فيينا / الأربعاء 13 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف: زيارة الأربعين هزيمة البعث وانتصار الضحية للدكتور حسين الزيادي: توالت حكوماتُ الظلم والطغيان على منع إقامة شعائر نهضة الإمام الحسين عليه السلام وأهمها زيارة الأربعين المباركة؛ لأنَّها تدرك جيداً أنَّ الجماهيرَ تستلهم الروح الثورية من مواقف الإمام الحسينعليه السلام ونهضته الاصلاحية، وإن مسيرة الأربعين ليست مسيرة اعتيادية بل تحمل في طياتها كلَّ معاني الرفض والتبعية للظلم والفساد وتهدف لمواجهة الظلم أينما وجد، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تحتلَّ النهضةُ الحسينية بُعداً زمانياً ومكانياً واسعاً، فمن حيث الزمن امتدت من سنة (61 هـ) إلى يومنا هذا وستستمر إلى ما شاء الله، أما البعد المكاني فملحمة الطف لم تقف عند حدود أرض كربلاء وإنما امتدت على كل أرض تشهدُ صراعاً بين قوى الحق وقوى الباطل حتى أصبحت كل أرض كربلاء، وفي عهد حكومة البعث تتحول معظم المدن العراقية بالأخص النجف وكربلاء المقدستين وعلى امتداد شهري المحرم وصفر إلى انتفاضة مشتعلة تهابها السلطة وتخشى تصعيدها، وقوبل هذا المنع بتحدي واضح من قبل انصار مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وكانت زيارة الإمام الحسينعليه السلام مشياً على الأقدام تتم في أقسى ظروف المنع وأكثرها وحشية وقسوة، وكانت انتفاضة صفر الخالدة في عام 1977 مثالاً على دموية النظام البعثي ووحشيته المفرطة، وتشير المعلومات الموثقة إلى استشهاد المئات من الزائرين بعد احتجازهم في السجون وتعرضهم للتعذيب. كان الاستنفار الأمني يبدأ في شهري المحرم وصفر، إذ يُطلب من كوادر البعث التواجد على طرق الزائرين، ومراقبة المناطق التي يمرُّ بها الزوار مشيا على الأقدام، ويرفعون تقارير منتظمة ودورية بالأحداث، كما كانت تنصب سيطرات عند مفارق الطرق، وكانوا يمنعون المواكب الحسينية التي تقدم خدماتها إلى الزوار ويشمل المنع إقامة مجالس العزاء فيها، وكل فعل من شأنه بعث روح الحماس والثورية. والجدير ذكره أنَّ أجهزة حزب البعث كانت تبعث قسماً من عناصرها يمشون مع الـزوار ويتعايشون معهم لغرض رصد تحركات الـزوار ومعرفة من يؤويهم ويقدم لهم المساعدة، وكان خَدَمَة الإمام الحسين عليه السلام يقدمون خدماتهم ومساعدتهم للزوار بالطرق السرية، ففي منطقة الهندية على سبيل المثال كانوا يعبرون الـزوار إلى الجهة الأخرى بواسطة القـوارب خلال الليل لأنهم لا يستطيعون العبور على الجسر ويتم عبور ما يقارب(500) زائر خلال الليلة الواحدة ويستمر هذا العمل لمدة عشرة أيام، وكانت سلطة البعث تنصب السيطرات على الطرق العامة لمنع المشي، لذا اضطر الزائرون إلى المشي ليلاً في البساتين والمناطق الزراعية ويكمنون نهارا أما في البيوت أو في المناطق ذات الأشجار الكثيفة والبساتين، فقد كان الناس يشعلون الفوانيس والفتائل على طـول الطريق كي يرشدوهم على الطريق، وإذا تم القاء القبض على الزائر فيحاكم بجريمة بعد تكييف قضيته مع مواد قانونية أخرى لتصل عقوبتها إلى الإعدام.
تصريح الشيخ الطنطاوي شيخ الأزهر حين أجاب عن رأيه بالحسين عليه السلام حيث أجاب الطنطاوي مستغربا (من أنا حتى أقيَم الحسين وقد أجمع كل المسلمين على الحديث النبوي الشريف (حسين مني وأنا من حسين)، أما ثانيا فامه فاطمة ولدته عنده المغرب وتوضأت وصليت العشاء وهي الموصوفة بالبتول لأنها طاهر مطهره، أما ثالثا فجده النبي وجدته خديجة الكبرى وأبوه علي ابن ابي طالب، وهناك ما اود ذكره في هذا المقام وهي احدى الكرامات العظيمة التي حصلت في مصر وعند مقام رأس سيدنا الحسين حيث شوهد رجل وهو يقبل الشباك فسؤل عن تصرفه هذا لأنه في غير المحبب والمستهجن لدى الكثير من الناس في مصر فقال إني فاعل كما فعل الرسول الان حيث وجدته يقبل الشباك). يقول الباحث السيد أنطوان بارا، في بحثه (الحسين في الفكر المسيحي) ما خلاصته: (لم يسجل التاريخ شبيها لاستشهاد الحسين في كربلاء). السيد أنطوان بارا يؤكد حقيقة تجلت له، جسدها بقوله: (فقد كان الحسين عليه السلام شمعة الإسلام، أضاءت ممثلة ضمير الأديان الى أبد الدهور).
تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع براثا عن سلسلة الأربعين المعرفية / الحلقة الرابعة (تتمة) الخلفيات التاريخية لزيارة الاربعين للكاتب حيدر الرماحي: 9- عام 1968م اظهرت السلطات تسامحا تجاه العزاء الحسينية والمواكب في محاولة لاستمالة الجماهير واحتواء مشاعرهم، لكن السلطات بعدها بدأوا يضيقون الخناق تدريجيا في محاولات دنيئة لطمس الشعائر الحسينية وتقييد حركتها ومراقبتها وتحديد مدة العزاء (اللطم) في المواكب وكذلك تحديد مكبرات الصوت التي تنصب في الحسينيات ومواكب العزاء، كما كانت هناك محاولات لتمرير شعاراتهم البغيضة من خلال الشعائر الحسينية. 10- في عام 1975 منعت السلطات البعثية جميع المواكب الحسينية من القيام بشعائرها ليلة العاشر من محرم غير ان المواكب في النجف الاشرف ضربت القرار البعثي عرض الحائط وخرجت بعد منتصف الليل الى مرقد الامام علي عليه السلام لأداء مراسيم العزاء فحصلت مواجهات مع السلطات تم خلالها اعتقال عدد من الأشخاص وفي العشرين من صفر من العام التالي قامت السلطة البعثية بمنع مسيرة السير على الاقدام من النجف الاشرف الى كربلاء المقدسة لزيارة الاربعين، لكن الجماهير تحدث السلطة وخرج الالاف مواصلين المسيرة الى كربلاء وهم يهتفون (ياحسين). 11- تكرر المنع في عام 1976، ولكن الجماهير الحسينية عارضت ذلك القرار وقامت وأصرت على اقامة هذه الشعيرة، فخرجت تظاهرة عارمة من مدينة النجف الاشرف وهي تهتف(لو قطعوا ارجلنا واليدين، نأتيك زحفا سيدي يا حسين) واحيطت هذه التظاهرة بالجنود والدبابات وأفراد من الجيش الشعبي وعندما وصلت المسيرة الى منطقة الحيدرية التي تقع بين النجف الاشرف وكربلاء المقدسة اصطدمت مجموعة من الجنود التي حاولت منع التظاهرة من مواصلة مسيرتها وقد سقط عدد من القتلى والجرحى وتم اعتقال المئات من الاشخاص وصدرت بحق عدد كبير منهم بالاعدام كما تم قتل بعض المعتقلين تحت التعذيب16. 12- وفي عام 1977م منعت السلطات المحلية في كربلاء من اقامة طقوس زيارة الاربعين في المحافظة، والغيت جميع التراخيص التي عادة ما تمنح للمواكب الراغبة باقامة الشعائر، هذا الاجراء قاد بالتالي الى تعميق مظاهر التحدي لدى الممارسين، الامر الذي حفزهم بالمشاركة بكثافة في مسيرة المشي من مدينة النجف الاشرف باتجاه مرقد الامام الحسين عليه السلام في كربلاء يوم 15 صفر، 4شباط 1977م وحدث على خلفية هذا التحدي عدة اشتباكات بين القوات الامنية والزوار في منتصف طريق النجف كربلاء عند منطقة خان النص وذلك قبل ان تتم محاصرة الزوار من قبل القوات الحكومية في منطقة (خان النخيلة) على بعد 15 كيلو متر عن كربلاء. وفي يوم 6 شباط حوصر الزوار بارتال الدبابات والمدرعات وقوات الجيش المدعومة بالطائرات التي اشتركت في ضربهم، وانتهت الاشتباكات بسقوط عدد من القتلى والجرحى واعتقال اكثر من 30000 من المشاركين الذي أعدم عدد منهم في أحكام سريعة، وكانت هذه المواجهة الدامية بين الزوار والقوات الامنية بمثابة أكبر تحدي ومقاومة شعبية مارسها الشيعة ضد نظام الحكم حتى ذلك الوقت، كما ان ما حدث في تلك الحادثة جعل طقوس المشي في الاربعين لا تعبر عن المعاني الدينية لممارسيها فقط بل اصبحت تعبر عن معاني جديدة اخرى اضافتها هذه الاحداث من بينها التحدي والمواجهة وترسيخ الهوية الجماعية الشيعية ذلك مقابل البطش والقسوة الذي ميز سلطة البعث في العراق.
جاء في موقع ألواح طينية عن لقطات من مسيرة الأربعين في صفر 1423 هجـ/ آيار 2003م للكاتب أحمد رضا المؤمن: الطريق إلى كربلاء كان صحراء بكل معنى الكلمة، فلا بناء ولا مواكب ولا خدمات ولا حتى إضاءة، فقط أبناء العشائر الريفية النجفية على طول الطريق إلى كربلاء التي فَتَحَت مَضائفها ومزارعها لإستضافة وخدمة الزوار فكان كرمهم لا يوصف ويقدمون لنا كل ما لديهم رغم ضعف الإمكانات المادية وعدم وجود الإستعدادات الكافية في تلك الأيام خصوصاً وأن شعيرة المشي إلى كربلاء في الأربعينية انقطعت منذ إنتفاضة صفر 1397 هـ/1977م التي قام بها أهالي النجف الأشرف وقمعتها سُلطات البعث بأبشع الأساليب ولم تعد إلا بشكل محدود أواخر التسعينيات بعد أن دعا المرجع الشهيد الصدر الثاني “رض” للمسير إلى كربلاء فحصلت وقتها إعتقالات وأحكام جائرة ظالمة بحق المشاة. ـ لم يسبق لي المشي إلى كربلاء قبل ذلك فلم أكن أعرف ما الذي سأحتاجه من أمور وملابس، فأصابني البرد ومرضت وعانيت كثيراً لأكثر من يوم ولكني تحسنت عندما حصلت على دواء من إسعاف كانت تقف وتقدم الخدمة الصحية للزوار. ـ كانت فرحة لا توصف بعد مرور أربعة أيام من المشي عندما دخلنا كربلاء، يومها بدأت الأجواء تتبدل وعدد الزوار يتزايد بعشرات الآلاف، كانت مدينة كربلاء بائسة في كل شيء، ليس كما هي الآن، فلا وجود للخدمات وشوارعها كلها متربة ولا يوجد تبليط سوى في الشوارع الرئيسية وداخل مركز المدينة. ثم انتهى بنا المطاف للمبيت في حسينية قريبة من مرقد الإمام الحسين “ع” تابعة للشيخ سعد العبساوي لتبدأ إستعداداتنا لإحياء زيارة يوم الأربعين.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل