فيينا / الأحد 17 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
عن السوق المفتوح: حي مناوي باشا في البصرة: على إحدى ضفاف شط العرب يقع حي مناوي باشا أو مناوي الباشا، والذي يعتبر بمثابة أحد أشهر وأرقى أحياء مدينة البصرة العراقية، والذي كان بمثابة موطناً لأشهر عائلات البصرة، مثل: النعمة، والمنديل، والملاك، والحمداوية، والششترية، وفي الوقت الراهن تحول حي مناوي باشا لواحد من أهم الأحياء التجارية في البصرة. تأسيس حي مناوي باشا تأسس حي مناوي باشا خلال فترة ولاية إمارة آل مغامس الحاكمة للإحساء على البصرة، وكان الهدف من تأسيس حي مناوي باشا هو تأسيس منطقة تجارية، وذلك لقيامهم ببناء ميناء في هذه المنطقة. سبب تسمية حي مناوي باشا بهذا الأسم: اختلفت الروايات حول سبب تسمية حي مناوي باشا بهذا الاسم، حيث إن هناك رواية تؤكد أن اسم مناوي يرجع للسيد مهنا أول رئيس لهذا الحي، بينما هناك رواية أخرى تؤكد على أن مناوي ما هو إلا تحريف لكلمة ميناء. أهم معالم حي مناوي باشا: نظراً لأهمية حي مناوي باشا، فمن الطبيعي أن يحتوي على مجموعة كبيرة من المعالم التي يقصدها الكثيرون يومياً، والتي من أهمها ما يلي: الجسر الإيطالي: الجسر الإيطالي هو أحد أشهر المعالم الموجودة في حي مناوي باشا، والذي يصل بين الجانب الذي يقع عليه حى مناوي باشا والجانب الآخر الذي يحتوي على مناطق مثل حسينية الغدير وحسينية الرسول.
كلمة مناوي هي تحوير لكلمة مهنا جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن مهين “أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ” (الزخرف 52) المهين الحقير الضعيف من المهانة بمعنى الحقارة، ويريد بالمهين موسى (عليه السلام) لما به من الفقر و رثاثة الحال. وقوله: “ولا يكاد يبين” أي يفصح عن مراده ولعله كان يصف موسى عليه السلام به باعتبار ما كان عليه قبل الرسالة لكن الله رفع عنه ذلك لقوله: “قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى” (طه 36) بعد قوله عليه السلام: “وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي” (طه 27-28). وقوله في صدر الآية: “أم أنا خير” إلخ، أم فيه إما منقطعة لتقرير كلامه السابق والمعنى: بل أنا خير من موسى لأنه كذا وكذا، وإما متصلة، وأحد طرفي الترديد محذوف مع همزة الاستفهام، والتقدير: أهذا خير أم أنا خير إلخ، وفي المجمع، قال سيبويه والخليل: عطف أنا بأم على “أ فلا تبصرون” لأن معنى “أنا خير” معنى أم تبصرون فكأنه قال: أ فلا تبصرون أم تبصرون لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده انتهى. أي إن وضع “أم أنا خير” موضع أم تبصرون من وضع المسبب موضع السبب أو بالعكس. وكيف كان فالإشارة إلى موسى بهذا من دون أن يذكر باسمه للتحقير وتوصيفه بقوله: “الذي هو مهين ولا يكاد يبين” للتحقير وللدلالة على عدم خيريته.
جاء في صفحة المتحف العراقي عن منّاوي باشا) هذه المحلة البصراوية العريقة التي صنعت تاريخها من بين حاراتها وناسها الطيبين لتتحول الى جزء من التاريخ، ما زالت ذاكرتها طرية جدا. على نهر العشار في البصرة محلة (منّاوي باشا) و(حوش الباشا) وطقوس الحياة آنذاك، يرتشف الزائر لها قطرات من الذكريات وعبق الماضي الجميل لهذه المحلة. تقول كتب التاريخ والتراث انه في عام 1546م أنشأ الياس باشا ديوانا خاصا سماه (السراي) وتم في هذه المنطقة بناء دائرة الكمارك لتصبح مرفأ لرسو السفن الشراعية والزوارق التي صارت تنقل التمور والمواد الاخرى. وعن تسمية محلة الباشا، يقول الباحث والكاتب احسان السامرائي ” اشتهرت حارة السراي بأسم محلة الباشا لتعدد الباشوات الذين سكنوها، وهم احمد باشا ويوسف باشا وعبد الوهاب باشا وطالب باشا وعبد المحسن باشا وغيرهم من الشخصيات المعروفة آنذاك “. ويضيف ” امتازت محلة الباشا ببنائها المعماري والجذاب بين بساتين النخيل، إذ تمتاز بتشكيلات هندسية متوازية ومتقاطعة وغطيت سطوحها بـ (المحجرات)، اما غرف هذه البيوت فكانت متقابلة بمواجهة (الحوش) الذي تحيطه تيجان الاعمدة والزخارف والأقواس و(الاواوين) و (الاوسيات) ”. وتمتاز هذه المحلة بكثرة جسورها واطلقت عليها تسميات مالكيها الاصليين، حيث يوجد في المحلة أكثر من 14 من الجسور مثل جسر بامين وصالح بيك والمنديل وكمال هندي والبدر وعبد السيد والنعمة. ومن داخل بيوت (منّاوي باشا) تخرج روائح زكية لاكلات بصرية مميزة مثل (المفطح والمحمر والمكشت) بتوابلها الأصلية فضلا عن صحون أسماك الهامور والراكوك والشانك والزبيدي والصبور واكلات (الشبزي) والبرياني والسمبوسة وحلويات الدملوج والقرابيج والخشكة وحلاوة الطحين والمعسل والزنكينة والحلاوة والخلال المطبوخ وعصير اللوز والمانجو وتمر الهند. وتبقى ذاكرة البصريين لا تغادر تاريخ أقدم مدينة بناها المسلمون في أرض السواد عام 14 هجرية، ومنها خرج أول أعلام اللغة والفقه والأدب والسياسة والتجارة وغيرها، كانت حديث اجمل الاساطير، وابرزها (السندباد) و(الف ليلة وليلة). عام 2000 عرض مسلسل مناوي باشا و حقق مشاهدة عالية و شعبية كبيرة بطولة سامي قفطان عبدالخالق مختار و ايناس طالب، ذكريات جميلة و اجواء عائلية لا تنسى. مناوي باشا على نهر الخورة مو العشار. كانت جميلة ببساتينها و دمرها هولاكو العراق بحرب الثمانية سنوات.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن مهين “أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ” (الزخرف 52) وبهذا يكون قد خص نفسه بافتخارين عظيمين حكومة مصر، وملك النيل، وذكر لموسى نقطتي ضعف: الفقر ولكنة اللسان. هذا في الوقت الذي لم يكن بموسى أية لكنة في اللسان، لأنّ الله تعالى قد استجاب دعاءه، ورفع عنه عقدة لسانه، لأنّه سأل ربّه عند البعثة أن: “وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي” (طه 27)، ومن المسلّم أن دعاءه قد استجيب، والقرآن شاهد على ذلك أيضاً. ليس عيباً عدم امتلاك الثروة الكثيرة، والألبسة الفاخرة، والقصور المزينة، والتي تحصل عادة عن طريق ظلم المحرومين والجور عليهم، بل هو فخر وكرامة وسمو. إنّ التعبير بـ (مهين) لعله إشارة إلى الطبقات الإِجتماعيّة في ذلك الزمان، حيث كانوا يظنون أن الأشراف الأقوياء والأثرياء طبقة متعالية، والكادحين الفقراء طبقة واطئة، أو أنّه إشارة إلى أصل موسى حيث كان من بني إسرائيل، وكان الأقباط يرون أنهم ساداتهم وكبراؤهم.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل