أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بمناسبة تطوير الشعبة الخامسة في الكاظمية (لا ينال عهدي الظالمين) (ح 5)

بمناسبة تطوير الشعبة الخامسة في الكاظمية (لا ينال عهدي الظالمين) (ح 5)

فيينا / الخميس  31 . 07 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية  

د. فاضل حسن شريف
 
كان مكان الشعبة الخامسة أحد أقسى الأماكن للتعذيب في العالم زمن الظالم صدام فهو وزمرته المجرمة لا عهد لهم مع رب العباد رب الرحمة الله جل جلاله، جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن الظالمين “وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” ﴿البقرة 124﴾ لا حرف نفي، ينال فعل، عَهْدِي: عَهْدِ اسم، ى ضمير. الظَّالِمِينَ: ال اداة تعريف، ظَّالِمِينَ اسم. قلت: الذي يتحصل من البيان السابق المستفاد من الآية أن الهداية بالحق وهي الإمامة تستلزم الاهتداء بالحق، وأما العكس وهو أن يكون كل من اهتدى بالحق هاديا لغيره بالحق، حتى يكون كل نبي لاهتدائه بالذات إماما، فلم يتبين بعد، وقد ذكر سبحانه هذا الاهتداء بالحق، من غير أن يقرنه بهداية الغير بالحق في قوله تعالى: “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.. ” (الأنعام 84-90)، وسياق الآيات كما ترى يعطي أن هذه الهداية أمر ليس من شأنه أن يتغير ويتخلف، وأن هذه الهداية لن ترتفع بعد رسول الله عن أمته، بل عن ذرية إبراهيم منهم خاصة، كما يدل عليه قوله تعالى: ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ” (الزخرف 26-28)، فأعلم قومه ببراءته في الحال وأخبرهم بهدايته في المستقبل، وهي الهداية بأمر الله حقا، لا الهداية التي يعطيها النظر والاعتبار، فإنها كانت حاصلة مدلولا عليها بقوله: “إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي” (الزخرف 26-27)، ثم أخبر الله: أنه جعل هذه الهداية كلمة باقية في عقب إبراهيم، وهذا أحد الموارد التي أطلق القرآن الكلمة فيها على الأمر الخارجي دون القول، كقوله تعالى: “وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا” (الفتح 26). وقد تبين بما ذكر: أن الإمامة في ولد إبراهيم بعده، وفي قوله تعالى: “قال ومن ذريتي. قال لا ينال عهدي الظالمين” إشارة إلى ذلك، فإن إبراهيم عليه السلام إنما كان سأل الإمامة لبعض ذريته لا لجميعهم، فأجيب: بنفيها عن الظالمين من ولده، وليس جميع ولده ظالمين بالضرورة حتى يكون نفيها عن الظالمين نفيا لها عن الجميع، ففيه إجابة لما سأله مع بيان أنها عهد، وعهده تعالى لا ينال الظالمين. قوله تعالى: “لا ينال عهدي الظالمين”، في التعبير إشارة إلى غاية بعد الظالمين عن ساحة العهد الإلهي، فهي من الاستعارة بالكناية.
 
وردت كلمة ظالم ومشتقاتها في القرآن الكريم: ظُلُمَاتٍ أَظْلَمَ الظَّالِمِينَ ظَالِمُونَ ظَلَمْتُمْ ظَلَمُونَا يَظْلِمُونَ ظَلَمُوا بِالظَّالِمِينَ الظَّالِمُونَ ظَلَمَ الظُّلُمَاتِ لِلظَّالِمِينَ تُظْلَمُونَ ظُلْمًا ظَلَمَهُمُ بِظَلَّامٍ وَظُلْمًا يَظْلِمُ الظَّالِمِ ظَالِمِي بِظُلْمِهِمْ فَبِظُلْمٍ وَظَلَمُوا ظُلْمِهِ بِظُلْمٍ ظَالِمِينَ ظَلَمْنَا فَظَلَمُوا تَظْلِمُوا لِيَظْلِمَهُمْ مُظْلِمًا ظَلَمَتْ ظَلَمْنَاهُمْ ظَالِمَةٌ لَظَالِمُونَ لَظَلُومٌ لَظَالِمِينَ مَظْلُومًا تَظْلِم ظَالِمٌ كَظُلُمَاتٍ لَظُلْمٌ ظَلُومًا مُظْلِمُونَ وَظَالِمٌ ظَلَمَكَ وَالظَّالِمُونَ وَالظَّالِمِينَ.
 
جاء في موقع رافدين عن بغداد تتجاوز 9.5 مليون نسمة: السوداني يعلن عن متحف جديد في “الشعبة الخامسة”: أطلق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، الأعمال التنفيذية لمشروع جسر الكريعات على نهر دجلة، ضمن حملة إعمار مدينة الكاظمية المقدسة، الذي يعد أول مشاريع تطوير منطقة (الشعبة الخامسة)، التي تستهدف فتح المنطقة العسكرية المغلقة منذ عقود، وتخصيص أراضيها لإقامة مرافق خدمية ومراكز ثقافية ودينية ومدن استراحة متعددة للزائرين. وثمّن السوداني بحسب بيان لمكتبه الإعلامي جهود الفريق التنفيذي من الوزراء ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، ومسؤولين وفنيين، ووزارة الإسكان، وأمانة بغداد، وهيأة الاستثمار، والعتبة الكاظمية، والحضرة الحنفية، حيث أنتج الجهد الجماعي واقعاً ملموساً لدى المواطن، مشيراً إلى رؤية الحكومة الواقعية والتخطيطية والشاملة تجاه الجانب الخدمي، التي أخذت بنظر الاعتبار خصوصية كل قضاء ومدينة وناحية. كما أعلن رئيس مجلس الوزراء منطقة (الشعبة الخامسة)، بمساحة 400 دونم، ضمن الفرص الاستثمارية أمام جميع الشركات، مؤكداً أنها ستعلن بشكل شفاف وواضح، وإنها لن تحتوي على أي مشروع سكني، إضافة إلى تميز موقعها الستراتيجي، والقريب من ضريح الإمامين الكاظمين عليهما السلام، حيث سيشيد فيها متحف بمساحة 12500 م2، ليكون شاهداً على الحقبة الدكتاتورية المظلمة، وممارسة أبشع الانتهاكات، والمتحف بمثابة ضمانة لعدم تكرار المآسي، حيث سيطلع المواطنون على بشاعة تلك الحقبة. وكشف رئيس مجلس الوزراء، عن تفاصيل رؤيته وبرامج حكومته لتأهيل العاصمة بغداد، مشيراً إلى أن المدينة تجاوز عدد سكانها 9.5 مليون نسمة دون أن تشهد عمليات تأهيل تتناسب مع سعتها وتمنحها “هوية خاصة” لحل المشاكل التي تواجهها.
 
جاء في موقع بنت الرافدين عن نزيل في الشعبة الخامسة للكاتب محمد السعدي: أما نصيبي في الزنزانة الثالثة فلا أحد ادعى معرفتي وكان ذلك إنقاذا للموقف الذي أنا فيه. رموني بعنف الى داخل الزنزانة وسقطت على أجسادهم الممدة والمتشابكة مع بعضها البعض. قانون الزنزانة كان لا يسمح لأحد ان يجلس أو يقف بل عليه فقط ان يكون مطروحا وغير نائم. حذروا نزلاء الزنزانة من الحديث مع هذا( الخائن). كانت زنزانة لا تتسع لاربعة معتقلين الا انهم حشروا فيها 13 معتقلا سياسيا. لا أحد يجرؤ ان يتكلم معك أو يسألك  فقط نظرات حزينة ومكبوتة بالعطف والخوف. كان النوم يتم بالتناوب والمسموح به يبدأ من الساعة الثانية عشر ليلا وحتى السادسة صباحا وهذا واحد من قوانين المعتقل الصارمة. الصمت يخيم على الجميع والعيون هي التي تتكلم بين ألام المعتقلين. في البدء حاولت ان اتحدث مع البعض لكن لا أحد يحرك شفتيه  فهمت بعد ساعات أنهم يتلصصون علينا من كوة الباب ومن خلال ثقوب قضبان الكوة وأن ظفروا بأحد يتكلم مع الآخر سيكون الموت مصيره وهذا ماوقع حقا مع المعتقلين السياسيين.عند كتابتي لهذه المأساة والتي لايعرف حجمها الا من مر بهذا المكان الكارثي. أتذكر تفاصيل تلك اللحظات الدموية والتي اصبحت جزء مهم من ذاكرتي وبناء مواقفي وخوضي لمعاني النضال الوطنية. ذاكرتي التي لم تستطع نسيانها أبدا رغم كل المحاولات فكثيرا ماكانت تصطدم بالحزن والألم والحسرة على الذين مازالوا يقبعون خلف تلك القضبان. أو ممن قاده قدره العاثر الى هناك الشعبة الخامسة في الاستخبارات العسكرية. في هول الصدمة الاولى تمعنت في الوجوه حائرا  خائفا من نظراتهم لي  رؤوسا متدلية ووجوه صفراء شاحبة بلون دشاديشهم.بينهم من كان محشورا وقريبا مني  ميزت ملامحه وبدأت أهمس بأذنه في منتصف الليل: هل انت شهيد؟ تفاجأ بمعرفتي له. كانوا قليلا مايطمئنون للمعتقلين الجدد ربما يكون هناك مدسوسين من أدارة المعتقل  لكن الذي شجعه للحديث معي هي بصمات وأثار التعذيب من الليلة السابقة في معتقل الرضوانية. كانت كفوف يدي متوقفة عن الحركة.كان شهيد في الأربعين من العمر وبائع لبلبي مشهور في باب كليتنا  آداب جامعة بغداد. ذكرته ببعض الزملاء والزميلات  تذكرني بدون تعب وبدأ يسرد لي مأساته. وبعد ما أقدم على بيع كل ممتلكاته من عربانه الى طباخ والهروب إلى ايران مع عائلته واطفاله عن طريق شاب كردي لكن الخير قام بتسليمه الى السلطات في كردستان وقد مضى عليه أربعة شهور هنا ولايعرف مصير عائلته ومتهم بخيانة الوطن وكل ما كان يمتلكه من مال ودعه عند الشاب الكردي الذي سلمه الى السلطات. في الحديث معه  عادت بي الايام والسنين الى الوراء الى أيام الدراسة وأجواء اللقاءات ودفئها مع الاحبة والاصدقاء والمواعيد الحزبية في المعهد البريطاني في الوزيرية. وممن تسنت الفرصة لي بالحديث معه شاب من أهالي النجف يدعى جعفر ينتظر شهورا لامتثاله أمام محكمة الثورة بعد أن أنهوا مجريات التحقيق معه وملفقين ضده تهمة سب وشتم رأس النظام صدام حسين. ويقبع كذلك في الزنزانة مجموعة شباب من حزب الدعوة من أهالي محافظة ديالى اذ لاقوا تعذيبا وحشيا وأثاره ملطخة على أجسادهم على شكل عورات وجروح وكسور. معاناتهم تشتد في الليل حيث لا يمكنهم النوم من قسوة الآلام والأوجاع. يسهرون في مداواة جراحهم وحك أجسادهم لتخرج من بين أيديهم كتل لحمية على شكل حبوب مدورة ويرمونها في الزنزانة بين أجسادنا لتكن شيئا مألوفا وعاديا بين المعتقلين. لقد تعرضوا الى تعذيب وحشي وبشع بعد محاولتهم الفاشلة في تفجير مخازن للاسلحة في معسكرات خانقين. أحد رفاقهم أوشى بهم قبل التنفيذ بساعات وما انفكوا يتوعدون للانتقام منه في حالة العفو عنهم بعد ما أدينوا لانتمائهم الى حزب الدعوة والتجسس لصالح إيران وخيانة الوطن.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً