الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / الضاحية تبكي خامنئي

الضاحية تبكي خامنئي

فيينا / الأحد  01 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

زينب حمود*/ لبنان

في وقفة تأبينية في ساحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية، بكى الناس لرحيل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وهتفوا: «هيهات

موجة من البكاء والعويل اجتاحت الناس على خلفية أنشودة «وداعاً أبانا» (من الويب)

منا الذلة».

بعد ساعات طويلة من الصيام، وبشفاه جافّة، ووجوه شاحبة لم تنم، ملأ «أبناء السيد القائد» باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية باكراً، حتى تعذّر الوصول إليها عند الساعة الرابعة، الوقت المُعلن للتجمّع التأبيني للمرشد الأعلى الشهيد السيد علي خامنئي، نظراً إلى الحشود الغفيرة التي تجمهرت وأقفلت شارع الجاموس.

في مشهد يشبه إلى حدّ بعيد مسيرات العاشر من محرم، مشى أبناء الضاحية الجنوبية، رجالاً ونساء، أطفالاً وشيوخاً، نحو باحة عاشوراء، متّشحين بالسواد، عزاءً لرحيل القائد الكبير الذي تحدّى الاستكبار، والأب الحنون، والمرشد الملهم درّة الإسلام.

وكانوا ينتظرون أن يعلن حزب الله عن وقفة تجمعهم ليشاركوا وجعهم الذي سينفجر منذ أن أُعلن نبأ الشهادة العظيم فجراً. ذلك أنه «لم ننسَ بعد مصابنا باستشهاد السيد حسن نصرالله حتى نحمل فقداً آخر»، كما يقول أبو عباس، بحرقة. وكان نصرالله حاضراً في هذه الوقفة، في الصور المرفوعة وفي صرخات المشاركين، وقلوبهم ووجدانهم.

في الشارع، كان الناس في حالة صدمة، قليلي الكلام، يسرحون في السماء التي بدت هي الأخرى كئيبة مثلهم، بعيون دامعة كأنهم يشكون أمرهم إلى الله. حملوا صور خامنئي بأيديهم، وعلى صدورهم، وشاركوا في رثاء القائد وفقرات اللطم، ورفعوا أعلام حزب الله والأعلام الإيرانية، وجدّدوا البيعة والولاء لخامنئي، وهتفوا: «هيهات منّا الذلة»، في رسالة إلى أنهم مستمرون على نهج السيد القائد.

كانت خسارة خامنئي عظيمة لدى هذه الجماهير. فهو «سليل الأطهار، ليس كمثله أحد»، كما قال أحدهم. حاول البعض منهم أن يخفّف عن نفسه هول الخسارة بأن «السيد علي تجاوز التسعين من عمره، وقد رحل شهيداً كما تمنّى وكما يستحقّ، ولم يرحل على فراش الموت»، لكن فكرة أن يتجرّأ الأميركيون والصهاينة على قتله كانت «مش سهلة»، ولم يهضمها الناس.

اجتاحت الناس موجة من البكاء والعويل على خلفية أنشودة «وداعاً أبانا»، وهناك من ضربوا على رؤوسهم، وآخرون لوّحوا بأيديهم عالياً. عندها سألت طفلة والدتها: «ماما، لماذا يبكي الناس؟»، فأجابتها: «لأن السيد قُتل»، و«من قتله؟»، سألت مستفسرة، فأجابتها الأم: «إنها إسرائيل». ثم ناشد الجماهير الإمام المهدي لنصرتهم: «يا حجّة الله شكوانا إليك، أدركنا أدركنا لبّيك لبّيك»، و«يا مهدي أدركنا، عجّل على ظهورك»، فسألت الطفلة بفضول: «ومن هو المهدي؟»، فقالت لها: «هو من سيساعدنا».

في الجهة المقابلة، شارك شاب في الوقفة برفقة أمه، وبينما كان يراقب على هاتفه أخبار العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، أجهشت الوالدة بالبكاء، فحضنها ابنها وقال لها مواسياً: «انظري ماذا يقولون هنا، لقد ضُربت السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي»، فهزّت الأم برأسها ورفعت يديها نحو السماء، وقالت منتهّدة: «يا ربّ…».

كفكف الناس دموعهم، وانصرفوا إلى منازلهم، غير راضين عن وقفة لم تُفرِغ هذا الغضب العارم الذي يسكنهم، كما لو أنهم يبحثون عن سبيل آخر للثأر، بعيداً عن الهتافات والصرخات. ومن جهة ثانية، كانوا يمشون نحو سياراتهم أو منازلهم متعبين. وبينما كانت سيدة خمسينية تتّكئ على كتف سيدة أخرى ترافقها، توقفت في وسط الشارع وانفجرت بالبكاء، فاحتضنتها رفيقتها، وبكتا معاً، صرخت الأولى: «خسارة يا سيد»، فردّت الثانية مؤكّدة: «خسارة للكل»…

 المصدر / الاخبار اللبنانية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً