الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

الخميس  23 . 04 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

حين يتبدّل الفصل… هل  يحين الوقت لنتبدّل نحن؟

مع قدوم فصل الربيع، لا يقتصر التغيير على الطبيعة وحدها؛ فالأشجار تكتسي بحلّة خضراء جديدة، والهواء يصبح أكثر لطفًا، والشمس تبعث دفئًا خفيفًا يوقظ فينا رغبة خفية بالتجدد. إنّه فصل لا يمرّ مرورًا عابرًا، بل يهمس في أعماقنا بنداء واضح: حان وقت التغيير.
ننشغل، كعادتنا، بترتيب بيوتنا؛ نستبدل الملابس الثقيلة بأخرى خفيفة، ونغيّر المفروشات لنواكب اعتدال الطقس، فنستبدل الأقمشة الصوفية بأخرى ناعمة تنسجم مع أجواء الربيع. غير أنّ السؤال الأهم يظل معلقًا: هل يشمل هذا التغيير ذواتنا أيضًا؟
إن تبدّل الفصول لا ينبغي أن يكون حدثًا خارجيًا فحسب، بل فرصة حقيقية لإعادة النظر في عاداتنا وسلوكياتنا. فكما لا تتناسب الملابس الشتوية مع دفء الربيع، هناك عادات وأفكار قد لم تعد تنسجم مع المرحلة التي نعيشها، وأصبحت تثقلنا أكثر مما تفيدنا.
وليس المقصود هنا التخلي عن الثوابت أو القيم، بل على العكس تمامًا؛ فالربيع يمنحنا فرصة لتنقيتها، وإزالة ما علق بها من شوائب، وإعادة ترتيب أولوياتنا بما ينسجم مع نمونا الداخلي وتطورنا الشخصي.
إنها دعوة صادقة لأن نراجع أنفسنا: ما الذي ينبغي أن نحتفظ به؟ وما الذي آن أوان تركه؟ كيف يمكن أن ننعش حياتنا، ونمنحها خفّة تشبه نسيم الربيع؟
قد يكون التغيير بسيطًا في ظاهره، لكنه عميق الأثر في جوهره. فالتخلي عن عادة سلبية، أو تبنّي سلوك إيجابي، قد يكون بداية لتحوّل أكبر مما نتخيل.
في الربيع، لا تتفتح الأزهار وحدها… بل تتفتح أيضًا فرص جديدة لمن يملك الشجاعة أن يتجدد دون أن يفقد أصالته.

في الختام وقبل السلام نقول ،كما نواكب تبدّل الفصول في مظاهر حياتنا، يجدر بنا أن نواكبه في دواخلنا أيضًا، لأن الحياة لا تزدهر إلا حين نمنحها القدرة على التجدد المستمر.

*سكرتير التحرير 
بغداد /23.  04. 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً