الجمعة 28 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية توترا متصاعدا داخل معسكر اليمين، على خلفية الخلاف بشأن التحالفات الانتخابية، وذلك بعد تراشق علني بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عقب دعوة نتنياهو إلى خوض الانتخابات المقبلة بقائمة يمينية موحدة، وهي الدعوة التي رحب بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ودعا نتنياهو، في مقطع مصور نشره عبر حسابه على منصة إكس، أمس الخميس، بن غفير وسموتريتش إلى خوض الانتخابات العامة للكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بقائمة موحدة، محذرا من أن خوضهما السباق بشكل منفصل قد يؤدي إلى ضياع أصوات من معسكر اليمين.
وقال نتنياهو إن بن غفير، رئيس حزب “القوة اليهودية”، وسموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، “يجب أن يتحدا”، مستشهدا بانتخابات عام 1992، حين كان اليمين -بحسب قوله- يمتلك أصواتا أكثر من اليسار، لكنه خسر بسبب وجود 3 أحزاب لم تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%.
وأضاف أن ضياع تلك الأصوات أدى، وفق تعبيره، إلى “كارثة أوسلو”، وإحضار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى إسرائيل، ثم حركة حماس، محذرا من تكرار السيناريو نفسه في الانتخابات المقبلة.
وتابع نتنياهو: “في كل مرة خضنا فيها الانتخابات معا انتصرنا، وفي كل مرة خضناها بشكل منفصل خسرنا”.
وفي محاولة لاحتواء الخلاف بين حليفيه في معسكر اليمين، قال نتنياهو إنه يتفهم وجود خلافات “شخصية” سابقة بين بن غفير وسموتريتش، داعيا إلى تجاوزها، ومعلنا عزمه دعوتهما إلى اجتماع خلال الأيام المقبلة لبحث إمكانية خوض الانتخابات بقائمة مشتركة.
وأضاف: “سنبذل أقصى جهد من أجل الاتحاد، وهذا ما يتوقعه الجمهور منهما”.
بن غفير يرفض
لكن دعوة نتنياهو لم تلقَ قبولا من بن غفير، الذي رد عليها عبر صفحته على منصة إكس، رافضا فكرة التحالف مع سموتريتش، ومعتبرا أن مثل هذه الخطوة قد تضعف حزبه بدلا من تعزيز قوة اليمين.
وقال بن غفير مخاطبا نتنياهو: “سيدي رئيس الوزراء، لم أفهم مقطع الفيديو الخاص بك. إن محاولة إضعاف حزب ‘عوتسما يهوديت’ (القوة اليهودية) بهدف تشكيل حكومة قومية واسعة تضم آيزنكوت، ليست خطوة يمينية ولا قومية”.
وأضاف: “أنت تدرك جيدا المعطيات والدراسات المعمقة، تماما مثلي”، مشيرا إلى أنه ناقش مع نتنياهو هذا الملف عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب بن غفير، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن خوضه الانتخابات في قائمة مشتركة مع سموتريتش سيؤدي إلى خسارة حزب “عوتسما يهوديت” ما بين 3 و4 مقاعد، معتبرا أن هذه الأصوات “لن تصل ببساطة إلى صناديق الاقتراع”، وهو ما قد يؤدي، وفق تقديره، إلى سقوط الحكومة اليمينية.
وختم بن غفير رده بلهجة تصعيدية قائلا: “إن أرض إسرائيل على المحك. إن شعب إسرائيل على المحك. إن دولة إسرائيل على المحك”.
وأضاف: “سأبذل قصارى جهدي لمنعك من تشكيل حكومة مع آيزنكوت! لا بديل عن حكومة يمينية”.
نتنياهو يرد
ولم يتأخر نتنياهو في الرد على بن غفير، إذ اتهمه بالمخاطرة بمستقبل معسكر اليمين بسبب رفضه التحالف مع سموتريتش، رافضا في الوقت نفسه اتهامه بالسعي إلى إضعاف حزب “عوتسما يهوديت”.
وقال نتنياهو إن هدفه هو العكس تماما، موضحا أن “جميع الاستطلاعات” تشير، بحسب قوله، إلى أن تحالفا انتخابيا بين بن غفير وسموتريتش سيشكل حزبا قويا يعزز معسكر اليمين ويحول دون ضياع أصوات الناخبين.
واتهم نتنياهو بن غفير بالاستعداد للمخاطرة بمستقبل إسرائيل من أجل “طموحات شخصية”، داعيا إياه إلى اتخاذ ما وصفه بـ”القرار الصائب”، قائلا إن “الوقت قد حان للوحدة”.
سموتريتش يرحب
وفي المقابل، رحب سموتريتش بدعوة نتنياهو إلى توحيد صفوف اليمين، في تغريدة مقتضبة عبر منصة إكس، قال فيها إن “وقت الوحدة والمسؤولية في المعسكر الوطني” قد حان.
ويأتي موقف سموتريتش في وقت يواجه فيه حزبه، وفق استطلاعات الرأي التي يستند إليها خصومه وحلفاؤه، خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، مما يجعل مسألة التحالفات الانتخابية عاملا حاسما في حسابات معسكر اليمين.
يائير نتنياهو يدخل على خط السجال
ولم يقتصر الخلاف على أقطاب الحكومة، إذ دخل يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، على خط السجال، مهاجما رفض بن غفير التحالف مع سموتريتش، ومتسائلا: “كيف يمكن لتحالف تقني مع سموتريتش أن يُضعف حزب ‘عوتسما يهوديت’؟ ألن تكسبوا بذلك جميع ناخبي سموتريتش؟”.
وقال يائير نتنياهو إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن قوة “عوتسما يهوديت” ستزداد بالتحالف، محذرا من أن بقاء سموتريتش عند عتبة نسبة الحسم قد يؤدي إلى ضياع أصوات وانهيار معسكر اليمين.
واستحضر انتخابات عام 1992، متسائلا عما إذا كان اليمين قد تعلم من تجربة حزب “تحيا” والحاخام ليفينغر، حين أدت أصوات الأحزاب التي لم تتجاوز نسبة الحسم إلى إضعاف المعسكر اليميني.
انقسام داخل المعسكر اليميني
وفي موازاة السجال بين قادة اليمين، انقسمت ردود الفعل الإسرائيلية بشأن جدوى التحالف بين بن غفير وسموتريتش.
ورأى ناشطون إسرائيليون أن بن غفير لا ينبغي أن يتحالف مع سموتريتش، معتبرين أن مصلحة معسكر اليمين تقتضي خوضه الانتخابات بشكل مستقل.
واستند أصحاب هذا الرأي إلى نتائج الجولات الانتخابية السابقة، قائلين إن معسكر اليمين ظل في بعض المراحل عاجزا عن تحقيق الأغلبية، قبل أن يتمكن بن غفير من استقطاب شرائح من الناخبين، بما ساهم في وصول المعسكر إلى 64 مقعدا.
وأضاف هؤلاء أن بن غفير يمثل، وفق رؤيتهم، شريحة انتخابية مختلفة عن سموتريتش، وأن خوضه الانتخابات منفردا قد يمنحه فرصة لاستقطاب أصوات إضافية، لا سيما من فئات الشباب والناخبين الشرقيين “المزراحيم”.
في المقابل، رأى آخرون أن نتنياهو محق في دعوته إلى توحيد الحزبين، معتبرين أن التحالف سيحول دون ضياع أصوات الناخبين في حال عدم تجاوز أحد الحزبين نسبة الحسم.
وقال أصحاب هذا الرأي إن ناخبي الحزبين لن يغيروا ولاءهم في حال تشكيل قائمة مشتركة، وإن التحالف قد يتيح أيضا توسيع القاعدة الانتخابية لمعسكر اليمين واستقطاب ناخبين من خارجه، في وقت تسعى فيه الأحزاب الإسرائيلية إلى إعادة رسم تحالفاتها استعدادا للانتخابات المقبلة.
وتُجرى الانتخابات العامة يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتُعد مصيرية لمستقبل نتنياهو السياسي، الذي يواجه اتهامات بالفساد والاستبداد والفشل.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل
وأشار بن غفير إلى أن نتنياهو أبلغه في وقت سابق بأن السيناريو الأفضل لتعظيم عدد الأصوات يتمثل في خوض “وينتر” وسموتريتش الانتخابات معا، قائلا إن نتنياهو يرى أن “وينتر” لا يجلب صوتا واحدا من الناخبين المترددين.
وخاطب بن غفير قائلا: “سموتريتش على حافة نسبة الحسم، وإذا لم تتحد معه، فسنحصل على حكومة يسار برئاسة آيزنكوت إلى جانب يائير غولان والأحزاب العربية”.