الرئيسية / مقالات / آية قرآنية (اذا رجت الأرض رجا) (ح 9 )

آية قرآنية (اذا رجت الأرض رجا) (ح 9 )

فيينا / الأحد 22. 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا” (الواقعة 4) يستعرض القرآن الكريم وصفا أوسع في هذا الجانب حيث يقول: “إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا” (الواقعة 4) يا له من زلزال عظيم و شديد إلى حدّ أنّ الجبال فيه تندكّ و تتلاشى، قال تعالى: “وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6)” (الواقعة 5-6)”رجّت” من مادّة رجّ على وزن حجّ بمعنى التحرّك الشديد للشي‌ء و تقال رجرجة للاضطراب.”بسّت” من مادّة بسّ على وزن حجّ. و الأصل بمعنى تليّين الطحين و تعجنه بواسطة الماء.”هباء” بمعنى غبار، و «منبث» بمعنى منتشر. قال البعض: إنّ”هباء” هو ذرّات الغبار الصغيرة المعلّقة بالفضاء و لا ترى في الحالة الاعتيادية، إلّا إذا دخل نور الشمس من نافذة إلى مكان مظلم. و الآن يجب التفكير بهذه الزلزلة و الإنفجار، كم هو عظيم بحيث تتلاشى الجبال مع ما لها من القوّة و الصلابة بحيث تتحوّل إلى غبار منتشر، و الأعظم هو شدّة الصوت الذي ينتج من هذا الإنفجار الرهيب. و على كلّ حال فقد نلاحظ في الآيات القرآنية تعبيرات مختلفة حول وضع الجبال قبل يوم القيامة، و تكشف لنا المراحل المتعدّدة للانفجار العظيم الذي يطرأ على الجبال، حيث يقول عزّ و جلّ في هذا الصدد: وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً” (الطور 10). وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ” (المرسلات 10).”فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَة ” (الحاقة 14).”وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا” (المزمل 14) أي كالرمل المتراكم.”فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا” (الواقعة 6) الآية محلّ البحث. و أخيرا”وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ” (القارعة 2) أي كالصوف المنفوش حيث لا يرى منها إلّا لونها. و من الواضح أن لا أحد يعلم إلّا اللّه بحقيقة حصول هذه التغيّرات التي لا تحملها الألفاظ، و لا تجسّدها العبارات، اللهمّ إلّا إشارات معبّرة تحكي عظمة و هول هذا الإنفجار العظيم.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6) وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (7) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)” (الواقعة 1-10) بحث روائي: في الخصال، عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليه‌ السلام يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، والله ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي ميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ثم تلا قوله عز وجل”إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَة ” (الواقعة 1) يعني القيامة “لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ  * خافِضَة ” (الواقعة 2-3) خفضت والله بأعداء الله في النار”رافِعَة ” (الواقعة 3) رفعت والله أولياء الله إلى الجنة. وفي تفسير القمي”إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَة ” (الواقعة 1-2) قال: القيامة هي حق، وقوله”خافِضَة ” قال: بأعداء الله”رافِعَة ” (الواقعة) لأولياء الله”إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا” (الواقعة 4) قال: يدق بعضها على بعض”وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا”  قال: قلعت الجبال قلعا”فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا” قال: الهباء الذي في الكوة من شعاع الشمس.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا” (الواقعة 4) إِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ. رُجَّتِ فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”التَّاءُ” حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَكُسِرَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. الْأَرْضُ نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. رَجًّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.

قال الله سبحانه وتعالى “إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (ادغام و اخفاء نون تنوين الفتح مع الحرف التالي عند الوصل)” (الواقعة 4).

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً