السيمر / الأربعاء 06 . 09 . 2017 — قبل ان يبدأ حاملوا الفكر الصهيوني والعاملين والمخططين له بانشاء دولة “اسرائيل” الكبرى قاموا باجراء دراسات شاملة عن الشعوب التي من الممكن ان تعاديهم والشعوب التي ستتعاون معهم وذلك عن طريق جمع البيانات من خلال المستشرقين الجواسيس الذين انتشروا في منطقة الشرق الاوسط بالكامل او ما تسمى بالدولة العثمانية انذاك وايضا والاهم الدول التي كانت في اطار خارطتهم المزعومة لدولة “اسرائيل” الكبرى والتي سميت فيما بعد اتفاقية سايكس _ بيكو “سيئة الصيت” بـ”العراق وسوريا ولبنان والاردن” ومصر والدول المجاورة لخارطتهم كتركيا وايران.
هنا نوضح مدى التركيز الصهيوني على العراق وكيف تغلغلت الصهيونية الى كردستان العراق وكيف بنيت العلاقات او بالاحرى العمالات المستقبلية ومن ضمنها علاقة الصهاينة بالزعماء الكرد الذين كانوا يقودون حركات مسلحة انفصالية او مطالبة بحقوق الشعب الكردي الذي قسم بين اربعة دول انذاك، من خلال دعمهم بالمال والسلاح اولا لتأجيج المنطقة ما يؤدي الى فقدان الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي ما يؤمن وبسهولة انشأء ما يسمى بـ”اسرائيل” الكبرى، وثانيا ضمان زعزعة تلك المناطق امنيا في اي وقت يشاؤون.
والواقع أن علاقة الأكراد بالصهاينة بدأت منذ عام 1943 أي قبل قيام ما تسمى بـ”الدولة الإسرائيلية”، وتعمقت بعد قيامها المزعوم، اذ قامت “إسرائيل” بمساعدة الأكراد فى معاركهم مع الأنظمة العراقية منذ فترة الحكم الملكي وما بعده، وقد أمدتهم أكثر من مرة بالسلاح والأغذية والمعونات الصحية، والأموال، وقام ممثلين من الموساد الإسرائيلى بزيارة المواقع الكردية شمال العراق في فترة الستينيات، وكانت الاتصالات بينهما تتم عبر طهران فى ظل حكم الشاه المقبور وعبر العواصم الأوروبية وخاصة باريس ولندن. وزار مصطفى البرزانى اسرائيل مرتين والتقى هناك بالقيادات “الاسرائيلية” وقيادة الموساد فى فترة الستينيات.



وسط هذه الأجواء كان السوفييت يشجعون الأمال الكردية وساعدوهم عام 1946 فى إقامة كيان كردى، بل إن البرزانى لجأ إليهم بعد أن صدر عليه حكم بالاعدام ولهذا تشكك فيه الأمريكان وفى فترة الخمسينيات بدأت العلاقات مع اسرائيل تأخذ شكلا عمليا خاصة بعد أن وافق عبد الكريم قاسم على قيام الحزب الديمقراطى الكردى بزعامة مصطفى البرزانى واعترف بالحقوق الوطنية للأكراد وصادق على إصدار 14 صحيفة كردية.

السيمر موقع عراقي مستقل
