الثلاثاء 12 . 05 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
وعن تفسير الميسر: قوله تعالى “لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ” ﴿آل عمران 113﴾ أمة اسم، أُمّة قائمة: طائفةٌ مستقيمة ثابتة على الحقّ. ليس أهل الكتاب متساوين: فمنهم جماعة مستقيمة على أمر الله مؤمنة برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يقومون الليل مرتلين آيات القرآن الكريم، مقبلين على مناجاة الله في صلواتهم.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ” ﴿آل عمران 113﴾ الإسلام وخصيصة البحث عن الحقّ: بعد كلّ ذلك الذم لليهود، الذي تضمنته الآيات السابقة بسبب مواقفهم المشينة وأفعالهم الذميمة نجد القرآن كما هو شأنه دائماً يراعي جانب العدل والإنصاف، فيحترم كلّ من تنزه عن ذلك السلوك الذميم الذي سار عليه اليهود، ويعلن بصراحة أنه لا يعمم ذلك الحكم، وإنه لا يمكن النظر إلى الجميع بنظرة واحدة دون التفريق بين من أقام على تلك الفعال، وبين من غادرها وطلب الحقّ، ولهذا يقول: “لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ” (آل عمران 113). أجل ليس أهل الكتاب سواء، فهناك جماعة تطيع الله وتخافه، وتؤمن به وتهابه، وتؤمن بالآخرة وتعمل لها، وتقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبهذا يتورع القرآن الكريم عن إدانة العنصر اليهودي كافة، بل يركز على أفعالهم وأعمالهم وممارساتهم، ويحترم ويمدح كلّ من انفصل عن أكثريتهم الفاسدة، وخضع للحقّ والإيمان، وهذا هو أُسلوب الإسلام الذي لا يعادي أحداً على أساس اللون والعنصر، بل إنما يعاديه على أساس اعتقادي محض، ويكافحه إذا كانت أعماله لا تنطبق مع الحقّ والعدل والخير، لا غير. ثمّ إنه يستفاد من بعض الأحاديث أن الممدوحين في هذه الآية لم ينحصروا في (عبدالله بن سلام) وجماعته الذين أسلموا معه، بل شمل هذا المدح (40) من نصارى نجران و (32) من نصارى الحبشة و (8) أشخاص من أهل الروم كانوا قد أسلموا قبل ذلك، ويدل على ذلك أن الآية استخدمت لفظة (أهل الكتاب) وهو كما نعرف تعبير يعم اليهود وغيرهم.
وذكر أهل الكتاب في آيات عديدة منها “أَهْلِ الْكِتَابِ” (ال عمران 64)، و (ال عمران 65)، و (ال عمران 69)، و (ال عمران 70)، و (ال عمران 71)، و (ال عمران 72)، و (ال عمران 75)، و (ال عمران 98)، و (ال عمران 99)، و (ال عمران 110)، و (ال عمران 113)، و (ال عمران 199)، و (النساء 123)، و (النساء 153)، و (المائدة 19)، و (المائدة 59)، و (المائدة 65)، و (المائدة 68)، و (المائدة 77)، و (الأنعام 20)، (العنكبوت 46)، و (الحديد 29)، و (الحشر 2)، و (الحشر 11)، و (البينة 1)، و (البينة 6). وذكر كتاب الله في آيات قرآنية منها (المائدة 44)، و (الأنعام 92)، و (الأعراف 2)، و (التوبة 36). وردت اوتوا الكتاب “أُوتُوا الْكِتَابَ” (البقرة 101)، و (البقرة 144)، و (البقرة 145)، و (ال عمران 19)، و (ال عمران 30)، و (ال عمران 100)، و (البقرة 186)، و (البقرة 187)، و (النساء 47)، و (النساء 131)، و (المائدة 5)، و (المائدة 57)، و (التوبة 29)، و (الحديد 16)، و (المدثر 31)، و (البينة 4). وذكرت أوتوا نصيبا من الكتاب”أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ” (ال عمران 23)، و (النساء 44)، و (النساء 51).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل