فيينا / السبت 04 . 04 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د . ناهدة التميمي
ارتفاع اسعار الوقود بدأ يقرص جيب المستهلك الاوربي والأمريكي كما يقرص الجوع معدة الجائع بسبب غلق مضيق هرمز والخوف من النقص الحاد الذي صار واضحا في الطاقة. لقد تم بفعل فاعل لايزال مجهول، تدمير الخط الشمالي لانبوب الغاز الناقل من روسيا الى اوربا او مايسمى نورد ستريم بفرعيه (١و٢)، الذي كان يعد اكبر مصدر للطاقة في اوربا. بنته المانيا براس مال منها بفرعين. يذهب الاول الى شمال اوربا، السويد وباقي الدول الاسكندنافية. والثاني الى اوربا الغربية. المانيا كانت تبيع الغاز الروسي الى دول اوربا لقاء أرباح تسند اقتصادها. بناء الخط الناقل بدأ في عام ١٩٩٤ وتم تدشينه عام ١٩٩٦. الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعتبر ان الخط نورد ستريم بفرعيه (١و٢) سيجعل الحلفاء الاوربيين رهينة بيد روسيا، ويخرجهم من دائرة الاحتواء الامريكي. لذا أصابع الاتهام تشير الى امريكا انها وراء تدمير الخط نورد ستريم الناقل لطاقة الغاز.
كان حقيقة خطاب الرئيس ترامب في يوم الأربعاء ١\٤\٢٠٢٦ موجها الى الداخل الامريكي وليس الى دول العالم. لذا فهو لم يأتي بشيئ جديد بقدر ما دافع بقوة عن اسباب الحرب امام الناخب الامريكي. اما فيما يخص ازمة الطاقة التى يمر بها العالم بسبب غلق مضيق هرمز، الرئيس ترامب ما ان انتهى من خطابه، الذي استغرق ١٩ دقيقة، ارتفعت أسعار النفط الخام عالميا بحدود ٥ %. المستقبل السياسي للرئيس الامريكي بعد خطابه الاخير على مايبدو بات في مهب الريح. فقد خسر ٤٥% من اصوات الناخبين الشباب، وأربعة من النواب الجمهوريين المتشدين وقفوا ضده الى جانب الحزب الديمقراطي. النواب الجمهوريون هم قياديون في منظمة ماكا، التي يدعمها الحزب الجمهوري.
الرئيس ترامب يعيش تخبطا سياسيا فقد اقال رئيس الاركان الجنرال راندي جورج بعد ٤٠ سنة من الخدمة في الجيش، بتوصية من وزير الحرب الشاب بيت هيغسيت. الاقالة كانت بمثابة زلزال داخل المؤسسة العسكرية الامريكية. الجنرال راندي ذو تاريخ ثري بالعمليات العسكرية بعد تخرجه من اكاديمية ويست بوند العسكرية في ثمانينات القرن الماضي. اقالة الجنرال راندي جورج لم تكن الاولى في وزارة الحرب الامريكية، فقد سبقتها اقالات اخرى لضباط كبار. الا ان اقالة الجنرال جورج مستغربة لانها جاءت في وقت تمر فيه الولايات المتحدة الأمريكية في ظروف حرب. لعل من أسباب الاقالة كما يعلله المحللون العسكريون هو ان الادارة الامريكية الحالية لاتبحث عن ضباط ذوي خبرة بقدر ماتبحث عن ولاءات شخصية لادارة الرئيس ترامب ووزير دفاعه. اقالة ضباط برتب كبيرة في هذا الوقت يعكس وجود فجوة بين الادارة الأمريكية وبين الجيش. الفجوة يمكن وصمها بعدم قناعة الجيش بقرارات الرئيس ترامب الذي جر البلد الى حرب لامبرر لها. اضافة انه يكذب حسب قناعة المؤسسات العسكرية والأمنية.
الحالة التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخطر في تاريخها منذ الاستقلال سنة ١٧٧٢. القطب الاحادي الذي يحكم العالم يعاني اليوم من مخاوف التفكك الى دويلات. ظهور حركات انفصالية تتبنى فكر يميني متطرف، الازمات الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تعصف بالمجتمع، الانقسامات الاجتماعية وتراكم الديون التي وصلت الى سقف لا يمكن سداده كلها مظاهر للتفكك تضعف أمامها اسباب وحدة الدولة. فبينما يرى المنظرون من الداخل الامريكي استحالة تفكك الولايات المتحدة الأمريكية بسبب دستورها. اما الصين وروسيا تريان وان كان التفكك يزحف بطيئا على امريكا فلا داعي للدخول بحرب قد تؤول الى عالمية لتسريعه.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل