الجمعة 31 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي أعقبت الحرب الأخيرة على غزة ولبنان، وما رافقها من تطورات متسارعة على مستوى المنطقة، تبرز تساؤلات عديدة حول مستقبل محور المقاومة، وطبيعة التحديات التي تواجهه، والخيارات المطروحة في المرحلة المقبلة.
وكالة مهر للأنباء: وحديث الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور قاسم قصير عن أبرز تداعيات الحرب، والضغوط التي تواجه المقاومة في لبنان، ورؤيته لمستقبل الصراع مع الاحتلال، مؤكدًا أن المنطقة ما زالت تعيش حربًا مفتوحة بأشكال متعددة، وأن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة شاملة، وتطويرًا لأدوات المواجهة على المستويات السياسية والإعلامية والشعبية، إلى جانب البعد العسكري.
بعد الحرب الأخيرة وما فرضته من تحولات سياسية وعسكرية في لبنان والمنطقة، كيف تقرأون موقع المقاومة اليوم في دول المحور؟ وهل نحن أمام مرحلة إعادة تموضع تكتيكي، أم أمام انتقال إلى معادلة جديدة في إدارة الصراع مع الاحتلال؟
الحرب الأخيرة، الممتدة منذ معركة طوفان الأقصى وحتى اليوم، أحدثت تغيرات كبيرة على مستوى فلسطين ولبنان وإيران واليمن والمنطقة عمومًا، وقد أظهرت هذه المواجهة نقاط قوة ونقاط ضعف في آن واحد.
من أبرز نقاط القوة أنها أكدت أن المشروع الإسرائيلي/الأمريكي يستهدف المنطقة بأكملها، ولا يميز بين دولة أو طرف وآخر، كما أبرزت قدرة قوى المقاومة على مواجهة هذا الهجوم الكبير، وأثبتت أن إيران دولة قوية وقادرة على الصمود والمواجهة.
في المقابل، أدت الحرب إلى خسارة عدد من قيادات المقاومة، وإلى تراجع بعض القدرات العسكرية، ولا سيما في فلسطين ولبنان، لكنها كشفت أيضًا عن عناصر القوة التي تمتلكها المقاومة وبيئتها الحاضنة، وقدرتها على الصمود رغم الظروف القاسية.
هذه المرحلة تحتاج إلى مراجعة وتقييم شاملين، مع ضرورة الحفاظ على وحدة قوى المقاومة وتعزيز التنسيق بينها بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والاستفادة من اتساع المشروع الصهيوني الذي بات يهدد مختلف دول المنطقة، بما فيها تركيا ومصر والسعودية والعراق، وحتى سوريا التي تحاول الابتعاد عن المواجهة لكنها تبقى ضمن دائرة الاستهداف.
كما أكدت هذه الحرب وجود رأي عام عالمي متنامٍ يؤيد فلسطين والمقاومة ويعارض الكيان الصهيوني، وهو عامل ينبغي البناء عليه في المرحلة المقبلة.
يتحدث البعض عن ضغوط داخلية وخارجية تستهدف بيئة المقاومة وسلاحها في لبنان تحت عناوين الإصلاح والسيادة وإعادة الإعمار، برأيكم كيف يمكن للمقاومة أن تحافظ على مشروعها الوطني مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية يريدها خصومها؟
المقاومة اليوم تواجه ضغوطًا كبيرة على أكثر من مستوى، سواء ميدانيًا، أو في ملف إعادة الإعمار، أو عبر تدمير البنية التحتية، أو من خلال محاولات منع وصول الإمدادات، فضلًا عن السعي لدفعها إلى صراع داخلي.
ولهذا تتعامل قوى المقاومة مع هذه التطورات بحذر وعقل هادئ، عبر المحافظة على عناصر القوة، والعمل في الوقت نفسه على معالجة المشكلات والخلافات الداخلية وإعادة ترميم بنيتها التنظيمية.
إنها مرحلة دقيقة وصعبة تتطلب رؤية جديدة تستفيد من عناصر القوة وتعالج الثغرات، إلى جانب توسيع دائرة المتعاطفين مع المقاومة من القوى الوطنية واليسارية والعالمية، لأن هذا العامل سيكون بالغ الأهمية خلال المرحلة المقبلة.
في ظل المتغيرات الإقليمية، من الحرب على إيران إلى التطورات في فلسطين وسوريا، ما هو السيناريو الأكثر ترجيحًا لمستقبل المقاومة في لبنان خلال السنوات المقبلة؟ وهل تتوقعون أن تتجه نحو مرحلة تثبيت الردع، أم أن المنطقة ما زالت تتجه إلى جولات صدام جديدة؟
برأيي، نحن أمام حرب مستمرة لم تنتهِ بعد، فالحرب على إيران ما زالت قائمة رغم الهدن المؤقتة، وكذلك الحرب على فلسطين ولبنان وسوريا، وهي حرب يقودها المشروع الأمريكي والإسرائيلي بأشكال متعددة.
قد نشهد اتفاقيات أو وقفًا لإطلاق النار أو هدنًا مرحلية، لكن ذلك لا يعني انتهاء الحرب، بل يفرض استثمار هذه الفترات لإعادة ترتيب الصفوف، وإعادة بناء عناصر القوة، والبحث عن أساليب جديدة في المقاومة، لأن المشروع الصهيوني لن يتوقف عن استهداف الدول العربية والإسلامية.
والأهم من ذلك هو تحويل هذه المواجهة إلى قضية عالمية، كما حدث مع جنوب أفريقيا عندما أصبح نظام الفصل العنصري قضية رأي عام عالمي. نحن أمام مرحلة جديدة تتطلب رؤية جديدة وأسلوبًا مختلفًا في المواجهة، وعدم الاكتفاء بالجانب العسكري، بل البحث عن عناصر قوة أخرى قادرة على تعزيز موقع المقاومة في المعركة الطويلة.
اخيراً..
تكشف إجابات الدكتور قاسم قصير عن قراءة تعتبر أن المنطقة ما زالت في قلب الصراع، وأن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة هدوء بقدر ما ستكون مرحلة إعادة بناء واستعداد، سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا، إلى جانب البعد العسكري، وبين مراجعة التجربة واستثمار التحولات الدولية، يطرح قصير رؤية تقوم على تطوير أدوات المواجهة وتوسيعها، انطلاقًا من قناعة بأن الصراع لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل