الرئيسية / مقالات / أهم 10 نتائج في الانتخابات الأمريكية حتى الآن
أنصار الحزب الديمقراطي يتفاعلون مع نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس (الأوروبية)

أهم 10 نتائج في الانتخابات الأمريكية حتى الآن

الأربعاء 04. 11 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

لم تكن المفاجأة الكبرى في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 مجرد نجاح الديمقراطيين في إلحاق الهزيمة بالجمهوريين، وإنما في طبيعة الانتصارات التي حققوها، والولايات التي تمكنوا من اختراقها، والشخصيات السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات، في تحول قد تتجاوز آثاره موازين القوى داخل الكونغرس إلى مستقبل الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

فمن تكساس إلى كانساس وآيوا وأوهايو، نجح الديمقراطيون في تحقيق اختراقات داخل ولايات كانت تُعد معاقل راسخة للجمهوريين، بينما تعرض عدد من المرشحين المقربين من الرئيس دونالد ترمب لهزائم حملت دلالات شخصية وسياسية تتجاوز حدود السباقات المحلية.

وفي الوقت نفسه، كشفت النتائج عن صعود جيل جديد من السياسيين الديمقراطيين، يجمع بين الديمقراطية الاشتراكية والشعبوية التقدمية، ويقدم خطابا دينيا مسيحيا مختلفا عن الخطاب المحافظ الذي هيمن على العلاقة بين الدين والسياسة الأمريكية خلال العقود الماضية.

وفيما يلي أبرز 10 نتائج أفرزتها الانتخابات الأمريكية، وما تحمله من دلالات على مستقبل المشهد السياسي:

1. تكساس: هزيمة مزدوجة لترمب وصعود جيمس تالاريكو

جاء فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، على حساب المدعي العام الجمهوري السابق كين باكستون، في مقدمة الضربات السياسية التي تلقاها الرئيس دونالد ترمب.

فتكساس، التي لم يفز فيها أي سيناتور ديمقراطي بمنصب منذ عام 1988، كانت أحد أهم معاقل الحزب الجمهوري وأكثرها أهمية في حسابات السياسة الوطنية.

كومبو من اليمين: ولاية تكساس جيمس تالاريكو- كين باكستون Democratic US Senate candidate James Talarico speaks during a campaign rally at Safari Texas Ranch in Richmond, Texas, US, October 21, 2026. REUTERS/Antranik Tavitian ثم FILE PHOTO: Texas Attorney General and Republican US Senate candidate Ken Paxton speaks at a midterm election rally in San Antonio, Texas, US October 18, 2026. REUTERS/Joel Angel Juarez/File Photo
جيمس تالاريكو (يمين) وكين باكستون (رويترز)

لكن الهزيمة لا تقتصر على خسارة مقعد جمهوري، إذ تمثل كذلك إخفاقا شخصيا لترمب الذي تدخل لدعم باكستون في الانتخابات التمهيدية الجمهورية، وساعده على هزيمة السيناتور المخضرم جون كورنين، رغم المخاوف التي أثارها ترشيح باكستون داخل المؤسسة الجمهورية.

وكان باكستون قد واجه سلسلة من الفضائح والاتهامات المتعلقة بإساءة استخدام السلطة والفساد، بلغت حد توجيه الاتهام إليه بالعزل في مجلس نواب تكساس عام 2023، قبل أن يبرئه مجلس شيوخ الولاية. كما واجه اتهامات سابقة بالاحتيال في الأوراق المالية، انتهت بتسوية دون إدانة جنائية.

وعليه، فإن خسارته تحمل 3 دلالات متداخلة: خسارة الجمهوريين معقلا تاريخيا، وفشل رهان ترمب الشخصي على باكستون، وهزيمة نموذج سياسي مثير للجدل داخل الحزب الجمهوري نفسه.

2. أوهايو: إيمي أكتون تهزم مرشح ترمب وفانس

جاءت الهزيمة الشخصية الثانية لترمب في ولاية أوهايو، حيث فازت الطبيبة الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكم على حساب رجل الأعمال الملياردير فيفيك راماسوامي، أحد أبرز حلفاء ترمب ومؤيديه.

وتحمل هذه النتيجة أهمية استثنائية، لأن أوهايو تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى معقل جمهوري، وهي مسقط رأس جيه دي فانس نائب الرئيس وقاعدته السياسية الأصلية.

وكان ترمب قد دعم راماسوامي مبكرا، بعد انسحاب الأخير من مشروع إدارة الكفاءة الحكومية الذي ارتبط اسمه بإيلون ماسك.

لكن السباق شهد تحولا لافتا مع إطلاق حملة راماسوامي إعلانا انتخابيا مثيرا للجدل، ظهرت فيه والدة أكتون، المنقطعة عنها منذ عقود، متهمة ابنتها بالكذب بشأن طفولتها.

وأثار الإعلان انتقادات واسعة من الحزبين، خصوصا بعدما أظهرت وثائق قضائية وصحفية قديمة أدلة تؤيد رواية أكتون بشأن تعرضها للإساءة في طفولتها، وتوجيه اتهامات إلى زوج أمها بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت في الثانية عشرة. ولم تصل القضية إلى المحاكمة بعدما غادر المتهم وزوجته المنطقة.

وتحول الإعلان من محاولة لتشويه المرشحة الديمقراطية إلى مصدر إحراج لحملة راماسوامي، قبل أن تنتهي الانتخابات بفوز أكتون.

فيفيك راماسوامي، حليف ترمب الذي خسر في سباق الترشح على منصب حاكم أوهايو
فيفيك راماسوامي، حليف ترمب الذي خسر في سباق الترشح على منصب حاكم أوهايو (رويترز)

3. كانساس: انتصار تاريخي لقس ديمقراطي

من بين أكبر مفاجآت الانتخابات، جاء فوز القس الميثودي آدم هاميلتون بمقعد مجلس الشيوخ في كانساس، على حساب السيناتور الجمهوري روجر مارشال.

وتكمن أهمية النتيجة في أن الولاية لم تنتخب ديمقراطيا لمجلس الشيوخ منذ عام 1932، حين فاز جورج ماكغيل بإعادة انتخابه، مما يجعل فوز هاميلتون كسرًا لهيمنة جمهورية استمرت 94 عامًا.

وهاميلتون ليس سياسيا تقليديا؛ فهو مؤسس كنيسة القيامة الميثودية المتحدة، إحدى أكبر الكنائس الميثودية في الولايات المتحدة، وصاحب حضور مؤثر في النقاشات الدينية حول التسامح والعدالة الاجتماعية والعلاقة بين الإيمان والسياسة.

وكان قد قدم نفسه خلال الحملة بوصفه ديمقراطيا مستقل التفكير، يسعى إلى مخاطبة الناخبين المعتدلين والجمهوريين غير الراضين عن استقطاب الحزب.

ويكتسب فوزه أهمية إضافية عند مقارنته بفوز تالاريكو في تكساس، إذ يشير الانتصاران إلى صعود اتجاه جديد داخل الحزب الديمقراطي، يعيد توظيف القيم المسيحية، لا للدفاع عن القومية الدينية والمحافظة الاجتماعية المتشددة، وإنما لتقديم تصور سياسي يقوم على التضامن الاجتماعي والعدالة والاعتدال الفكري.

وإذا كان هاميلتون يمثل امتدادا للمسيحية الاجتماعية الميثودية، فإن تالاريكو يستلهم تقاليد بروتستانتية تقدمية، مما يمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة جزء من الناخبين المتدينين الذين ارتبطوا طويلا بالحزب الجمهوري.

Democratic candidate for Senate Adam Hamilton addresses a crowd at Washburn University for his campaign against Sen. Roger Marshall, R-Kan., Wednesday, Oct. 28, 2026, in Topeka, Kan. (AP Photo/John Hanna)
هاميلتون مرشح الحزب الديمقراطي والذي حقق المفاجأة بفوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس (أسوشيتد برس)

4. آيوا: جوش توريك يعيد الديمقراطيين إلى مجلس الشيوخ

في ولاية آيوا، حقق الديمقراطي جوش توريك فوزا مهما على منافسته الجمهورية آشلي هينسون، في السباق على المقعد الذي كانت تشغله السيناتورة الجمهورية جوني إرنست.

ويكتسب هذا الفوز أهميته من التحول السياسي الذي شهدته الولاية؛ فقد صوتت آيوا لباراك أوباما في انتخابات 2008 و2012، قبل أن تتحول تدريجيا إلى تأييد دونالد ترمب الذي فاز فيها 3 مرات متتالية.

وتوريك، وهو نائب في برلمان الولاية ولاعب سابق في كرة السلة على الكراسي المتحركة شارك في الألعاب البارالمبية، يمثل تيارا ديمقراطيا وسطيا، ويركز على القضايا الاقتصادية والحياة اليومية للناخبين.

وكان الرئيس السابق باراك أوباما قد دعمه بصورة لافتة، وظهر معه في إعلان انتخابي جمع بين كرة السلة والسياسة، في محاولة لاستعادة التحالف الانتخابي الذي سبق أن منح أوباما الفوز في الولاية مرتين.

5. ميشيغان: فوز عبدول السيد 

ربما كان فوز الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، المعروف سياسيا باسم عبدول السيد، أحد أهم انتصارات التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

فقد نجح السيد في الانتصار على الجمهوري مايك روجرز، رغم حملة سياسية وانتخابية شرسة استهدفت إضعاف فرصه، شاركت فيها قوى من خارج الحزب الديمقراطي ومن داخله.

وكانت جماعات مرتبطة باللوبي الإسرائيلي، وفي مقدمتها لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لـ”أيباك“، قد أنفقت مبالغ كبيرة خلال الانتخابات التمهيدية لدعم منافسته الديمقراطية هالي ستيفنز، التي خسرت أمامه بفارق ضئيل.

ولم تتوقف المواجهة عند الانتخابات التمهيدية، إذ أقدمت ستيفنز، قبل يومين من الانتخابات العامة، على خطوة استثنائية بإعلان تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز، في انشقاق أثار غضب قيادات الحزب الديمقراطي.

كما واجه السيد هجمات تتعلق بمواقفه من إسرائيل والحرب على غزة، إلى جانب حملة جمهورية ركزت على خلفيته الدينية والسياسية.

ورغم ذلك، استطاع المرشح المسلم أن يخلق لنفسه أفضلية واضحة في السباق الانتخابي مما عزز مكانته بوصفه أحد أهم الوجوه التقدمية الصاعدة على المستوى الفدرالي.

ويستدعي انتصاره تجربة عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي استطاع توظيف خطاب اقتصادي شعبوي وحضور جماهيري واسع لتجاوز التحفظات على هويته الإسلامية ومواقفه اليسارية.

غير أن ما يجري يحمل دلالة إضافية، حيث تحقق فوز عبدول في سباق على مجلس الشيوخ بولاية متأرجحة، وفي مواجهة مرشح جمهوري مدعوم من ترمب، بدلا من سباق محلي داخل مدينة ذات أغلبية ديمقراطية واضحة.

6. نيويورك: الديمقراطيون الاشتراكيون يوسعون حضورهم

لم يكن عبدول السيد الوجه التقدمي الوحيد في الانتخابات، إذ حقق الديمقراطيون الاشتراكيون مكاسب مهمة في نيويورك، بفوز دارياليزا أفيلا شيفالييه وكلير فالديز بمقعدين في مجلس النواب.

وتبرز أفيلا شيفالييه بوصفها واحدة من أكثر الشخصيات الجديدة إثارة للاهتمام، فهي باحثة وناشطة سياسية من أصول دومينيكية، درست الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا، وانخرطت في النشاط الداعم للفلسطينيين، قبل أن تتحول إلى الإسلام.

وكانت قد حققت مفاجأة كبيرة خلال الانتخابات التمهيدية بإطاحتها بالنائب الديمقراطي المخضرم أدريانو إسبايات عن الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك، بدعم من الاشتراكيين الديمقراطيين وعمدة المدينة زهران ممداني.

وفي الدائرة السابعة، فازت كلير فالديز، وهي نقابية سابقة وعضوة في الاشتراكيين الديمقراطيين، بعد انتصارها في الانتخابات التمهيدية على منافسين من المؤسسة الديمقراطية.

وتحمل النتيجتان دلالة مهمة بشأن قدرة التيار الاشتراكي على الاحتفاظ بحضوره داخل الكونغرس وربما توسيعه، بعد الانتكاسات التي تعرض لها خلال انتخابات 2024، عندما نجحت الحملات الممولة بقوة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، أبرزها أيباك، في إقصاء جمال باومان وكوري بوش خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.

Democratic congressional candidate Darializa Avila Chevalier speaks during a Get Out The Vote rally ahead of New York's primary election, Thursday, June 18, 2026, in the Brooklyn borough of New York. (AP Photo/Ryan Murphy)
أفيلا شيفالييه، باحثة وناشطة سياسية من أصول دومينيكية، انخرطت في دعم الفلسطينيين قبل أن تتحول إلى الإسلام (أسوشيتد برس)

7. نيوجيرسي: طبيب مصري يدخل الكونغرس

سجل الأمريكيون من أصل مصري حضورا لافتا في الانتخابات، لم يقتصر على فوز عبدول السيد في ميشيغان، وإنما امتد إلى الطبيب آدم حموي، الذي فاز بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي.

وحموي جراح أمريكي من أصل مصري، خدم سابقا في الجيش الأمريكي، وشارك في مهام طبية داخل مناطق النزاع، بينها العراق وغزة.

وقد اكتسب حضورا إعلاميا وسياسيا واسعا بعد عمله التطوعي في مستشفيات قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية، وشهاداته بشأن الأوضاع الإنسانية والطبية هناك، قبل أن يقرر خوض الانتخابات للمرة الأولى.

ونجح حموي في هزيمة الجمهوري غريغ ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل نيوجيرسي في مجلس النواب الأمريكي، في ولاية تتمتع بجالية عربية ومصرية كبيرة.

ويعيد نجاحه إلى الأذهان تجربة جورج حلمي، الأمريكي من أصل مصري الذي شغل مقعدا في مجلس الشيوخ عن نيوجيرسي لفترة قصيرة عام 2024، بعد استقالة السيناتور روبرت مينينديز.

حموي نجح في هزيمة الجمهوري غريغ ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل نيوجيرسي في مجلس النواب الأمريكي
حموي نجح في هزيمة الجمهوري غريغ ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل نيوجيرسي في مجلس النواب الأمريكي (موقع آدم حموي الرسمي)

8. فلوريدا: خسارتان مؤلمتان للتقدميين

في مقابل الانتصارات السابقة، تعرض التيار التقدمي لهزيمتين مهمتين في فلوريدا، حيث خسرت المرشحة الديمقراطية أنجي نيكسون سباق مجلس الشيوخ أمام السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، بينما احتفظ النائب الجمهوري راندي فاين بمقعده في مجلس النواب.

وكانت نيكسون، وهي مشرعة في برلمان فلوريدا وناشطة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية، قد برزت بوصفها إحدى المرشحات الأكثر تقدمية في الحزب الديمقراطي، خصوصا في ملفات الرعاية الصحية والإسكان والعدالة الاقتصادية.

وجاءت هزيمتها لتكشف استمرار صعوبة المنافسة الديمقراطية في ولاية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قاعدة قوية للجمهوريين، بعدما كانت تُصنف تاريخيا ضمن أهم الولايات المتأرجحة.

أما النتيجة الثانية فتمثلت في احتفاظ راندي فاين بمقعده، رغم سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل والمعادية للمسلمين، وصلت إلى حد إثارة مطالبات داخل الكونغرس باستقالته أو اتخاذ إجراءات ضده.

9. تكساس مجددا: سقوط غريغ أبوت

إلى جانب خسارة الجمهوريين مقعد مجلس الشيوخ، شهدت تكساس مفاجأة أخرى بفوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكم الولاية، على حساب الحاكم الجمهوري غريغ أبوت.

ويمثل الفوز نهاية لهيمنة جمهورية طويلة على منصب الحاكم، إذ لم ينتخب سكان تكساس حاكمًا ديمقراطيًا منذ فوز آن ريتشاردز عام 1990.

وكان أبوت من أبرز حكام الولايات الجمهوريين المتحالفين مع ترمب، واشتهر بسياساته المتشددة في ملفات الهجرة والحدود والأمن، فضلًا عن مواقفه الداعمة لإسرائيل وإجراءاته المثيرة للجدل تجاه مؤسسات إسلامية في الولاية.

وفي المقابل، قدمت هينوخوسا، العضوة السابقة في مجلس نواب تكساس، نفسها بديلا ديمقراطيا يركز على تكاليف المعيشة والتعليم والخدمات العامة.

U.S. President Donald Trump receives a briefing on Tropical Storm Harvey relief efforts with Texas Governor Greg Abbott (R) at the Texas Department of Public Safety Emergency Operations Center in Austin, Texas, U.S., August 29, 2017. REUTERS/Carlos Barria
تكساس شهدت مفاجأة أخرى بفوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكم الولاية على حساب الحاكم الجمهوري غريغ أبوت (يمين) (رويترز)

10. ساوث كارولينا: آني أندروز تهزم شقيقة ليندسي غراهام

اكتملت سلسلة المفاجآت بفوز الطبيبة الديمقراطية آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولينا، على حساب الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام.

وكانت دارلين قد عُينت لشغل مقعد شقيقها بعد وفاته في يوليو/تموز الماضي، قبل أن تفوز بترشيح الجمهوريين لخوض الانتخابات، بدعم من ترمب.

وتحمل النتيجة أهمية تاريخية، إذ لم يفز ديمقراطي بمقعد لمجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1998، كما تشكل هزيمة مرشحة تحمل إرث إحدى أكثر العائلات السياسية ارتباطا بالجمهوريين في الولاية، حيث بقي شقيقها يتبوأ منصب سيناتور الولاية لأكثر من 23 عاما.

انتصار يتجاوز عدد المقاعد

تكشف النتائج العشر عن طبيعة مختلفة للنجاح الديمقراطي في انتخابات 2026، إذ لا تقتصر أهميتها على المقاعد التي انتزعها الحزب من الجمهوريين، وإنما تمتد إلى طبيعة الولايات التي حقق فيها تلك المكاسب، وإلى الوجوه السياسية التي حملت هذا التحول.

فقد تعرض ترمب لهزائم شخصية متكررة، سواء من خلال خسارة مرشحين تدخل بنفسه لدعمهم، مثل باكستون وراماسوامي، أو من خلال تراجع الجمهوريين في ولايات ارتبطت بقوة بالمشروع “الترمبي”، مثل تكساس وأوهايو.

والأهم أن الديمقراطيين لم يحققوا اختراقاتهم بالاعتماد على تيار سياسي واحد، بل من خلال ائتلاف متنوع ضم وسطيين مثل جوش توريك، وتقدميين شعبويين مثل عبدول السيد، واشتراكيين ديمقراطيين مثل أفيلا شيفالييه وفالديز، وشخصيات تستلهم المسيحية الاجتماعية والتقدمية مثل تالاريكو وهاميلتون.

وهنا يظهر الفارق المحتمل بين انتخابات 2026 وانتخابات التجديد النصفي عام 2018، حين حقق الديمقراطيون انتصارا كبيرا على إدارة ترمب الأولى، لكنهم ظلوا معتمدين إلى حد بعيد على قيادات حزبية مخضرمة، ولم يتحول النجاح الانتخابي آنذاك إلى تجديد شامل لصورة الحزب.

أما نتائج 2026، فتقدم فرصة مختلفة، إذ يتزامن التراجع الجمهوري مع صعود شخصيات جديدة تتمتع بقدرة على مخاطبة قطاعات لم ينجح الديمقراطيون في الوصول إليها خلال السنوات الماضية.

ولا يعني هذا أن الحزب تجاوز صراعاته الداخلية، لكنه يشير إلى إمكانية تشكل تحالف سياسي جديد يجمع بين اليسار الاجتماعي والتقدميين والوسطيين والديمقراطيين ذوي الخطاب الديني.

 المصدر / الجزيرة

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً