الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / اية دولة هذه يتم اغتيال قادتها العسكريين؟ : سلاح «التجاوزات» الأعمى.. حين تُغتال هيبة الدولة تحت سطوة الخارجين عن القانون

اية دولة هذه يتم اغتيال قادتها العسكريين؟ : سلاح «التجاوزات» الأعمى.. حين تُغتال هيبة الدولة تحت سطوة الخارجين عن القانون

الجمعة 28 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

شهدت منطقة البوعيثة جنوبي بغداد حادثاً مأساوياً قُتل فيه ضابط برتبة عميد ومنتسب أمني، إثر تعرض قوة حكومية لإطلاق نار كثيف أثناء تنفيذ قرار قضائي لإزالة تجاوزات سكنية، وفجرت المواجهة الدامية تساؤلات أمنية وقانونية حادة، بين مطالب بتحقيق صارم وحصر السلاح بيد الدولة، وانتقادات لتقاعس المؤسسات عن حمايتها أراضيها قبل استيطانها من قبل المتجاوزين.

ماذا حدث؟

ويخبر مصدر مطلع ”العالم الجديد” يوم الخميس (27 آب أغسطس 2026)، أن الحادث وقع في قطعة ضمن منطقة البوعيثة بمقاطعة كرارة تعرف باسم “الفرقة الخاصة”، وتضم منازل شيدها متجاوزون، فيما حصل مالكو الأرض على موافقات قضائية أصولية لإزالتها.

وبحسب المصدر، بدأ إطلاق النار بعد هدم أول منزل، إذ تعرضت القوة لوابل من النيران باستخدام أكثر من عشرة أسلحة، بينها كلاشنكوف وRPK وM4، فيما أشار إلى أن تدخل الشرطة الاتحادية للرد على مصادر النيران لم يكن بالمستوى المطلوب.

وعقب الحادث، فرضت القوات الأمنية بقيادة قائد عمليات بغداد طوقاً على المنطقة وأغلقت منافذها، فيما أعلنت خلية الإعلام الأمني القبض على مشتبه به واستمرار عمليات البحث.

ويكشف المصدر، عن اعتقال عدد من المشتبه بهم واستمرار البحث عن متهم هارب يشتبه بمشاركته في إطلاق النار.

في 27 آب أغسطس 2026، تعرضت قوة أمنية ومفارز خدمية لإطلاق نار أثناء تنفيذ حملة لإزالة تجاوزات سكنية في محيط الدورة – كرارة – حي دجلة، البوعيثة ما أسفر، بحسب بيان لخلية الإعلام الأمني اطلعت عليه “العالم الجديد”، عن استشهاد مدير قسم شرطة الأمانة في جانب الكرخ، وهو ضابط برتبة عميد، ومنتسب، وإصابة أربعة آخرين من الشرطة الاتحادية وشرطة الأمانة وأمانة بغداد.

صدمة كبيرة

من جهته، يقول الخبير الأمني صفاء الأعسم، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس، إن “الدولة تمتلك القوة والإرادة اللازمتين لمحاسبة المتورطين في حادث الدورة، وارتباط أي من المتورطين المحتمل بجهات حزبية أو فصائل مسلحة لن يمنع محاسبتهم، ولا يحق لأي جهة أن تسيء إلى أمن الدولة مهما كانت”.

ويضيف، أن “ما حدث في الدورة شكل صدمة في بغداد والعراق، ومن غير المقبول أن يقدم مواطن متجاوز على الاعتداء على أجهزة الدولة ومنتسبيها، ولا سيما أن الحادث أدى إلى مقتل مدير شرطة في الأمانة، وهو ضابط برتبة عميد في وزارة الداخلية، إلى جانب مقتل منتسب وإصابة ثلاثة موظفين، لذا ما جرى يجب أن يقابل بمحاسبة شديدة”.

حصر السلاح

وفي ما يتعلق بانعكاسات الحادث على ملف حصر السلاح، يرى الأعسم، أن “ما حدث في الدورة يمثل دليلاً على وجود أشخاص خارجين عن القانون، وهذا يؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود الأسلحة غير المسجلة لدى المواطنين”.

ويشدد على “ضرورة فرض عقوبات على استخدام السلاح ضد أجهزة الدولة”، مرجحاً أن “تصل العقوبة في هذه الحالة إلى الإعدام، باعتبار أن ما حدث يمثل استهدافاً متعمداً بقصد القتل، وليس دفاعاً عن النفس أو محاولة للتخويف”.

ويعتقد، أن “الحادث زاد من إصرار الدولة على ضرورة حصر السلاح بيدها، ونتوقع أن تكون الإجراءات والمحاسبة على مستوى عال جدا”.

خارجون عن القانون

وبشأن إجراءات التحقيق في الحادث، يفيد الأعسم أن ” التحقيق فتح بالفعل، وأن أربعة أشخاص لهم علاقة بالحادث ألقي القبض عليهم، فيما استكملت إجراءات إزالة التجاوزات من تلك المناطق”، معرباً عن اعتقاده بأن الجهات التي أطلقت النار واعتدت على أمن البلاد هي جهات خارجة عن القانون.

ويرفض “تبرير التجاوزات بالحديث عن الظروف المعيشية للمتجاوزين، ولا يمكن وصف من يقتل مسؤولاً في الدولة ويستهدف قوات أمنية جاءت لتنفيذ واجبها بأنه شخص مسكين”.

ويعتبر الخبير الأعسم، أن “الحادث سيؤدي إلى زيادة الضغط باتجاه فرض سلطة الدولة”، متوقعاً “تسريع عمليات حصر السلاح بيد الدولة وتشديد المحاسبة بصورة أكبر، وقد بدأت منذ الآن”.

تقصير الدولة

إلى ذلك، يقول الخبير القانوني محمد جمعة لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس، إن “الدولة تملك جميع الصلاحيات القانونية لإزالة التجاوزات عن الأراضي التابعة لها، باعتبارها مالكة لتلك الأراضي، ولا يمكن أن تكون أراضي الدولة مباحة للتقسيم والبيع والبناء من دون موافقتها”.

ويضيف، أن “الدولة لا تباشر بإزالة التجاوزات مباشرة، وإنما توجه إنذارات إلى المتجاوزين بضرورة إزالتها خلال مدة معينة، وفي حال عدم الاستجابة، يحق لها المباشرة بالإزالة بالقوة، وما قامت به الدولة يدخل ضمن صلاحياتها القانونية بعد توجيه الإنذار بضرورة إزالة التجاوز خلال المدة المحددة”.

ويتابع جمعة، أن “تقسيم أراضي الدولة وبيعها يمثل مشكلة كبيرة، إذ إن العديد منها جرى تقسيمه وتسييجه والبناء عليه، ثم انتقلت ملكية الأبنية بين الأشخاص، في وقت بقيت فيه الدولة ساكتة وغافلة عن ذلك قبل أن تتحرك لاحقاً، لءا من الضروري التعامل مع جميع أراضي الدولة بمعيار واحد وعدم السماح للمواطنين بتقسيمها أو البناء عليها”.

ويوضح، أن “بعض الأبنية المشيدة على أراضي الدولة حديثة ومكلفة، وهو ما يعني أن عملية البناء لم تحدث في يوم وليلة، وإنما استغرقت سنوات من التقسيم والبناء، والدولة تتحمل تقصيراً لأنها لم تتابع هذه الحالات وتتخذ الإجراءات اللازمة منذ بدء أعمال البناء وقبل السكن فيها”.

ويواصل، أن “الدولة سمحت بحصول البناء، ثم بسكن المواطنين فيه وانتقاله بالبيع من شخص إلى آخر، قبل أن تتعامل معه لاحقاً بوصفه تجاوزاً، وتأخر الدولة وتقاعسها عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة التجاوزات عن أراضيها كانا من أسباب الوصول إلى النتائج الحالية، بما في ذلك سكن أشخاص يمتلكون أسلحة ووجود عصابات”.

محاسبة المتواطئين

ويشدد الخبير القانوني على “ضرورة محاسبة المقصرين، وكذلك المتواطئين في حال ثبوت وجود تواطؤ، مع التشديد على وجود فرق قانوني بين التقصير والتواطؤ”.

ويبين، أن “العقوبة تختلف بين المقصر والمتواطئ، إذ إن المتواطئ مع الجهات التي سمح لها بالسكن تكون عقوبته أشد وقد تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين عشر و15 سنة، فيما قد تترتب على المقصر عقوبة إدارية أو جزائية، ويمكن أن تصل إدارياً إلى العزل من الوظيفة أو تنزيل الدرجة”.

وينبه إلى أن “المتواطئين يواجهون عقوبات جزائية، لأن أفعالهم كلفت الدولة أموالاً وأرواحاً، وأنه لا يمكن أن تمر هذه الأمور من دون محاسبة”.

تحقيق برلماني

وفي أعقاب ذلك، قرر مجلس النواب تشكيل لجنة تحقيقية عليا للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد أوجه القصور والمسؤولية والمقصرين، مع إلزام الجهات التنفيذية والأمنية بتقديم الوثائق والمعلومات، وتعليق الإجراءات المرتبطة بالحادث لحين انتهاء التحقيق بما لا يؤثر في مقتضيات الأمن.

وبذلك، لم تعد القضية مقتصرة على إزالة تجاوزات، بل امتدت إلى تحقيق أمني ورقابي يبحث في المسؤولية عن إطلاق النار، وأسباب وصول التجاوزات إلى مرحلة البناء والسكن قبل تحرك الجهات المعنية لإزالتها.

المصدر / العالم الجديد

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً