الرئيسية / مقالات / اليوم العالمى لحرية الصحافة 3 آيار / مايو (ح 9) (أو لم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى)

اليوم العالمى لحرية الصحافة 3 آيار / مايو (ح 9) (أو لم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى)

الثلاثاء 05 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
عن موقع الأمم المتحدة في اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو / آيار: مسؤولون أمميون يشددون على أهمية الإعلام المستقل في إرساء دعائم الديمقراطية: ستيفاني وليامز: لا ينبغي أن تصبح الحقيقة ضحية أخرى من ضحايا الحرب الدائرة في ليبيا وبدورها، دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز السلطات الليبية وجميع أطراف النزاع إلى حماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وضمان حقهم في حرية الرأي والتعبير، وذلك يشمل الحق في البحث عن المعلومة وتلقيها ونقلها إلى العامة. وشددت السيدة ستيفاني وليامز، في رسالتها بالمناسبة، على أهمية الإعلام المستقل، الذي يُمارس بمنأى عن الترهيب والتهديد، في إرساء أسس الديمقراطية. وقالت إن تهديد الصحفيين واحتجازهم لمجرد أدائهم واجبهم ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان ويتناقض مع الالتزام بضمان بيئة مواتية لوسائل الإعلام. وأدانت كافة الاعتداءات على الصحفيين، داعية إلى تقديم مرتكبيها إلى العدالة. وأضافت بالقول: “في هذا اليوم، أود أن أحيي الصحفيين الشجعان والعاملين في وسائل الإعلام في ليبيا الذين يواصلون أداء عملهم في ظروف غاية في الصعوبة في ليبيا مع تزايد أعمال الترهيب والعنف. فعلى مدى سنوات طوال، ضحى العديد من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام الليبية بحياتهم وهم يؤدون واجبهم سعيا إلى تغطية الأحداث ونقلها إلى العامة.” وقالت المسؤولة الأممية إن الصحفيين هم صوت من لا صوت لهم “ولا ينبغي اسكاتهم. كما لا ينبغي أن تصبح الحقيقة ضحية أخرى من ضحايا الحرب الدائرة.” وأشارت إلى أن الصحافة الحرة تمثل أمرا بالغ الأهمية في توفير الحقائق والمعلومات والتحليل وتحميل القادة المسؤولية ونقل الحقيقة للسلطة. “وينطبق ذلك بشكل خاص في وقت النزاع أو الأزمات، حيث يتهدد الليبيين الآن نزاع دائر منذ عام وجائحة كورونا كوفيد-19.”
 
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” ﴿طه 133﴾ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى: جاء في القرآن بيان أخبار الأولين كما ورد في الكتب السابقة. وقال مكذبوك – أيها الرسول -: هلا تأتينا بعلامة من ربك تدلُّ على صدقك، أولم يأتهم هذا القرآن المصدق لما في الكتب السابقة من الحق؟ وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ” أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” (طه 133) وقالوا” المشركون “لولا” هلا “يأتينا” محمد “بآية من ربه” مما يقترحونه “أو لم تأتيهم” بالتاء والياء “بينة” بيان “ما في الصحف الأولى” المشتمل عليه القرآن من أنباء الأمم الماضية وإهلاكهم بتكذيب الرسل.
 
جاء في موقع مراسلون بلا حدود عن تصنيف 2026: حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً: بين مطرقة الحروب وسندان أساليب تقييد الوصول إلى المعلومات: في بعض البلدان، يُعزى هذا التراجع إلى اندلاع النزاعات المسلحة بوتيرة متكررة، كما هو الحال في العراق (162) والسودان (161)، واليمن (164)، إذ من الطبيعي أن تكون الحروب الدائرة قد تركت بصمتها الواضحة هذا العام، ولا سيما في فلسطين (156)، على إثر الحرب التي تشنها حكومة بنيامين نتنياهو (- 4 في سجل إسرائيل)،  التي قَتَلت في غزة أكثر من 220 صحفياً منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينهم 70 على الأقل في سياق عملهم؛ كما ينطبق ذلك أيضاً على السودان (- 5) وجنوب السودان (118؛ – 9). وفي بلدان أخرى، تظل الأوضاع على حالها تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية، كما هو الحال في كل من الصين (178) وكوريا الشمالية (179) وإريتريا (180)، حيث يمضي الصحفي داويت إسحاق عامه الخامس والعشرين رهن الاحتجاز من دون محاكمة. هذا وتظل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط المنطقتين الأكثر خطورة على سلامة الصحفيين، على غرار الوضع القائم منذ ربع قرن، إذ يتجلى ذلك من خلال ترتيب روسيا، التي تواصل حربها العدوانية على أوكرانيا وتراوح مكانها بين الدول الأكثر قمعاً لحرية الصحافة (المرتبة 172 من أصل 180 بلداً)، بينما لا تزال إيران (177؛ – 1) قابعة في كوكبة المؤخرة، وهي التي ترزح بين مطرقة القمع الذي يمارسه النظام على شعبه والحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضيها. هذا وقد شهدت دول عدة انكماشاً في فضائها المعلوماتي على مدى هذه السنوات الخمس والعشرين، بفعل تغير الأنظمة السياسية أو تشدُّدها، كما حدث في هونغ كونغ (140)، التي فقدت 122 مرتبة منذ أن أصبحت تابعة للسلطة المركزية الصينية، وكما هو الحال في السلفادور (143؛ – 105 مرتبة منذ عام 2014 وبداية الحرب ضد العصابات)، وكذلك جورجيا (135)، التي تعيش على وقع تسارع وتيرة القمع في السنوات الأخيرة (ما أفقدها 75 مرتبة منذ عام 2020). ما أكبر تراجع على مستوى تصنيف عام 2026 (- 37)، فقد سُجل في النيجر (120)، التي تُجسد تدهور حرية الصحافة في منطقة الساحل منذ سنوات عدة، علماً أن هذا البلد يئن تحت وطأة الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة من جهة والقمع الذي تفرضه مختلف المجالس العسكرية المتعاقبة على سدة الحُكم، والتي لا تتوانى عن انتهاك الحق في الوصول إلى معلومات تعددية. وفي الشرق الأوسط، تدفع المملكة العربية السعودية (- 14 مرتبة) ثمن العنف الذي مارسته السلطة مراراً وتكراراً ضد الصحفيين خلال عام 2025، الذي شهد إعدام تركي الجاسر في واقعة فريدة من نوعها على مستوى العالم. وفي المقابل، كان سقوط نظام بشار الأسد الدكتاتوري في ديسمبر/كانون الأول 2024 سبباً في ارتقاء سوريا من المرتبة 177 إلى المرتبة 141، وهي التي تمر حالياً بمرحلة انتقال سياسي بعد سنوات قضتها ضمن قائمة أسوأ عشرة بلدان في العالم على صعيد حرية الصحافة.
 
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” ﴿طه 133﴾ “وقالوا” يعني الكفار ” لَوْلَا يَأْتِينَا ” محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ” بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ” اقترحناها عليه كما أتى به الأنبياء، نحوالناقة “أ ولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى” أي أ ولم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها فما ذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك.
جاء في الشبكة العالمية العربية عن كانت الصّحافة الاستقصائية في العراق أيام صدام صعبة، أمّا الآن فتكادُ تكون مستحيلة: استقرّ الوضع قليلاً خلال الفترة التي أعقبت الانسحاب الأمريكي الكبير للقوات المقاتلة عام 2011، لكنه أصبح صعبًا مرة أخرى بعد ظهور تنظيم الدّولة الإسلامية (داعش) عام 2014، واحتلاله لمناطق واسعة من العراق وسوريا. على الرغم من أن الأرقام الأخيرة تُظهر انخفاضًا في حالات القتل (ستّة في عام 2016، وثمانية في عام 2017، وصفر في عام 2018، ثم اثنان في 2019 و2020)، إلا أنّ هذه الإحصاءات لا تروي القصّة الكاملة. وفي حين قُتِل عددٌ أقلّ من الصّحفيين في السنوات الأخيرة، ارتبطَ تأثير المال السّياسي وضعف وسائل الإعلام المستقلّة بمستويات عالية من الإفلات من العقاب وببانوراما التّهديدات المستمرّة للصحفيين. كل هذا كان له تأثيرٌ مخيف. تضع “مراسلون بلا حدود” العراق في المرتبة 163 في تصنيف حرية الصحافة، بالقرب من سوريا (173) واليمن (169) – من أصل 180 دولة. والأمر الأكثر إحباطا هو أن العراق يتراجع في التّصنيف كل عام: ففي عام 2013، كان في المرتبة 150. قالت فريدوم هاوس في تقرير صدر عام 2020 إن “الصحفيين الذين لا يمارسون الرقابة الذاتية قد يواجهون تداعيات قانونيّة أو انتقامًا عنيفًا”،  مشيرةً إلى دور الميليشيات التي “قتلت الصحفيين واعتقلتهم واختطفتهم بسبب عملهم”. إذا نظرنا إلى الوراء، فإن عام 2014، الذي شهد صعود داعش، كان لحظةً حاسمة. تركّز اهتمام وسائل الإعلام على احتلال هذه الجماعة لثلث الأراضي العراقيّة، مخلّفين وراءهم آلاف الضحايا واقتلعوا ملايين الأشخاص من ديارهم وشرّدوهم في أنحاء البلاد. خلال المعركة ضد داعش، اتّحدت عدّة فصائل متحاربة في العراق ضدّ عدو واحد مشترك. ونتيجة لذلك، حظي أعضاء الميليشيات المناهضة لداعش بدعمٍ شعبيّ في انتخابات 2018، حيث سيطروا على أبرز المناصب الحكوميّة البرلمانيّة والوزاريّة. وصارت السّلطة مركزيّة مرّة أخرى، وأصبح الحديث عن الفساد الإداري والمالي – والدور المتنامي للميليشيات – خطيرًا مرة أخرى. والمجتمع العراقي، الذي كان يراهن على قدرة وسائل الإعلام على فضح الفساد، فقَدَ أهمّ شيء اكتسبه بعد عام 2003: حرّيّة التعبير. لم يتمكّن الصّحفيّون المستقلّون من التنافس مع المال السياسيّ الذي كان يقدّم دعمًا أكبر لوسائل الإعلام “الدّاعمة”. وجد آخرون فرصةً للعمل والعيش خارج العراق، تاركين الساحة للمؤسّسات الإعلامية المموَّلة من الأطراف المتصارعة والجماعات المسلّحة والقادة السياسيين من الشمال إلى أقصى الجنوب. سنة بعد أخرى، أصبحت الصّحافة الاستقصائيّة أكثر صعوبة. البحث في مواضيع معينة في العراق اليوم ضربٌ من الانتحار. وإذا ظلّ الصّحفيون الباقون وحيدين دون حماية فلن يكون هنالك نورٌ في نهاية هذا النفق المظلم.
 
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ” ﴿طه 133﴾ “وقالُوا لَولا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ”. تقدم مثله مع التفسير في الآية 118 من سورة البقرة ج 1 ص 189 والآية 73 من سورة الأنعام ج 3 ص 184 والآية 20 من سورة يونس ج 4 ص 144 “أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى”. إذا كنتم تطلبون المعجزة حقا أيها المشركون، لا عنادا وتعنتا فهذا القرآن بين أيديكم.. فإنه معجزة المعجزات من عدة جهات، ومنها انه بيان لما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب السماوية على حقيقته.. كلا، لستم من طلاب الحقيقة والهداية، ولا من أهل الصدق والخير، وما طلبتم ما طلبتم إلا للمراوغة والتحايل، والمكابرة والعناد.

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً