فيينا / الجمعة 11 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
سالفتنا في المرة الماضية كانت عن المواكب الصغيرة، وهي تعبر عن جيل حسيني قادم ، من البراعم الصغار لكن سالوفتنا هذه المرة للصبية من البنات والشباب الاولاد ممن هم في عمر المراهقة ومقتبل الشباب، فهم في تحدي حقيقي امام سرعة الحياة، والمحافظة على الموروث، ففي حرارة تفوق الستين درجة، وعلى نار الحطب المشتعلة، يقف الاباء والامهات منذ الفجر، يطبخون “جدر القيمة” وهو الجدر الاشهر في شهر محرم الحرام، وهو يحمل معاني كثيرة، لان الموروث الثقافي لا يقف على اعتاب الرواية والقصة، بل هو مقطع عرضي للماضي ينتقل الى الاجيال بما يحمله هذا المقطع من رائحة ولون وصوت وصورة.
ان انغماس الناس في تقديم الاكل، الى الحد الذي يجعلهم ينسون الحرارة، انما هو تعبير عن التقرب لله بهذه الخدمة الحسينية، ففي ازقة الأحياء الشعبية، تحمل الامهات في قلوبهن يقينًا بأن ما يقمن به ليس طقوسًا تقليدية فحسب، بل تربية وإيمان، وغرس لمعاني الحسين وثورته في كل لقمة تُقدم للمارة.
اليوم، ونحن نرى تلك المواكب الصغيرة تتناقلها الأجيال، من ميز وكرسين وعصير وكعك، نتساءل ، هل وعى جيلنا المعنى الحقيقي وراء هذه الشعائر؟ هل يرى أبناؤنا في هذه الطقوس وسيلة لزرع القيم والمبادئ الحسينية؟ أم أن التغير السريع في نمط الحياة قد سحب البساط من تحت أقدام القيم التي شيدت عليها هذه الشعائر؟
بنات اليوم وهن بالطبع امهات المستقبل للأسف، كثير منهن لم يعد يتحملن حتى تغيير قنينة الغاز في المنزل، فكيف نطلب منهن إشعال التنور أو الوقوف تحت لهيب الشمس؟ الجيل الجديد من الفتيات ربما لم يشتم رائحة الحطب المحترق في عاشوراء، ولم تتلطخ أيديهن بطحين البركة في خدمة الزائرين، فمع كل تطور تقني وسهولة خدمات التوصيل السريع، نخشى أن تصبح الشعائر مجرد صور في الذاكرة، لا طقوسًا تعاش بصدق وشغف.
لكن هل اللوم يقع كله على الجيل الجديد؟ أم أن المسؤولية مشتركة؟ التربية الحسينية لم تكن يومًا وصايا تُقال، بل مواقف تُعاش، والتربية لا تزرع في يوم، بل تحتاج لمواسم من الصبر، والقدوة، والتكرار.
نحن لا نخشى على الحسين، فهو باقٍ إلى يوم القيامة، بل نخشى على أنفسنا من أن نكون الحلقة الضعيفة في سلسلة الامتداد، فالمسيرة لا تتوقف، لكن من يحمل الراية هو السؤال الحقيقي.
وفي الختام وقبل السلام إن كان لنا أن نبني جيلًا حسينيًا حقيقيًا، فلا بد من إعادة إحياء الشعائر في البيت والمدرسة والمجتمع، لا كطقوس جامدة، بل كمشروع حياة، فمواكب الأطفال ليست مزاحًا ولا عفوية، بل هي اللبنة الأولى في بناء جنود الحسين في الغد، والطفلة التي تصب الماء للزائر، ستكبر لتكون أمًا تُعد القيمة، وتعلم ابنتها كيف توقد النار من أجل الحسين.
الحسين ليس ذكرى. الحسين مشروع تربية. فهل نحن على قدر المشروع؟
بغداد / 11 .07 . 2025
*سكرتير التحرير
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل