الرئيسية / مقالات / مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 263): مهرجان المربد (وما علمناه الشعر وما ينبغي له)

مصطلحات قرآنية والبصرة (ح 263): مهرجان المربد (وما علمناه الشعر وما ينبغي له)

الأثنين  20 . 04 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
جاء في صفحة تراث البصرة: د عبد الهادي الطهمازي منطقة المربد وبعض المعلومات عنها المِربد، بكسر الميم، في اللغة: المكان الذي تحبس فيه الإبل، وكانت هذه المنطقة تقع غرب البصرة بينها وبين مسجد البصرة (الخطوة) ثلاثة أميال، أي (5كم) تقريبا. ويعدُّ المِربد من أشهر محلات البصرة القديمة، وكان لهذه المنطقة من البصرة شأن عظيم، وأهمية اقتصادية وسياسية وعسكرية وأدبية.
 
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ” ﴿يس 69﴾ قوله تعالى: “وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين” ﴿يس 69﴾ عطف ورجوع إلى ما تقدم في صدر السورة من تصديق رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكون كتابه تنزيلا من عنده تعالى. فقوله: “وما علمناه الشعر” نفى أن يكون علمه الشعر ولازمه أن يكون بحيث لا يحسن قول الشعر لا أن يحسنه ويمتنع من قوله للنهي من الله متوجه إليه، ولا أن النازل من القرآن ليس بشعر وإن أمكنه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوله. وبه يظهر أن قوله: “وما ينبغي له” ﴿يس 69﴾ في مقام الامتنان عليه بأنه نزهه عن أن يقول شعرا فالجملة في مقام دفع الدخل والمحصل أن عدم تعليمنا إياه الشعر ليس يوجب نقصا فيه ولا أنه تعجيز له بل لرفع درجته وتنزيه ساحته عما يتعاوره العارف بصناعة الشعر فيقع في معرض تزيين المعاني بالتخيلات الشعرية الكاذبة التي كلما أمعن فيها كان الكلام أوقع في النفس، وتنظيم الكلام بأوزان موسيقية ليكون أوقع في السمع، فلا ينبغي له صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول الشعر وهو رسول من الله وآية رسالته ومتن دعوته القرآن المعجز في بيانه الذي هو ذكر وقرآن مبين. وقوله: “إن هو إلا ذكر وقرآن مبين” ﴿يس 69﴾ تفسير وتوضيح لقوله: “وما علمناه الشعر وما ينبغي له” ﴿يس 69﴾ بما أن لازم معناه أن القرآن ليس بشعر فالحصر المستفاد من قوله: “إن هو إلا ذكر” ﴿يس 69﴾ إلخ من قصر القلب والمعنى ليس هو بشعر ما هو إلا ذكر وقرآن مبين. ومعنى كونه ذكرا وقرآنا أنه ذكر مقروء من الله ظاهر ذلك.
 
جاء في موقع الاندبندنت العربية  بتأريخ مارس 2019 عن مهرجان المربد أربعة أيام ثقافية في البصرة للكاتب ماجد البريكان: مشاركة مئات الشعراء من العراق ومعظم الدول العربية، وبعض الدول الأجنبية، بدأت في البصرة الواقعة جنوب العراق دورة جديدة لمهرجان المربد، تتضمن على مدى أربعة أيام قراءات شعرية وجلسات نقدية وفعاليات فنية ومعارض تشكيلية وفوتوغرافية وزيارات إلى معالم ثقافية في المدينة. يعد مهرجان المربد أهم حدث شعري عراقي، وتعود دورته الأولى إلى العام 1971. وجرت العادة أن يُقام في العاصمة بغداد، لكن بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003 نُقل المهرجان إلى البصرة لما تتمتع به المدينة من عمق حضاري ومكانة ثقافية وأدبية رفيعة على المستوى العربي. يقول رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان د. سلمان كاصد “في الدورة السابقة للمهرجان توّجت دولة الإمارات ضيف شرف، وخلال الدورة الحالية وقع الاختيار على الجمهورية السورية تعبيراً عن تضامننا مع الشعب السوري الذي عانى بشدةٍ وقدّم تضحياتٍ كبيرة في الأعوام الماضية”، مضيفاً أن “المهرجان حمل اسم الشاعر الراحل حسين عبد اللطيف باعتباره شاعراً مجدداً تمتع بقدرات إبداعية كبيرة”. والشاعر حسين عبد اللطيف هو أحد أبرز الشعراء العراقيين المعاصرين، وكان رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة خلال التسعينيات، وله أربع مجموعات شعرية (على الطرقات أرقب المارة، نار القطرب، لم يعد يجدي النظر، قصائد الهايكو)، ونشر كثيراً من الدراسات النقدية في صحف ومجلات عربية وعراقية، وفي العام 2014 ترجل عن صهوة الحياة عن عمر يناهز 69 سنة. بنية تحتية ثقافية: وقد غصّت القاعة بالحضور خلال حفل افتتاح المهرجان، والعشرات اضطروا إلى الوقوف. وهذه الحالة تكرّرت خلال دورات سابقة للمهرجان، وهي ناجمة عن افتقار مدينة البصرة إلى بنية تحتية ثقافية من قاعات كبيرة وصالات سينما ومسارح عامة. وأفاد رئيس مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني بأن “الحكومة المحلية بصدد معالجة مشكلة ضعف البنية التحتية الثقافية من خلال تخصيصها ضمن موازنة العام الحالي مبلغ 67 مليار دينار (حوالي 55 مليون دولار) لمتابعة مشروع بناء قصر الثقافة والفنون”، مبيناً أن “القصر سيكون عند إنجازه صرحاً كبيراً مؤهلاً لاستضافة فعاليات مهرجان المربد بدوراته اللاحقة”.
 
ويستطرد الكاتب ماجد البريكان قائلا: سوق تاريخية: يقتبس المهرجان الشعري عنوانه من سوق المربد، وهي أشبه بسوق عكاظ قبل الإسلام، وكانت مخصصة لبيع الإبل والبغال قبل أن تتحول خلال العصر الأموي إلى ملتقى إقليمي للشعراء والأدباء والنحاة الذين كانوا يجتمعون فيها وينظمون مناظرات شعرية وحلقات نقاشية وفكرية. وبخلاف الأسواق الأدبية الأخرى في شبه الجزيرة العربية كانت سوق المربد في البصرة فسحة رحبة لأعراق مختلفة من فرس وصينيين وهنود وعرب. ومن أبرز شعراء المربد جرير والفرزدق وبشار بن بُرد وأبو نواس، كما أن الجاحظ والكندي وسيبويه والأصمعي والفراهيدي كانوا من رواد السوق. وتعرضت سوق المربد إلى الاندثار قبل قرون من دون أن تخلّف أثراً ظاهراً، ولم يتوصل خبراء الآثار إلى تحديد موقعها الدقيق. وأكد مدير هيئة الآثار والتراث في البصرة قحطان العبيد أن “السوق كانت تقع في مدينة البصرة القديمة التي هي حالياً ضمن الحدود الإدارية لقضاء الزبير، لكن لا نعرف موقعها الدقيق”.
 
عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ” ﴿يس 69﴾ ومنها الآية التي نحن بصددها “وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ”. المراد بالحي هنا من أحيا عقله بالتدبر والتأمل، وتفتّح قلبه للحق والخير، وبالقول كلمة العذاب تماما كقوله تعالى: “ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ” (الزمر 71 ). قال المشركون: القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما هو إلا شعر يعبر عن تفكيره وخياله، وليس بوحي من عند اللَّه.. فردّ عليهم سبحانه بأن الشعر يرتكز على عاطفة الشاعر وميوله وأهوائه، يناصر يحب وإن كان مبطلا، ويقاوم من يكره وإن كان محقا، والقرآن هو القول الجد والفصل، وما هو بالهوى والهزل، هو كتاب عقيدة وشريعة، وأخلاق وعظات، وفيه علم وفكر، وأين الشعر من ذلك؟. ولو كان القرآن من صنع محمد صلى الله عليه وآله وسلم لبث فيه آلامه وأحزانه وحياته وأزماته، تماما كما هو شأن الشعراء.. مع العلم بأن القرآن في معزل عن مشاكل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومشاغله. بقي أن نشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقدر الشعر ويحترمه كفن له أثر إيجابي في التعبير عن رغبات الجماهير وأمانيها.. وقد اشتهر أنه قال: (ان من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة). وكان يدعو بالتوفيق والتسديد للشعراء الذين ناصروا الحق وأهله.. وخلع بردته على كعب بن زهير تكريما له حين مدحه بقصيدته الشائعة الذائعة المعروفة بقصيدة البردة، ومطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم أثرها لم يفد مكبول. ومنها: ان الرسول لنور يستضاء به * وصارم من سيوف اللَّه مسلول. أنظر تفسير الآية 4 من السورة التي نحن بصددها، فقرة (الموسيقى الباطنية في القرآن)، وتفسير الآية 224 من سورة الشعراء ج 5 ص 524.
 
وردت كلمة شعر ومشتقاتها في القرآن الكريم: يَشْعُرُونَ تَشْعُرُونَ شَعَائِرِ الْمَشْعَرِ يُشْعِرُكُمْ وَأَشْعَارِهَا يُشْعِرَنَّ شَاعِرٌ وَالشُّعَرَاءُ الشِّعْرَ لِشَاعِرٍ الشِّعْرَى. جاء في معاني القرآن الكريم: شعر الشعر معروف، وجمعه أشعار قال الله تعالى: “ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها” (النحل 80)، وشعرت: أصبت الشعر، ومنه استعير: شعرت كذا، أي علمت علما في الدقة كإصابة لشعر، وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري، وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام، والشاعر للمختص بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفار: “بل افتراه بل هو شاعر” (الأنبياء 5)، وقوله: “لشاعر مجنون” (الصافات 36)، “شاعر نتربص به” (الطور 30)، وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى، حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو: “وجفان كالجواب وقدور راسيات” (سبأ 13)، وقوله: “تبت يدا أبي لهب” (المسد 1).

 * كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

 وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً