الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 268): الملابس والخياطة (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها)

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 268): الملابس والخياطة (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها)

الأثنين 11 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
جاء في صحيفة تراث البصرة: مــن خياطـــــي البصـــرة الخيــاط  سعدون زوير ثجيل مــواليــد البصــرة 1921 صاحب محل خياطة الوطنــي الحديثــة في العشار ( بإدارة سـعـدون وفاسم ) حيث كانت الإدارة بينهـم مشتركة وكان أول محل خياطة لهم في المعقل ثم انتقلوا الى العشار في نهاية اربعينات القرن الماضي والبداية كانت في شارع الوطن وعندما تم إنشاء سوق حنا الشيخ كانوا أول الساكنين  فيه حيث تم نقل محلهم الى هذا السوق وقد استمر عملهم في سوق حنا الشيخ  لغاية عام 1977 ثم انفصلوا عن بعضهم وبقى الخياط قاسم احمد المنصور في نفس المحل. اما الخياط سعدون زوير فقد فتح محللا خاص به قرب مركز شرطة العزيزية وباسم ( خياطة الوطني الحديثة ) مقابل موبليات رعد سابقا و اهم الخياطين الذين عملوا في محل الخياطة المشترك هم: المرحوم عبد القادر ممتاز واخيه فاضل مع احد الفنانين الذي  كان اسمه  (زيد) و كان ايضا يشتغل  بخياطة  البنطلون في محل في  سوق حنا الشيخ بعد فتره المرحوم عبد القادر خرج من المحل واستقل في محل خاص به في نفس السوق. أما محل الخياطة في العزيزية الذي فتح عام  1977 فقد اشتغل فيه مع سعدون  شاب في وقتها اسمه  ( عوني )  مع ابن المرحوم اسمه عبد الكريم سعدون ابو حيدر. اغلب زبائن الخياط  سعدون كانوا من المعلمين والاساتذة  والمحامين والقضاة ورجال الاعمال حيث كانت اجور الخياطة زهيدة في وقتها وكانت الاناقة مطلوبة في وقتها والان قد اندثرت مهنة الخياطة او قلت بصورة ملحوظة وبدا الناس يشترون ( البدلات الجاهزة ) ومن مناشي كثيرة مثل تركيا وايطاليا وسوريا والصين واليابان  بسبب قلة أسعارها مقارنة بأسعار الخياطة التي ارتفعت بسبب  زيادة أسعار المطلوبة للخياطة ( مثل ( البطانة و القنوجة والخام الأبيض والخام  الاسمر  والدكم والشليلة ) وغيرها من الانواع التي تستعمل في الخياطة وظل المرحوم سعدون يشتغل في محلة  الى سنة 1984 حيث اصابه مرض عضال وتوفى سنة 1985 الله يرحمه ويكرم مأواه.
 
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿النحل 14﴾ ثم عدد سبحانه نوعا آخر من أنواع نعمه فقال: “وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ” أي: ذلّله لكم وسهل لكم الطريق إلى ركوبه واستخراج ما فيه من المنافع “لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا” ﴿النحل 14﴾ أي: لتصطادوا منه أنواع السمك وتأكلوا لحمه “طَرِيًّا” ولا يجوز أن يهمز طريا لأنه من الطراوة ” وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً” ﴿النحل 14﴾ يعني اللآلىء التي تخرج من البحر بالغوص “تلبسونها” ﴿النحل 14﴾ وتتزينون بها وتلبسونها نساءكم ولولا تسخيره سبحانه ذلك لكم لما قدرتم على الدنومنه والغوص فيه “وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ” ﴿النحل 14﴾ أي: وترى أيها الإنسان السفن شواق في البحر وقواطع لمائه عن عكرمة وقيل جواري عن ابن عباس “وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ” أي: ولتركبوه للتجارة وتطلبوا من فضل الله تعالى “وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿النحل 14﴾ أي: ولكي تشكروا الله على نعمه ليزيدكم منها ويثيبكم والواوإنما دخلت في ذلك للدلالة على أن الله سبحانه أراد جميع ما ذكره إنعاما منه على عباده.
 
جاء في صفحة البصريون الأصلاء للكاتب حسين عطية: أبرز الخياطين: في البصرة القديمة: كان ذلك في سنة 1959 حين اقترحت والدتي على الوالد ارسالي للعمل عند خالي الخياط رحمهم الله جميعاً في سوق البزّازين ( السوگ المسگف) أو ماكان يسمى سوق اليهود في البصرة القديمة، حيث أعتادت قسم من العوائل إرسال أبنائها أثناء العطلة المدرسية الصيفية للتدريب على إحدى الحرف أو المهن عند أحد الأقارب أو الأصدقاء المقربين لكسب الخبرة وتنمية روح الإقبال على العمل والانخراط في الحياة الإجتماعية مبكرا والتشجيع على بناء وبلورة شخصيتهم ومواهبهم، وقد عملت في دكان خالي المرحوم الحاج نوري الخياط ابو قدوري نهاية الخمسينات وبداية الستينات. كان السوق عبارة عن بناية مستطيلة الشكل موزعة على جانبيها دكاكين الخياطين والبزّازين سقفها مبني من الصفيح وتوجد فيها فتحات علوية من الجانبين للتهوية، وكان عملي لصغر سني يقتصر على خياطة الأزرار وتهيئة مكواة الفحم وتنظيف المحل وارسالي لشراء مستلزمات الخياطة، ويستمر منذ الصباح إلى المغرب عدا فترة الظهيرة حيث تغلق أكثر المحلات أبوابها للقيلولة والغذاء، واتذكر كان هنالك اثنان من اليهود يأتون سنوياً لإستلام إيجارات الدكاكين. من أبرز الخياطين في البصرة القديمة من هم من جيل الرواد الأوائل الذين علموا العديد من الخياطين سر مهنتهم وهم من توارثوا هذهِ المهنة ابا عن جد وقد شهد الأوائل منهم ثلاثة عهود من الحكم وهي أواخر العهد العثماني والعهد الملكي والعهد الجمهوري مع الخياطين من اقرانهم من اليهود والهنود الإيرانيين والباكستانيين يرطنون بلغاتهم الأم وعربيتهم الركيكة، منهم مية وروديني وكمشاد ومهراب ومحمد علي. أبرز الخياطين: ومن أشهر وأقدم الخياطين في البصرة القديمة: – السيد أحمد سيد حسين – جعفر حسين – حسقيل عبود حمامة – خضوري اسحق – خضوري مراد طويق – جورج بيوس -محمد أحمد – علي احمد جبارة السيد ياسين السيد احمد السيد حسين – عبد الرضا الحاج حسين – نوري خالد الراشد من سكنة محلة باب الزبير القدماء، وكان محله في السوق القديم منذ بداية الأربعينات قبل أن ينتقل إلى محله البديل في سوق البلدية الجديد، وقد توارثوا ابناءه منه مهنة الخياطة واستقل كل منهم في محله الخاص وهم: الخياط المرحوم قدوري ومحله كان يقع في شارع بشار جهة المستوصف المرحوم الخياط سعد ومحله كان يقع في سوق العقيل.
 
وردت كلمة يلبس ومشتقاتها في القرآن الكريم: تَلْبِسُوا لِبَاسٌ تَلْبِسُونَ وَلَلَبَسْنَا يَلْبِسُونَ يَلْبِسَكُمْ يَلْبِسُوا وَلِيَلْبِسُوا لِبَاسًا وَلِبَاسُ لِبَاسَهُمَا تَلْبَسُونَهَا وَيَلْبَسُونَ لَبُوسٍ وَلِبَاسُهُمْ لَبْسٍ. جاء في معاني القرآن الكريم: لبس لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: “يلبسون ثيابا خضرا” (الكهف 31) واللباس واللبوس واللبس ما يلبس. قال تعالى: “قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم” (الأعراف 26) وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن” (البقرة 187) فسماهن لباسا.
عن ديوان محافظة البصرة: سوق “الهرج” في البصرة اصالة الحاضر وعبق الماضي للكاتب رعد السوداني: تركنا أبو مصطفى وفي القلب لوعة على تلك الأيام الخوالي والتقينا (أبو سلام) وهو صاحب محلً لتصليح الأجهزة الكهربائية (الراديو والتلفاز) هو الآخر حن للماضي.. وعن طبيعة عمله سابقاً وفي الوقت الحاضر قال: “في السابق كانت الأجهزة من مناشيء أجنبية رصينة وأغلبها صناعة يابانية بحكم الرقابة الشديدة المفروضة على دخول البضائع أما الآن فالبضاعة المتوفرة مناشئها غير جيدة والسبب يعود إلى التاجر العراقي الذي يستوردها ناهيك عن ضعف الرقابة على السلع والبضائع الداخلة إلى السوق العراقي” وعن ذكرياته في سوق الهرج يقول كان هناك تخصص في عملية البيع والشراء فهناك البزاز وهناك من يختص ببيع الأجهزة وكذلك التحفيات الأثرية والمسابح الأصلية، إضافة إلى الخياطين وأضاف أبو سلام: “كل شيءٍ تغير في السوق حتى زبائنه وطريقة تعاملهم فقد كان الزبون في السابق يتعامل بسلاسة أما الآن وبكل أسفٍ يفتقر إلى أبسط مقومات التعامل مع الآخر” وفي خضم الحديث مع أبو مصطفى شاركنا الحوار أحد الزبائن وعلق على مسألة بيع الأدوات الجارحة في السوق وغيره من الأسواق البصرية وعلى مرأى من الناس وتساءل عن الدور الرقابي للأجهزة المعنية عن هذه الحالة السلبية الدخيلة على مجتمعنا البصري ووضع حدٍ لها.  اما (أبو عماد) صاحب محلٍ لبيع الأدوات النحاسية والتحفيات الأثرية والشعبية  حدثنا عن ذكرياته في السوق قائلا: “كان سوق الهرج يزهو في السابق حيث المزايدات على البضائع المعروضة المتنوعة وتبدأ عملية المزايدة من أدنى مبلغ مالي حتى ترسوا على من يدفع السعر المناسب لها ومن السلع التي كانت تعرض للمزايدة الساعات الثمينة من الماركات العالمية وغيرها من الحاجيات” ويواصل أبو عماد حديثه: يضم السوق في السابق عدد من محلات الصرافة لتغيير العملة وأتذكر جيداً عملية المقايضة التي تجرى في السوق حيث يأتي الهنود الذين يعملون على ظهر السفن الراسية في شط العرب ويجلبون التوابل والعطور ليبادلوها بالتمر والدبس وغيرها من السلع ولسوق الهرج ذكريات جميلة لاتزال عالقة في مخيلتي ولا تنسى. انتهى بنا الحديث عند أبي عماد ولكنه لم ينتهي عن السوق الذي يطول السرد عنه فهو حكاية جميلة ولكن غابت ملامحها.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” ﴿النحل 14﴾ ذكر سبحانه من فوائد البحر ثلاثة أشياء: الأول: الأسماك. الثاني: الحلية كاللؤلؤ والمرجان، قال تعالى: “يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ” (الرحمن 22). قال المراغي عند تفسير هذه الآية: (توجد حقول من المرجان في البحر الأبيض المتوسط أمام تونس والجزائر، وتحصد هذه الحقول الدولة الفرنسية وتبيعها على أصحابها أنفسهم، وكأنهم لم يقرؤوا القرآن. وكأنهم لم يخلقوا في هذه الأرض.. وكأنهم لم يؤمروا بالعمل والاستخراج). الثالث: السفر بالبحر للتجارة وغيرها.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً