الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / ما وراء «بيشمركة روج»: استثمار «البارتي» في كرد سوريا.. رواتب دولارية وجنسيات عراقية مقابل «الطاعة»

ما وراء «بيشمركة روج»: استثمار «البارتي» في كرد سوريا.. رواتب دولارية وجنسيات عراقية مقابل «الطاعة»

فيينا / الثلاثاء  31 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

تثير “بيشمركة روج” جدلاً واسعاً حول قانونية وجودها ودورها السياسي داخل إقليم كردستان والعراق. ويؤكد مراقبون أنها قوة سورية الولاء تتبع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتتلقى تمويلاً من موازنة الدولة العراقية. كما تُتهم هذه القوات بالتحول إلى أداة انتخابية وميدانية لمساندة أجندات حزبية وإقليمية، وسط خروقات قانونية تتعلق بمنح عناصرها جنسيات وجوازات سفر عراقية غير مستحقة رسمياً.

شراكة مع البارتي

وبهذا الصدد يقول السياسي الكردي المعارض ميران محمد، إن “قوات روج هي مجموعة من الأشخاص الذين يناهز عددهم حوالي 10 آلاف مقاتل، وتم تجهيزهم وتمويلهم من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني”.

ويضيف، خلال حديثه لـ “العالم الجديد” اليوم الثلاثاء (31 آذار مارس 2026)، أن “هذه المجموعة يتم تمويلها من تركيا أيضاً، ونشطت بعد عام 2014، وهي حالياً ضمن (قوات زيرفاني) التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الإقليم، وتستلم رواتبها من ميزانية الدولة العراقية”.

تأسست “بيشمركة روج” عام 2012 في إقليم كردستان كقوةً عسكريةً كرديةً سوريةً تتبع سياسياً للمجلس الوطني الكردي، وتضم منشقين عن الجيش السوري ومتطوعين أكراد معظمهم من اللاجئين السوريين.

وخضعت هذه القوات لتدريبات عسكرية منظمة على يد قوات البيشمركة العراقية، ما أكسبها خبرات قتالية، خصوصاً خلال مشاركتها في الحرب ضد تنظيم “داعش” في العراق بين عامي 2014 و2018.

ورغم هذه الجاهزية، بقيت “بيشمركة روج” خارج مناطق شمال سورية وشرقها، نتيجة الخلافات السياسية والعسكرية مع حزب الاتحاد الديمقراطي و”قسد” التي تسيطر على تلك المناطق، وقد شكّل هذا الانقسام أحد أبرز العوائق أمام عودة هذه القوات إلى مناطقها الأصلية.

وتشير تقديرات إلى أن عدد مقاتلي “بيشمركة روج” يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر، ما يجعلها قوة عسكرية منظمة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في حال تم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

أصوات انتخابية

ويتابع محمد، أن “هذه القوات تشكل لأهداف وغايات حزبية صرفة، وعقيدتها مرتبطة بالحزب الديمقراطي، وليس لها أي دور في سوريا، لكن هي موجودة حالياً في إقليم كردستان، ويحتفظ بها الديمقراطي لغايات خاصة به، والديمقراطي يستخدمهم في عملية تقديم الدعم، أو مساندة القوات التركية، والتصدي لحزب العمال الكردستاني، ومساعدة أنقرة في عملياتها التوسعية داخل أراضي الإقليم”.

وفي وقت سابق صرّح النائب الكردي السابق سوران عمر بأن 8 آلاف مواطن من من كرد سوريا صوتوا للديمقراطي الكردستاني في الانتخابات البرلمانية، وذلك كونهم ضمن صفوف “بيشمركة روج”.

وفي الثاني عشر من نيسان 2012، وبقرار من رئيس إقليم كردستان آنذاك، رئيس الحزب الديمقراطي حالياً مسعود بارزاني، تم تخصيص ميزانية قوات روج ضمن ميزانية القوات الخاصة، كانت تسمى هذه القوة في البداية “بيشمركة روج آفا”، لكنها أعادت تسمية نفسها لاحقاً باسم بـ “يشمركة روج”.

وتتألف هذه القوة من لاجئين كرد من مناطق شمال شرق الموجودين في مخيمات اللجوء في إقليم كردستان في المناطق الخاضعة لنفوذ الديمقراطي الكردستاني.

تمويل عراقي

من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي شيرزاد مصطفى، إن التكلفة الشهرية لقوة “روج” تقدر بحوالي 15 مليار دينار عراقي، وهذه الأموال تدفعها حكومة إقليم كردستان، حيث يتراوح رواتب عناصر هذه القوة بين 500 إلى 2000 دولار، كما أن دفع الرواتب لعناصر هذه القوة لا يتوافق مع قوانين إقليم كردستان، لأنهم ليسوا من مواطنيه.

ويبين، خلال حديثه لـ “العالم الجديد” اليوم الثلاثاء (31 آذار مارس 2026)، أن “العديد من أفراد هذه القوات ينشطون في مواقع التواصل الاجتماعي ويعادون العراق والحشد الشعبي في منشوراتهم، ويستفزون العرب الذين يقيمون داخل مدن كردستان”.

جنسيات وجوازات

ويعتبر مصطفى، أن “وجود هذه القوات ضمن إقليم كردستان مخالفة صريحة للقانون العراقي، خاصة وأن الكثير من عناصرها، تم إصدار جوازات سفر وجنسيات عراقية لهم، من قبل متنفذين في الإقليم، مستغلين حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي كان يعيشها العراق في سنوات الحرب ضد داعش في الفترة ما بين 2014_2017”.

ويكشف، أن “هذه القوات تمول من أموال الدولة العراقية ومن المبالغ التي ترسلها الحكومة الاتحادية، في الوقت الذي كان المواطن الكردي يعاني من أزمات متوالية، أبرزها تأخر صرف الرواتب”.

كرد إيران واليكتي

إلى ذلك، يؤكد السياسي الكردي لطيف الشيخ، أنه في إقليم كردستان هناك قوات غير عراقية، ومرتبطة بالأحزاب الحاكمة داخل الإقليم.

ويذكر، خلال حديثه لـ “العالم الجديد”، أن “قوات (روج)، وهي قوة من أكراد سورية مرتبطة بالحزب الديمقراطي ويخصص لها تمويل شهري، ويستفيد منها الحزب في قضايا داخل الإقليم وخارجه، أمنياً، وسياسياً، ويعزز نفوذه وتواجده في سوريا”.

وينبه إلى أن “الديمقراطي يمول ويدرب قوة من كرد سوريا، فيما يمول الاتحاد الوطني الكردستاني مجموعة من كرد إيران، ويقدم لهم كل التسهيلات المالية والأمنية، ويدفع لهم رواتب، تقدم لهم من موازنة الحكومة الاتحادية، التي ترسل كرواتب لموظفي إقليم كردستان حصراً، وما يجري هو مخالفة قانونية، يجب على بغداد الوقوف عندها، والتحقيق فيها، وإيقافها بشكل فوري”.

واشتبكت قوات “روج” في مرات عديدة مع عناصر من حزب العمال الكردستاني في السنوات الماضية، في مناطق مختلفة من سنجار ودهوك، والشريط الحدودي مع تركيا، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى من كلا الطرفين.

وكان القائد العام لقوات بيشمركة “روج” دلوفان روباري، قال إن رواتب قواته هي ضمن رواتب القوات الخاصة التابعة لوزارة البيشمركة، لكن الوزارة نفت أن تكون تلك الرواتب تابعة لها.

وقال سكرتير وزير البيشمركة ميران بكر، في بيان سابق، إنه ليس لقوات “روج” أي علاقة بوزارة البيشمركة، كما أن لجنة البيشمركة في برلمان الإقليم ليس لديها معلومات حول تفاصيل إنشاء هذه القوة.

 المصدر / العالم الجديد

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً