الرئيسية / مقالات / لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 5) (ولتسألن عما كنتم تعلمون)

لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 5) (ولتسألن عما كنتم تعلمون)

الجمعة 19 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً” (النحل 93) أي لجعلكم مهتدين يعني به مشيئة القدرة كما قال ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ” وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ” بالخذلان أوبالحكم عليه بالضلال ” وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ” بالتوفيق وبالحكم عليه بالهداية وقد ذكرنا معاني الضلال والهدى في سورة البقرة ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) من الطاعات والمعاصي فستجازون على كل منهما بقدره.
علماء الاجتماع لهم مفهوم عن الفساد بأنه انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي وعلاقة ذلك بالمصلحة العامة. بينما رجال القانون يعتبرون الفساد انحرافا في القوانين والتزاماتها. ومن تطبيقات الفساد في القطاع الهندسي اخذ رشوة او ابتزاز لانجاز مشروع أو مناقصة. والجريمة المنظمة نوع من الفساد الذي يستخدم القوة. ويوجد فساد تجاري بتبادل البضائع المهربة وغير القانونية او ليست بالجودة المطلوبة، او تهريب الممنوعات كالمخدرات و الأموال والتهريب الضريبي.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) لما انجر الكلام إلى ذكر اختلافهم عقب ذلك ببيان أن اختلافهم ليس بناقض للغرض الإلهي في خلقهم ولا أنهم معجزون له سبحانه ولو شاء لجعلهم أمة واحدة لا اختلاف بينهم ولكن الله سبحانه جعلهم مختلفين بالهداية والإضلال فهدى قوما وأضل آخرين. وذلك أنه تعالى وضع سعادة الإنسان وشقاءه على أساس الاختيار وعرفهم الطاعة المفضية إلى غاية السعادة والمعصية المؤدية إلى غاية الشقاء فمن سلك مسلك المعصية واجتاز للضلال جازاه الله ذلك، ومن ركب سبيل الطاعة واختار الهدى جازاه الله ذلك و سيسألهم جميعا عما عملوا واختاروا. وبما تقدم يظهر أن المراد بجعلهم أمة واحدة رفع الاختلاف من بينهم وحملهم على الهدى والسعادة، و بالإضلال والهداية ما هو على سبيل المجازاة لا الضلال والهدى الابتدائيان فإن الجميع على هدى فطري فالذي يشاء الله ضلاله فيضله هو من اختار المعصية على الطاعة من غير رجوع ولا ندم، والذي شاء الله هداه فهداه هو من بقي على هداه الفطري وجرى على الطاعة أوتاب ورجع عن المعصية صراطا مستقيما وسنة إلهية ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. وأن قوله: ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) لدفع ما يسبق إلى الوهم أن استناد الضلال والهدى إليه سبحانه يبطل تأثير اختيارهم في ذلك وتبطل بذلك الرسالة وتلغو الدعوة فأجيب بأن السؤال باق على حاله لما أن اختياركم لا يبطل بذلك بل الله سبحانه يمد لكم من الضلال والهدى ما أنتم تختارونه بالركون إلى معصيته أوبالإقبال إلى طاعته.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) لا شك ولا ريب عند العقل ان اللَّه لا يضل ولا يهدي أحدا قهرا عنه، ولو ألجأه ألجأه إلى الضلالة والهداية لما صح أن يسأله ويحاسبه، مع أنه قال صراحة، وبلا فاصل “ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93)، ومعنى الآية ان اللَّه سبحانه يعتبر الإنسان ضالا بعد ان يسلك مختارا طريق الضلال، ويعتبره هاديا متى سلك سبيل الهداية، تماما كما يميته إذا انتحر: وينجيه إذا لم يلق بيده إلى التهلكة. وسبق الكلام عن الهدى والضلال عند تفسير الآية 26 و272 من سورة البقرة ج 1 ص 70 و426 “إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ” (البقرة 26)، “لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” (البقرة 272) والآية 88 من سورة النساء ج 2 ص 399 “فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا” (النساء 88).
جاء في صحيفة بوكميديا عن هيئة النزاهة: ضبط 168 متهما وتنفيذ 181 عملية خلال نيسان 2026: أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق، اليوم الاثنين، عن تنفيذ سلسلة من عمليات الضبط خلال شهر نيسان 2026، أسفرت عن ضبط عشرات المتهمين في مختلف المحافظات، ضمن جهودها المستمرة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة. ووفقا لموقف إحصائي صادر عن مديريات ومكاتب تحقيق الهيئة، واطلع عليه PUKMEDIA، فإن عدد العمليات الكلي المنفذة بلغ 181 عملية، توزعت بين عمليات ضبط متهمين وضبط أوليات ووثائق. وأشار التقرير إلى أن عدد عمليات ضبط المتهمين بلغ 74 عملية، أسفرت عن ضبط 168 متهما، في حين سجلت الهيئة 107 عمليات لضبط الأولويات المرتبطة بالقضايا التحقيقية. وبيّنت الإحصائية توزع هذه العمليات على عدد من المحافظات، حيث شهدت بعض المديريات نشاطا ملحوظا في تنفيذ أوامر القبض والتحقيق، في إطار متابعة ملفات الفساد الإداري والمالي. وأكدت هيئة النزاهة استمرارها في ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، والعمل على تعزيز الشفافية وتطبيق القانون، بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) ولهذا يواصل القرآن الكريم القول بـ: ” وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ”. ولكنّ الهداية الإِلهية أو الإِضلال لا تسلب المسؤولية عنكم، حيث أنّ الخطوات الأُولى على عواتقكم، ولهذا يأتي النداء الرباني: ” وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93). وتشير هذه العبارة إِلى نسبة أعمال البشر إِلى أنفسهم، وتؤكّد على تحميلهم مسؤولية تلك الأعمال، وتعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية والإِضلال الإلهيين وأن أيّاً منهما لا يستبطن صفة الإِجبار أبداً. وقد بحثنا هذا الموضوع سابقاً (راجع تفسير الآية (26) من سورة البقرة) “إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ” (البقرة 26).

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً