الرئيسية / مقالات / فريضة الحج في روايات أهل البيت (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (ح 11)

فريضة الحج في روايات أهل البيت (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (ح 11)

الأحد 24 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عظمت بركاته “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (البقرة 196) 6 ـ ثمّ أنّ الآية تبيّن حكم الأشخاص الغير قادرين على ذبح الهدي في حجّ التمتع فتقول: “فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة” (البقرة 196). فعلى هذا فلولم يجد الإنسان أضحيةً أو أنّ وضعه المالي لا يطيق ذلك فيجب عليه جبران ذلك بصيام عشرة أيّام، يصوم ثلاثة أيّام منها (يوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجّة) في أيّام الحجّ ـ وهذه هي من الأيّام الّتي يجوز فيها الصوم في السفر ـ ويأتي بصيام سبعة أيّام بعد ذلك حين العودة إلى الوطن. واضح أن مجموع ثلاثة أيّام في الحج وسبعة بعد الرجوع يساوي عشرة، لكنّ القرآن عاد فأكّد بأنّها عشرة كاملة. بعض المفسّرين قال في تفسير هذه الجملة أن الواو تأتي للجمع وتأتي أحياناً للتخيير بمعنى (أو)، ومن أجل رفع توهّم التخيير أكّدت الآية على رقم عشرة، ويُحتمل أيضاً أن التعبير بكلمة (كاملة) إشارة إلى أنّ صوم الأيّام العشرة يحلّ محل الهدي بشكل كامل، ولهذا ينبغي للحجاج أن يطمأنّوا لذلك وأنّ جميع ما يترتّب على الأضحية من ثواب وبركة سوف يكون من نصيبهم أيضاً. وقال بعضهم: إنّ هذا التعبير إشارة إلى نكتة لطيفة في العدد (عشرة) لأنّه من جانب أكمل الأعداد، لأنّ الأعداد تتصاعد من واحد يتصل إلى عشرة بشكل تكاملي، ثمّ بعد ذلك تترتّب من عشرة وأحد الأعداد الاُخرى لتكون أحد عشر واثنى عشر حتّى تصل إلى عشرين أي ضعف العدد عشرة ثمّ ثلاثين وهكذا. (عشرون) و(عشرين) وإن كان على شكل الجمع، ولكن يطلق الجمع أحياناً على الاثنين وما علا. 7 ـ ثمّ أنّ الآية الشريفة تتعرّض إلى بيان حكم آخر وتقول “ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام” (البقرة 196) فعلى هذا لا يكون لأهل مكّة أو الساكنين في أطرافها حجّ التمتّع، لأنّه يختصّ بالمسلمين خارج هذه المنطقة، فالمشهور بين الفقهاء أنّ كلّ شخص يبعد عن مكّة 48 ميلاً فإنّ وظيفته حجّ التمتّع، وأمّا إذا كان دون هذه المسافة فوظيفته حجّ القِران أو الإفراد والّذي تكون عمرته بعد الإتيان بمراسم الحجّ (وتفصيل هذا الموضوع وبيان مراتبه مذكور في الكتب الفقهيّة). وبعد بيان هذه الأحكام السبعة تأمر الآية في ختامها بالتقوى وتقول “واتّقوا الله وأعلموا أنّ الله شديد العقاب” ولعلّ هذا التأكيد يعود إلى أنّ الحجّ عبادة إسلاميّة هامّة ولا ينبغي للمسلمين التّساهل في أداء مناسكه وأنّ ذلك سيؤدّي إلى اضرار كثيرة، وأحياناً يسبّب فساد الحجّ وزوال بركاته المهمّة.
 
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: “ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ” (البقرة 196). قال صاحب مجمع البيان: (أي ما تقدم ذكره من التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة، ومن يجري مجراها، وانما هو لمن لم يكن من حاضري مكة، وهومن يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل جانب). وقال فقهاء الإمامية: أن حج التمتع فرض للبعيد عن مكة، ولا يجوز له أن يحج حج القران والإفراد، والقران والإفراد فرض لأهل مكة وضواحيها، ولا يجوز أن يحجوا حج التمتع، والتفصيل في كتب الفقه. 
 
جاء في کتاب إيضاح مناسك الحج للسيد علي السيستاني: . فالصحيح في الجمع بين هذه الطوائف من الروايات أن تفسير ذي الحليفة بالمسجد من باب تسمية الكل باسم الجزء كما في قوله تعالى “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام” (الاسراء 1) وقوله “فلا يقربوا المسجد الحرام” (التوبة 28) وقوله “ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام” (البقرة 196) ومن المعلوم ان المقصود بالمسجد في هذه الايات وغيرها هو مكة كما تفيده الروايات، فذو الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة كلها مسمّيات لبقعة مكانية واحدة وهي الوادي. ويشهد لهذا الجمع مضافا لما مر التعبير في بعض الروايات عن ذي الحليفة بالشجرة. 
 
تكملة للحلقة السابقة جاء في منتدى الكفيل عن أحاديث أهل البيت عليهم السلام في فضل الحج: 6- عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحج جهاد الضعيف، ثم وضع أبو عبد الله عليه السلام يده في صدر نفسه وقال: نحن الضعفاء، ونحن ضعفاء. الكافي 4: 259 / 28. 7- عن زياد القندي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام إني أكون في المسجد الحرام وأنظر إلى الناس يطوفون بالبيت وأنا قاعد، فأغتم لذلك فقال:يا زياد، لا عليك، فإن المؤمن إذا خرج من بيته يؤمُّ الحج لا يزال في طواف وسعي حتى يرجع. الكافي 4: 428 ، 8.
 
في حديث عمرو بن مدرك الطائي عن الإمام الصادق عليه السلام: (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أيّ عرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الصوم. وقال بعضهم: الحج والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل ما قلتم فضل، وليس به. ولكن أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله، والبغض في الله، وتوالي أولياء الله، والتبري من أعداء الله). وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لأصحابه: “أيّ عُرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا: الله ورسوله اعلم، وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيّام، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: لكلّ ما قلتم فضل، وليس به، ولكن أوثق عرى الايمان الحبّ في الله والبغض في الله، وتوالي أولياء الله والتبرّي من أعداء الله”.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً