصّاهم بتأكيد هذا اليوم على النّاس، ونطقَت به كتبه العزيزة، والله تعالى أصدقُ من كل صادِق، فتكذيبُ الله لنفسِه ولأنبيائه قبيح، والله لا يَفعل القبيح، وعلى هذا أخي في الله قِس، فالله تعالى وإن استثنى بالمشيئة المُستوجبين للنّار بالخروج منها (على مُقتضى فهم المُخالِف) فهذا لا يَعني أنّهم سيخرجونَ منها، لأنّ الله قد وعدَهم بالخلود في مواطن عديدة من كتابه الكريم، فلَو أخرجَهم من النّار لكذَّبَ نفسَه، وأخلفَ وعيدَه في حقّ أصحاب الكبائر هؤلاء، وهذا من الله قبيح، والله مُنزّه عن فعل القبيح، بل إن الملائكة والأنبياء مُنزّهون عن هذا الفعل فما بالُك بربّ العزّة والجلال !!، نعم! فمشيئة الله تعالى و استثناؤه في الآيات ليس إلاّ لتبيينه أنّه على كلّ شيء قدير، ولكن كونَه يَختارُ بقدرتهِ شيئاً يُخالفُ على ما وعدَ به في القرآن فهذا مُحال. وليسَ مثال هذا إلاّ قول الله تعالى: “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا” فهذه المشيئة من الله ليست إلاّ لتبيين قُدرته على أن يَجعل جميع أهل الأرض مؤمنين، ولكنّه منعه من تنفيذ هذه المشيئة والقُدرة حِكمته في الابتلاء الذي صرّحت به آياتٌ عديدة من كتاب الله تعالى، وهذا فواضحٌ وجهه بحمد الله تعالى، ونزيد وضوحَه من قول الله تعالى في سورة هود: “إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ *” وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ” (هود 103-108)، وفي هذه الآية تأمّل كيف أنّ مشيئة الله تعالى لم تأتِ إلاّ لتُعبّر عن القدرة الإلهية على فعل كلّ شيء فقط، ولا يترتّب عليها أنّ الفسقَة وأصحاب الكبائر من أهل القبلة سيَخرُجون من النّار ولو كانَ ذلك كذلك، لجازَ أن يَخرُجَ أصحاب الجنّة من الجنّة إلى النّار بدليل ما أُردِفَت به المشيئة في الآية: “وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ”.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً