فيينا / السبت 04 . 04 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
كما هو معروف بابجديات السياسة ان القوة الناعمة هي قدرة الدولة على التأثير، والجذب، والإقناع لتحقيق أهدافها السياسية دون اللجوء للإكراه العسكري أو الاقتصادي ، وفق مفهوم (القوة الصلبة).
لكن امريكا اجادت الدور العكسي للقوة الناعمة اذ ابرزت خلال صراعها مع الدول التي اعتبرتها ضمن لائحة الدول المارقة ، اهم القوة الناعمة لتلك الدول وهو دور عكسي لابراز القوة الناعمة للعدو بدل من اظهارها من خلال الصراع.
ففي ال12يوم للصراع الايراني من جهة والامريكي والاسرائيلي من جهة اخرى الذي جرى في حزيران من العام الماضي ، اظهرت ايران قوة عسكرية ابهرت العالم من حيث المواجهة والتصدي للعدوان، على اراضيها ومنشأتها وردت بالمثل بل واقوى، وصمدت وكان من المحتمل ان تصمد اكثر لو استمر الهجوم عليها، الا ان امريكا لم تفهم الدرس جيدا كعادتها ولم تحسن دراسة الموقف وتحنرم خصومها، فتورطت بحرب اخرى مستمرة للان ولاكثر من شهر، وهي تأن تحت وطأة الصواريخ الايرانية التي زارت كل المنطقة وفق حركة عسكرية فاجأت الكل من الذين اعتادوا على تلقي الاعتداء ولم يجدوا من يتصدى لاعندائاتهم، فدول الخليج امتعضت لان ايران ردت على الهجوم بهجوم اعنف ولم تمتعض من استخدام اراضيها وسماءها لعقود للاعنداء على العراق ودول المنطقة وحماية امريكا ومصالحها واسرائيل، ولكن لنعد لاصل الموضوع كيف صنعت امريكا وروجت للقوة الناعمة في ايران فالموضوع تشابك وصار واضح للعالم اجمع ويمكن ان نلخصها بعدة جوانب منها :
اولا : امريكا اثبتت للعالم انها تخترع الاكاذيب لتسويغ اعنداءها وهو ماعاد للاذهان ادعاءاتهم امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وما تبعه من ازمات عصفت بالمنطقة بل وغيرت الطبقة الحاكمة للدول العربية وهو ما اسمته الربيع العربي!
ثانيا: في خضم الصراع الايراني الامريكي اثبتت ايران انها دولة مؤسساتية من الطراز الاول قائمة على نظام يحترم التراتبية وهو معد ومهيئ نفسيا لكل السيناريوهات المتوقعة وغير المتوقعة وهذه النقطة قد غابت عن مراكز البحوث الامريكية التي تصورت ان باستشهاد المرشد الاعلى قد ينهار النظام ويسقط،.
ايران كذلك اعطت درس في القيادة والسيطرة ، وهي اتساع الدائرة القائدة واعداد قادة ظل مهيئين لتولي زمام الامور في اي وقت وتحت اي ظرف
ولم تهتم بابرازهم اعلاميا ولم تستهلكم بالتصريحات لكن اثبتت انها رائدة بفنون القيادة بالفعل لا بالقول.
ثالثا : وحدة الخطاب فعلى اختلاف الطوائف والمذاهب الايرانية لم يختلف الخطاب الاعلامي للدولة والشعب بل وجاء اقوى من الصواريخ البالستية في وحدة قل مثيلها بل وجعلت تلك الخطابات والثبات الاعلامي من بعضهم ايقونه بالتحدي والصمود مثل وزير الخارجية الايراني عرقتشي التي جاءت تصريحاته بنسق موزون وثابت يعبر عن ايمان مطلق بالمشروع .
رابعا :واجزم انها اهم نقطة حيث اثبت الصراع الصهيوامريكي مع ايران ان الغلبة لمن يملك العقيدة الحقة والسردية غير المحرفة وهذا ما تفتقد له امريكا واسرائيل التي لطالما حرفتا وتلاعبتا بالتاريخ لتبيض ساحاتهما الملطخة بدماء الشهداء.
خامسا: ان الحرب الدائرة بينامريكا و اسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى لا تشبه الحروب السابقة التي عرفها التاريخ، اذ سبقتها حرب اعلامية وصناعة لراي عام موجهة بالضد من الجمهورية عملت على تغذيته امريكا واسرائيل لسنوات عبر وسائل التواصل والاعلام الموجه والمؤدلج والتي صورت الجمهورية كدولة تضطهد مواطنيها وتخنق عليهم وهم يعيشون في ظلام الجهل والتعتيم ، وهو العكس تمام.
سادسا : هذه الحرب جعلت العالم كله يتمنى لو كان ايرانيا، لما اظهر الشعب الايراني حكومة وشعبا صمودا وتكاتفا ورفضا قاطعا للظلم والعدوان ومواجهة اعتى دول، بل واسقاط اسطورة الدولة العظمى التي تتعالى على غيرها.
*سكرتير التحرير
بغداد /04. 04 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل