الأربعاء 13 . 05 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تحدثت السفيرة الأمريكية السابقة لدى بغداد، ألينا رومانسكي، باهتمام كبير حول جغرافيا العراق التي تمثل “فرصة استثنائية للعالم” لم تُستغل بعد خصوصاً موقعه كملتقى للطرق الدولية يمكن أن يعيد بناء التاريخ وطرق النقل التي تصل إلى أوروبا، وبينما امتدحت حكومة محمد السوداني الذي نجح أحياناً في منع الهجمات التي تشنها الفصائل، قالت إن حكومة علي الزيدي وصلتها رسائل حازمة عبر قنوات خاصة، وهي في وضع مختلف وسط حرب الخليج الحالية، حسب تعبيرها في مداخلة بمؤتمر “العراق 2026” الذي نظمه المجلس الأطلسي بحضور جمع من الدبلوماسيين ورجال الأعمال وقادة عسكريين، ومن المقرر أن يحضره أيضاً مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي كذلك، وقد شهد رسائل متبادلة بين الإطار التنسيقي والنخبة الأميركية.
وأكدت رومانسكي خلال المنتدى الذي تابعته شبكة 964، أن إدارة ترامب تمارس ضغوطاً حثيثة على بغداد لاتخاذ خيار حاسم بين أن تكون صديقاً لإيران أو صديقاً للولايات المتحدة والخليج، محذرة من أن العراق هو “الأقل جاهزية” للتعامل مع أي صراع طويل الأمد بسبب التأثيرات الخارجية والقضايا الداخلية العالقة بين المكونات.
1. استغلال الجغرافيا: من “مفترق طرق” إلى ممر طاقة عالمي
أكدت رومانوسكي أن العراق يمتلك موقعاً جغرافياً يربطه بكافة الاتجاهات كمهد للحضارات منذ آلاف السنين، إلا أن العراق الحديث فشل في استثمار هذا الإرث لبناء قدراته المعاصرة والاستفادة من موقعه كملتقى طرق عالمي، وأوضحت أن استقلالية الطاقة يجب أن تتصدر برنامج عمل الحكومة القادمة لتقوية موقف الدولة السيادي، معربة عن أملها في أن يركز التوجه الحكومي الجديد على الجانب التجاري وبناء شراكات مع الجميع، بما في ذلك تركيا والأردن ودول الخليج، ورأت السفيرة السابقة أن الموقع الجغرافي المتميز للعراق، رغم ضيق وصوله إلى الخليج، يدعم بامتياز طرق النقل والأنابيب البديلة التي تربط العالم ببعضه وتفتح آفاقاً واسعة للوصول إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يتطلب من الحكومة فهماً عميقاً لهذه الميزات لتحويلها إلى قوة إيجابية ملموسة بدلاً من السماح للجيران الإيرانيين بالعمل على ضمان عدم تحول هذه الجغرافيا إلى ميزة اقتصادية للعراق.
2. أزمة الخليج: صدمة 28 شباط ومحنة “الحلفاء الجيران”
وصفت رومانوسكي الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة في 28 شباط 2026 بأنه كان “صادماً” لدول المنطقة، لا سيما وأن الشركاء الأقرب في الخليج لم يتم استشارتهم مسبقاً قبل وقوعه، مما أدى لتشكل إجماع في المنطقة على عدم شعبية هذه الحرب، وبينت أن هذا التحرك وضع دول الخليج في محنة أمنية حقيقية بعد إدراكهم أنهم سيصبحون أهدافاً مباشرة لإيران وفقاً لسلم التصعيد المعتمد، مما أدى في نهاية المطاف إلى تحول العراق إلى مصدر للهجمات العدائية ضدهم بدلاً من أن يكون شريكاً. وأشارت إلى أن الاستجابة الخليجية تفاوتت، فبينما تحركت الإمارات سريعاً لطلب الحماية الأمنية من واشنطن وإسرائيل لحماية بنيتها التحتية، استغرق بقية أعضاء مجلس التعاون شهراً ونصف ليدركوا أن العمل الجماعي تحت المظلة الأمريكية هو النهج الأفضل، مما وضع العراق في تلك الفترة على “المحيط” بدلاً من أن يكون مع الخليج وأميركا.
3. اختبار المليشيات: رسائل واشنطن “الخاصة والعامة” للمكلف
حذرت السفيرة السابقة من أن التبعات ستكون واضحة وحاسمة إذا لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف من السيطرة على تحركات المليشيات، مؤكدة وصول رسائل أمريكية حازمة بهذا الشأن عبر القنوات الخاصة والعلنية على حد سواء، واستذكرت رومانسكي فترة عملها في بغداد حين واجهت البعثة تهديدات مباشرة من المليشيات التي طالبتهم بالمغادرة تحت وطأة إطلاق النار، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية نجحت حينها في بناء حوار وطني حول أهمية بقاء الشركاء الدوليين. وشددت على أن الظروف الراهنة تختلف تماماً عما كانت عليه قبل ستة أشهر، مما يفرض على الحكومة انتهاج طريق “الانتقال المدروس” والحوار داخل الإطار التنسيقي، بالإضافة إلى إطلاق حوار وطني وعلني يحدد بشكل صريح ما يريده العراقيون لمستقبل بلادهم وكيفية التعامل مع ملف القوى المسلحة خارج إطار الدولة.
4. ضغوط إدارة ترامب: الاختيار الصعب بين واشنطن وطهران
أكدت رومانسكي أن إدارة ترامب تمارس ضغوطاً مكثفة على رئيس الوزراء السوداني والحكومة القادمة لاتخاذ “الخيار المناسب” في تحديد بوصلة التحالفات الخارجية للعراق، بحيث يختار بين أن يكون صديقاً لإيران أو صديقاً لواشنطن والخليج. واعتبرت أن على بغداد أن تحدد بوضوح وسرعة أين تقف في خارطة الصراعات المستقبلية، لتجنب البقاء في وضع “الأقل جاهزية” للتعامل مع الحروب الطويلة بسبب التأثير الإيراني والقضايا العالقة بين السنة والشيعة والكرد. وختمت بالإشارة إلى أن غياب الموقف الواضح للحكومة الجديدة تجاه الأمور الخارجية والمحلية يضع العراق في موقف حرج يتطلب تحديد المسار المستقبلي بسرعة فائقة لضمان عدم استمرار استغلال جغرافية البلاد كمصدر للتهديدات الإقليمية.
المصدر / 964
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل