الثلاثاء 20. 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
أظهرت بيانات ملاحية، إبحار الزورق المسير “سي هوك” التابع للبحرية الأمريكية من ميناء سان دييغو بولاية كاليفورنيا نحو مياه المحيط الهادي، تمهيدا لانضمامه إلى مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” التي وصلت اليابان الجمعة الماضي للمشاركة في مناورات “كين سورد 27” التي انطلقت أمس الاثنين.
وكان القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونغ كاو أعلن خلال مؤتمر عسكري في واشنطن يوم الأربعاء 14 أكتوبر/ تشرين الأول، أن مجموعة “روزفلت” انتشرت مع مركبة سطحية غير مأهولة متوسطة الحجم، واصفا ذلك بأنه أول انتشار من نوعه لمجموعة حاملة طائرات أمريكية.
ورغم أن المسؤول الأمريكي لم يعلن اسم الزورق، فإن موقع “يو إس إن آي نيوز” التابع للمعهد البحري الأمريكي، ذكر أن المركبة المشار إليها هي الزورق المسيّر “سي هوك”، المصنف ضمن فئة المركبات السطحية غير المأهولة المتوسطة.
ويأتي الانتشار بعد سنوات من التجارب الهادفة إلى دمج هذه المنصات مع السفن الحربية المأهولة. وفي أبريل/نيسان الماضي، نقلت البحرية الأمريكية “سي هوك” رسميا من دوره التجريبي المرتبط بجهات التطوير إلى الأسطول العملياتي، قبل الإعلان عن مشاركته في الانتشار مع مجموعة “روزفلت”.
ماذا تكشف بيانات التتبع؟
وفي هذا السياق، حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بيانات التتبع الملاحي للزورق، وقاطعتها مع المواصفات والبيانات المنشورة، لرصد تحركاته عبر المحيط الهادي والتعرف على قدراته ودوره المعلن ضمن مجموعة الحاملة.
وغادرت حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” سان دييغو في 27 سبتمبر/أيلول، قبل أن تعبر المحيط الهادي وتصل إلى يوكوسوكا في اليابان في 16 أكتوبر/تشرين الأول، استعدادا للمشاركة في مناورات “كين سورد 27” الأميركية اليابانية.
لكن البيانات الملاحية من موقع “مارين ترافيك” المتخصص في تتبع السفن، تشير إلى أن الزورق المسيّر “سي هوك” لم يغادر سان دييغو في الوقت نفسه مع الحاملة، بل غادر سان دييغو يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد أكثر من 10 أيام من بداية رحلة “روزفلت”.
وفي أحدث إشارة ملاحية رصدتها الوحدة يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كان “سي هوك” لا يزال في عرض البحر، بعد أيام من وصول حاملة الطائرات “روزفلت” إلى اليابان.
وتشير هذه البيانات إلى أن انتشار الزورق ضمن مجموعة حاملة الطائرات لا يعني بالضرورة إبحاره إلى جوارها طوال الرحلة، إذ يمكن أن تتحرك بعض قطع المجموعة بصورة منفصلة ضمن التشكيل العملياتي نفسه.

41 مترا ومن دون طاقم
تصف البحرية الأميركية “سي هوك”، إلى جانب شقيقتها “سي هانتر”، بأنهما أول مركبتين سطحيتين مستقلتين متوسطتي الحجم تشغلهما البحرية، واستخدمتهما خلال السنوات الماضية كنموذجين تجريبيين لتطوير طرق دمج السفن غير المأهولة داخل الأسطول البحري.
ويبلغ طول “سي هوك” نحو 41 مترا، بينما تبلغ إزاحتها عند التحميل الكامل نحو 142 طنا متريا بحسب بيانات البحرية الأميركية. كما يتخذ الزورق تصميما ثلاثي الهيكل “تريماران”، ببدن رئيسي وهيكلين جانبيين يوفران له قدرا أكبر من الاستقرار خلال الإبحار.
وبنت شركة “ليدوس” الزورق بموجب عقد من مكتب الأبحاث البحرية بلغت قيمته نحو 35.5 مليون دولار، مُنح للشركة في ديسمبر/كانون الأول 2017، قبل أن تسلمه للبحرية في أبريل/نيسان 2021.
وذكرت الشركة أن الزورق يستوعب نحو 14 ألف غالون من الوقود ويعمل بمحركي ديزل، وصُممت أنظمته الميكانيكية والكهربائية للعمل لفترات طويلة مع الحد الأدنى من التدخل والصيانة البشرية.
وجاء تصميم “سي هوك” كتطوير لتجربة “سي هانتر”، إذ تقول “ليدوس” إنها أدخلت عليه تعديلات استنادا إلى أكثر من 300 درس تقني وتشغيلي استخلصتها من تشغيل النموذج السابق، شملت الأنظمة الكهربائية ومنظومة تثبيت الحمولات وأنظمة التحكم.
كيف يبحر وحده وما مهمته؟
وتشير الشركة إلى أن “سي هوك” يعتمد على منظومة برمجية طورتها “ليدوس” تعرف باسم “معمارية ليدوس للمركبات الذاتية”، وتتيح له تنفيذ الملاحة ورصد البيئة المحيطة وتجنب العوائق ومناطق الحظر، فضلا عن التعامل مع قواعد منع التصادم الدولية في البحر.
كما يستطيع النظام التحول إلى قنوات اتصال بديلة إذا تعطلت إحدى وسائل الاتصال، مع إبقاء خيار التحكم عن بعد متاحا، وتقول الشركة إن الزورق أثبت خلال الاختبارات قدرته على متابعة نقاط مسار محددة حتى في بيئة محرومة من إشارات جي بي إس، ثم إعادة دمج بيانات النظام بعد عودتها من دون مغادرة المسار المطلوب.
أما الوظيفة العملياتية المعلنة، فتحددها البحرية بصورة أساسية في العمل كمنصة استشعار موزعة تتحرك بعيدا عن السفن المأهولة وتوسع نطاق المنطقة التي تستطيع المجموعة البحرية مراقبتها، مع دعم الوعي بالمجال البحري ومهام مكافحة الغواصات، وفق الشركة.
وتكمن الفكرة في قدرة السفينة المسيّرة على التحرك على مسافة من الحاملة والمدمرات المصاحبة، بما يسمح بوضع أجهزة الاستشعار في مناطق أبعد من القطع المأهولة ومن دون تعريض البحارة للخطر نفسه.
التزود بالوقود تحد أساسي
ومن بين التحديات أمام تحويل هذه المركبات إلى جزء دائم من مجموعات حاملات الطائرات القدرة على إبقائها في البحر لفترات طويلة من دون العودة إلى الموانئ.
وفي أبريل/نيسان الماضي، اختبرت البحرية تزويد “سي هوك” بالوقود في البحر من سفينة الإمداد “يو إس إن إس غوادالوبي”، وأعقبها إجراء تجربة أخرى في 11 سبتمبر/أيلول مع المدمرة “يو إس إس تشافي”، وفق للبحرية الأمريكية.
ومثلت التجربتان خطوة مهمة نحو تمكين المركبات غير المأهولة من البقاء في البحر والعمل لفترات أطول مع مجموعات حاملات الطائرات.
لكن الصور والتفاصيل المنشورة من قبل البحرية الأمريكية للتجربتين تكشف أيضا أن الاستقلالية لم تصل بعد إلى جميع مراحل التشغيل؛ فقد احتاجت عملية التزود بالوقود إلى صعود أفراد إلى “سي هوك”، مما يعني أن الزورق يستطيع تنفيذ جانب كبير من مهامه من دون طاقم دائم، لكن بعض الأعمال اللوجستية ما زالت تتطلب تدخلا بشريا.

وتأتي تجربة “سي هوك” في وقت تتجه فيه البحرية الأميركية إلى توسيع أسطولها من المركبات السطحية غير المأهولة، والانتقال من عدد محدود من النماذج التجريبية إلى إنتاج منصات جديدة.
ففي 29 سبتمبر/أيلول، أعلنت البحرية منح 3 شركات اتفاقيات لإنتاج 30 مركبة سطحية غير مأهولة متوسطة، بواقع 10 مركبات لكل شركة، وبمتوسط تكلفة يبلغ نحو 40 مليون دولار للمركبة، على أن تُسلّم أولى المركبات قبل نهاية السنة المالية 2027.
ولا يعد “سي هوك” واحدا من هذه المركبات الإنتاجية الجديدة، إذ صُمم أساسا لاختبار التكنولوجيا وتطوير الخبرة التشغيلية.
لكن انتقاله هذا العام من الدور التجريبي إلى الأسطول العملياتي، ثم دمجه في أول انتشار عملياتي من هذا النوع مع مجموعة حاملة طائرات، يمثل خطوة جديدة في جهود البحرية الأميركية لتوسيع استخدام السفن غير المأهولة وتحويلها إلى عنصر دائم ضمن تشكيلاتها البحرية المستقبلية.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل