الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / أزمة «الطائر الأخضر» تتواصل: عجز في الصيانة، شبهات باختفاء مليارات، وتحقيق حكومي وبرلماني عاجل

أزمة «الطائر الأخضر» تتواصل: عجز في الصيانة، شبهات باختفاء مليارات، وتحقيق حكومي وبرلماني عاجل

الخميس  23 . 04 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

تواجه شركة الخطوط الجوية العراقية أزمة إدارية ومالية خانقة تهدد بقاء الناقل الوطني، حيث كشف خبراء وموظفون عن تراجع حاد في عدد الطائرات العاملة لتصل إلى 7 طائرات فقط. ويتزامن هذا “الانهيار الفني” مع احتجاجات نظمها موظفون في الشركة، وشبهات فساد تتعلق باختفاء مليارات الدنانير، مما استدعى تدخلاً برلمانياً وحكومياً عاجلاً للتحقيق في ملفات الشركة وإنقاذها من الانهيار الوشيك.

إخفاق كبير

ويقول خبير الطيران فارس الجواري، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس (23 نيسان أبريل 2026)، إن ”ما تشهده الخطوط الجوية العراقية يرتبط بإخفاق إداري كبير خلال السنوات الثلاث الماضية”، مبيناً أن ”الإدارة الحالية تسلمت مهامها بتاريخ (19/4/2023) على أساس خطة إصلاحية تستهدف تطوير الشركة والخروج من الحظر الأوروبي وزيادة نسبة صلاحية الطائرات، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق على أرض الواقع”.

7 طائرات صالحة

ويضيف، أن ”الاعتصامات التي خرج بها العاملون قبل يومين (19/4/2026) جاءت نتيجة عدم تنفيذ ما طرح ضمن تلك الخطة”، مشيراً إلى أن ”نسبة صلاحية الطائرات كانت في عام 2023 بحدود 15 طائرة من أصل 39، في حين تراجعت حالياً، بحسب ما يطرحه المعتصمون، إلى نحو 7 طائرات فقط”.

ويوضح، أن ”مفهوم الصلاحية لا يعني بالضرورة وجود أعطال كاملة، بل يشمل طائرات متوقفة عن الطيران بسبب الحاجة إلى إجراء تفتيشات دورية أو تبديل أجزاء معينة، ولا سيما في المحركات”.

صيانة خارجية

ويبين الجواري، أن ”المشكلة الأساسية تكمن في عدم توفر المواد الاحتياطية، إلى جانب غياب مراكز صيانة داخل العراق، ما يضطر الشركة إلى إرسال الطائرات إلى مراكز خارجية لإجراء الفحوصات والصيانة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم التوقفات وارتفاع الكلف”، لافتاً إلى أن ”من بين الطائرات المتوقفة 7 طائرات من نوع (بوينغ ماكس)، إضافة إلى توقف إحدى طائرات (دريم لاينر) بسبب عدم إجراء التفتيشات المطلوبة أو نقص المواد”.

وينبه إلى أن ”الكوادر الفنية داخل الشركة تمتلك الكفاءة اللازمة، إلا أن الإدارة تتحمل المسؤولية لعدم توفير المواد الاحتياطية وعدم إنشاء مراكز صيانة متخصصة، فضلاً عن عدم عقد اتفاقات حقيقية مع الشركات الأم، واللجوء بدلاً من ذلك إلى شركات ثانوية بكلف مالية مرتفعة قد تصل إلى ملايين الدولارات”.

اختفاء المليارات

ويلفت خبير الطيران إلى ”وجود شبهات تتعلق باختفاء مبالغ مالية تصل إلى نحو 175 مليار دينار، بحسب ما يطرحه المعتصمون”، موضحاً أن ”هذه الشبهات ترتبط بملف بيع التذاكر، إذ يتم فتح أنظمة بيع لبعض الجهات مقابل مبالغ مالية محددة، إلا أن عمليات السحب لا تقابل دائماً بتسديد كامل، ما يؤدي إلى فجوات مالية كبيرة تتطلب تدقيقاً وتحقيقاً”.

ويتابع، أن ”غياب مراكز التدريب داخل العراق يجبر الشركة على إرسال الطيارين إلى الخارج بشكل دوري لإجراء دورات تأهيلية، ما يسبب خسائر مالية إضافية، في وقت يتم فيه التعاقد مع طيارين أجانب بكلف مرتفعة، رغم وجود طيارين عراقيين لم يتم تأهيلهم أو الاستفادة منهم بشكل كاف. وهذه الإشكالات تمتد إلى مجالات الضيافة الجوية والصيانة”.

ويحذر الجواري من أن ”استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى توقف الشركة بالكامل خلال فترة قصيرة، في حال تعطل الطائرات المتبقية، ما يعني توقف الإيرادات وعدم القدرة على دفع الرواتب، لذا من الممكن أن تتعرض الشركة للانهيار إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة”.

مجلس خبراء إنقاذ

ويرى الجواري، أن ”تشكيل لجنة تدقيقية لا يتناسب مع حجم الأزمة، فالمطلوب تحويلها إلى لجنة تحقيقية ضمن سقف زمني محدد، مع سحب يد الإدارة الحالية خلال فترة التحقيق”، مؤكداً “ضرورة تشكيل مجلس إنقاذ يضم خبراء من داخل وخارج الشركة، يتولى جزء منه إدارة العمليات اليومية لضمان استمرار العمل، فيما يتولى الجزء الاخر وضع خطط استراتيجية لمعالجة الأزمة وإنقاذ الشركة من وضعها الحالي”.

متابعة البرلمان

إلى ذلك، استضافت لجنة النقل والاتصالات والحوكمة النيابية، اليوم الخميس، مدير عام شركة الخطوط الجوية العراقية والملاك المتقدم في الشركة، لبحث “شبهات الفساد” وأوضاع العمل داخل الشركة.

وقالت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، إن “لجنة النقل والاتصالات والحوكمة النيابية، برئاسة النائب هيام الياسري (رئيس السن)، وبحضور أعضائها ومشاركة النائبة آيات أدهم عضو لجنة الاستثمار والتنمية، استضافت مدير عام شركة الخطوط الجوية العراقية والملاك المتقدم في الشركة، لبحث شبهات الفساد وأوضاع العمل داخل الشركة”.

وأكدت اللجنة على “أهمية معالجة أسباب التذمر بين المنتسبين وتعزيز الشفافية”، مشيرةً إلى أن “مخرجات الاستضافة سترفع إلى رئاسة مجلس النواب لاتخاذ ما يلزم”.

من جانبه، أشار المدير العام إلى “استمرار العمل على تنظيم الملفات المالية والإدارية ومعالجة التحديات، مع تسجيل تحسن في الإيرادات”.

وفي ختام الاستضافة، وجهت اللجنة، بحسب البيان، إدارة الشركة بـ”تزويدها بكافة الوثائق والمعلومات ذات العلاقة، وتقديم إجابات رسمية على استفسارات أعضائها، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة”.

وقفة احتجاجية

وأفاد موظفو وطواقم الخطوط الجوية العراقية، خلال وقفة احتجاجية نظموها الأحد الماضي (19 نيسان أبريل) وتابعتها “العالم الجديد”، بوجود مبالغ مفقودة تُقدر بين 102 إلى 173 مليار دينار، متسائلين عن مصير هذه الأموال في ظل غياب توضيحات رسمية.

وأضافوا، أن عدد طائرات الشركة يبلغ نحو 43 طائرة، إلا أن 7 طائرات فقط تعمل فعلياً، في حين أن بقية الطائرات متوقفة أو تعاني من أعطال، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركة على الاستمرار بهذا العدد المحدود من الطائرات العاملة.

وأشاروا إلى أنهم يناشدون رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية بفتح تحقيق في هذه الملفات، ومعرفة أسباب تراجع أداء الشركة، مؤكدين أنهم قدموا تضحيات كبيرة خلال عملهم، ويطالبون بإصلاح أوضاع الخطوط الجوية العراقية.

ولفتوا إلى تساؤلات حول دور الجهات الرقابية، مثل ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، في متابعة هذه القضايا، داعين إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لإصلاح الشركة، من خلال إدارة قادرة على تشغيل الطائرات وضمان استمرارية العمل.

تحقيق حكومي

ووجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الأحد الماضي، بتأليف لجنة تدقيقية برئاسة هيئة النزاهة الاتحادية، تتولى متابعة وتدقيق ملفات الأداء والتنفيذ في شركة الخطوط الجوية العراقية، وذلك استجابة لمطالب العاملين فيها وملاحظاتهم وتظلماتهم بشأن حقوقهم.

وبحسب بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، فإن التوجيه جاء ضمن متابعة مباشرة من مكتب رئيس الوزراء للتقارير والملفات المتعلقة بالأداء الوظيفي والخدمي لإدارة الشركة، حيث تقرر أن تضم اللجنة في عضويتها ديوان الرقابة المالية، إلى جانب قسم المتابعة في مكتب رئيس الوزراء، على أن تتولى التدقيق في ملفات الأداء والتنفيذ والإجراءات الخاصة بإصلاح مسار عمل الناقل الوطني.

وأكدت التوجيهات أن اللجنة ستتولى مهامها في تدقيق الملفات كافة المرتبطة بالأداء والتشغيل، إلى جانب متابعة الإجراءات التصحيحية، بما يسهم في تطوير الخدمة وترقية مستوى العمل داخل الشركة.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً