الجمعة 28 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
نطالع في عرض الصحف اليوم مجموعة من مقالات الرأي المتنوعة، من بينها مقال يرصد احتدام التنافس الصيني الأمريكي ويتساءل عما إذا كانت بكين هي الرابح الحقيقي من الحرب الأمريكية على إيران، وآخر يتناول السباق الجيوسياسي على النفوذ والموارد والسلطة في أفريقيا، فيما يُختتم العرض بمقال صحي عن رياضة “المشي الشمالي” وفوائده في الحفاظ على اللياقة البدنية طوال مراحل العمر.
نبدأ جولتنا بصحيفة “فاينانشال تايمز”، ومقال رأي لجليان تيت بعنوان “هل الجمل الحكيم الصيني هو المنتصر في الحرب الأمريكية على إيران؟”، وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى تهديد بكين بـ”اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة” للرد إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، في مشهد يعكس تعقيدات المواجهة المتصاعدة بين القوتين.
وتقول الكاتبة إنه قبل عقد عندما أبرم الرئيس الأمريكي آنذاك، باراك أوباما، اتفاقاً مع إيران، كان يدرك أنه سيواجه انتقادات بسبب إخفاقه في منع البنوك الصينية الكبرى من مساعدة طهران.
وتضيف الكاتبة أن أوباما أقرّ حينها، بأسف، بحقيقة واضحة، مفادها أن مثل هذه العقوبات المصرفية قد تنقلب على أصحابها، وقال: “لكي نُلحق بإيران ضرراً حقيقياً، سيتعين علينا عزل دول مثل الصين عن النظام المالي الأمريكي… لكن مثل هذه الإجراءات قد تتسبب في اضطرابات بالغة في اقتصادنا”.
وتقول الكاتبة إن هذا صحيح تماماً، ففي الأشهر الأخيرة، انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أوباما بسبب ذلك الاتفاق مع إيران، بيد أن المفارقة، بحسب الكاتبة، أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يواجه الآن المأزق الإستراتيجي ذاته الذي سبق أن سلّط أوباما الضوء عليه، بما يكشف ملامح النظام العالمي الجديد.
وتستشهد الكاتبة بخبراء اقتصاديين من جامعات ستانفورد وييل وكولومبيا، يرون أن مفتاح فهم الجغرافيا السياسية اليوم يكمن في إدراك أن الولايات المتحدة والصين تسعيان، كلتاهما، إلى فرض هيمنة على الآخرين، أي امتلاك القدرة على ممارسة النفوذ والضغط.
وتلفت الكاتبة إلى أن الصين تمتلك قوة مهيمنة بفضل سيطرتها على مجموعة رئيسية من سلاسل الإمداد الصناعية، مثل المعادن الأرضية النادرة والمدخلات الدوائية، في حين تهيمن الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي القائم على الدولار، أما في مجالَي الطاقة والتكنولوجيا، فترى الكاتبة أن الصراع على الهيمنة لا يزال مفتوحاً بين الطرفين.
وترى الكاتبة أن كل طرف يسعى في الوقت الراهن إلى تقويض نفوذ الطرف الآخر، لكن من غير المرجح نجاح أي منهما في تحقيق ذلك على المدى القريب، والنتيجة هي استمرار حالة من عدم الاستقرار، مع انجذاب أطراف بالوكالة، مثل إيران، إلى قلب هذا الصراع.
وتشير الكاتبة إلى أن هذا الأسبوع جسّد ذلك بوضوح، إذ أعلن بيسنت عن “أكبر حرب مالية على الإطلاق يجري حشدها ضد خصم”، من خلال فرض “عقوبات ثانوية” على أي كيان يمارس غسل الأموال لصالح إيران، أو يتعامل في الأصول الرقمية أو التكنولوجيا أو الذهب أو الطيران أو الشحن.
وتقول الكاتبة إن واشنطن تلجأ إلى هذا المسار بعدما أخفقت في تحقيق النصر بالوسائل العسكرية، لكن، كما يبدو أن مساعي بيسنت لتهدئة أسواق السندات الأسبوع الماضي عبر عمليات إعادة شراء مكثفة قد جاءت بنتائج عكسية، فإن حملته ضد إيران قد تنال بدورها من مصداقيته.
وتصف الكاتبة الصين بأنها بمثابة “فيل في الغرفة”، مشيرة إلى أنها “أكبر شريك تجاري لإيران، وفقاً لتقرير أصدره الكونغرس، رغم العقوبات الأمريكية والعقوبات متعددة الأطراف المفروضة على طهران”، إذ تعهدت بكين باستثمار 400 مليار دولار في إيران، وكانت تشتري نحو 90 في المئة من صادراتها النفطية.
وفي حين طالت العقوبات بعض الشركات الصغيرة في هونغ كونغ، لم تشمل البنوك الصينية الكبرى، رغم مطالبة أعضاء في الكونغرس، بفرضها من أجل “إرسال رسالة واضحة إلى الصين”.
وتطرح الكاتبة تساؤلاً بشأن عدم اتخاذ الخطوة، وترجّح أن بيسنت يريد تجنّب عرقلة القمة المقررة بين ترامب والرئيس الصيني، شي جين بينغ، الشهر المقبل، والتي يُفترض أن تفضي إلى إبرام اتفاقات تجارية، بل إن بكين هددت بالفعل بـ”اتخاذ جميع التدابير اللازمة” للرد إذا فُرضت عليها عقوبات تستهدف إيران، وهو ما قد يعني لجوءها إلى استخدام أدوات نفوذها، مثل وقف صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهو أمر لا تستطيع الولايات المتحدة تحمّل تبعاته بسهولة.
وتختتم الكاتبة جيليان تيت مقالها بالإشارة إلى معضلة يواجهها بيسنت، موضحة أن الأحداث في إيران لا تكشف حدود القوة العسكرية لترامب فحسب، بل تكشف الحدود المحتملة للقوة المالية لواشنطن، وترى أنه إذا أراد المستثمرون والناخبون الأمريكيون فهم الواقع القاتم للجغرافيا الاقتصادية والتمويل الجغرافي في الوقت الراهن، فعليهم إعادة قراءة خطاب أوباما لعام 2015.
المصدر / BBC
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل