فيينا / الجمعة 22 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
نجمة عمر علي / تونس
وثقت فيها حتى انغمست في الحبر وصرت أبكي حبرا أسودا يقع فوق الورق وقعا جميلا..
كزخات مطر أسود والدمع سلسبيلا..
فمن رماد الكحل تكحلت العين وعنونت القصيدة …
بعيدة جدا هي أمنياتي التي عرفت كيف تنجو مني في بحر من الصمت …
من حولي البحر والماء والغيم والقليل مني يتلاشى والروح تتقد حنينا ..
باخرة تمخر غمام الماء وتشق طريقها نحو الأديم المرصع نخيلا وكلمات تتموضع بين جلدي والروح كموضع السكين الدامر الذي لا يقطع الشرايين دفعة واحدة بل يلقي بأشلاء الفؤاد في عمق الصراخ والآه المنادية للشفق..
أتحسب أنني تلك التي تبقى جامدة لا تتحرك من موضع الوجع؟
أو حسبت الروح إن تعبت ستصبر أكثر على الأذى؟
أم أن تلك الردود المحترقة الباردة ستصنع مني طفلة باكية؟
كلما وجدت نفسي عابرة بلا قيد ثابت أتوقف لأبكي..
أقرأ كل الشعور الخاوي المرمي على عتبات كل القصائد..
أبتسم عند اقترافي لذنب العودة وأطبق أنفاسي..
ألوذ لأكون الناجية الوحيدة من حب جندي منهزم مبتور الجناحين..
بندقية من حديد تالف وظغطة على المواد وأردى الكل فتيات بلا انتباه…
ترك كل شيء يحارب ..
تعود الإحتراق..
ترك كل شيء يعرف..
تعود الغرق..
ترك كل الموعد..
تعود على الهرب من ساحات الوغى..
وأعود بعد الحرب لأتفقد ملامحي تحت خوذته وأفتش في جيوب بذلته عن شظايا أوراقي..
وجدته جثة تعفنت..
باردة بلون أزرق كالموت..
تلك الخوذة تدحرجت حيث للمنفى المؤبد..
وملامحي؟
سرقتها الرياح الشمالية والجنوبية ولست لتلك الرياح وجوه لصفعتها…
رائحة احتراقي غطت على رائحة الموت..
الجثث من حولي كانت ملقاة على هفوات الروح..
لمحته يتلوى بنار انطفأت..
كرماد تغيرت أساليب احتراقه..
مددت يدي طوعا..
أتريث حينا وأتنفس طورا وأملأ الرئتين بالظلام والغبار المختنق ..
ألمس كرة بحلقي تعرقل حركة الشهقة والزفرة ..شيء متحجر يشبه الغصة فأبتلع كل الذكرى وأنجرح كمن مرر مخالبه بعنقي..
أنزف وأضمد نزيفي وحدي وأقسو..
أقسو..
أنتفض..
أنتفض من ركامي وأنسى..
أتسلل بشكل السماء..
ضمادات الحرب لا تصبح للجراح وقت السلام…
أرى نجمة الفجر والقمر والغيوم الرمادية وصوت الموج الهادئ يؤنيني..
أتنفس .
أتنفس..
النسيم عليل يلفح خدي..
ألتف حولي وأغطي كتفي بوشاح أمي..
أسافر وحدي إلى مطلع الشمس ..
أتنفس..
أتنفس..
وحدي ..
بكل قوتي ورباطة جأشي…
أنتزعك من يومي هذا اليوم ..
لن تتلفت كلماتي لوجه يسكن نصف وقتي…
سأنسى..
لن أقترب من رفاتك..
سأدفنك بيدي..
سأحاول نسبان المكان..
وقع الخطوات في المقابر ينسى…
معجم الحب وقت الغدر يحفظه القاصي والداني…
لم تعد مميزة..
متفردة..
متوهجا..
مقدرة..
محوت تاريخك..
أعلنت العصيان..
أخونك ..
سأخونك في ألف قصيدة وقصيدة..
سأمشي فوق اللغم ..
سأتفجر لعشرات الآلاف من الضحكات …
سأزور المكان وأبحث عن شاهد قبر لرجل من رمل مدينة الفحم قد رحل دون وداع أجراس الحب في مدينة محتلة ..
ومن عائد جديد كرجل مجهول من الحرب؟
لا ينجو من الحرب إلا أولئك الذين لم يبرحوا المكان فظلوا كما ظل ظل الشمس فوق الأرض وأما من ذهبوا وعادوا فقد ضاعوا بين الشرقات و مناديل الأرامل..
ستكون فوهة البندقية موجهة لفم الأوفياء..
سينتقمون لوجعهم من كل التعساء…
من ماذا نحن ننحدر؟
ننحدر من سلالة البكاء..
من أنهار الوقت ..
من براكين الصمت..
من صرخة الوطن .
من مجانية الروح..
من الاشياء..
من اللامنتهى..
من الجنة والنار…
من وجع الفرد..
من اندثار الجماعة..
…..أحيانا تتلاءم المفردات مع أسماء أشخاص غريبي الأطوار فنبتسم وتتكسر حافة البكاء وتصير حادة..
وننتفض من الحبر ونتوهج ونتباهى بزيف الإنتصار..
لماذا تكتب كثيرا؟
لماذا تكتبين أكثر؟
لماذا تكتبون أعمق؟
لماذا لا نتوقف؟
لماذا يبدو هذا النص طوبلا ؟
هل تراني فعلا أنفض غبارك عني دفعة واحدة هذه المرة؟
هل تراني القا ضبة العادلة ولست المذنبة هذه المرة؟
هل تراني أدركت أنك لا شيء..
جثة تصارع الغياب ..
أشعر بالغثيان..
بالغربة..
بالرغبة
الملحة في الهروب..من الجرأة …
بالقدرة على البكاء الطويل..
بالجاهزية التامة لتوديعك دفعة واحدة…
لن أتذكر وعدا مغمورا بالهزل …
لن أتوارى..
لن أختفي..
سأحتفي بغيابك..
سأحتفل بانتصارك..
سأغير بوصلة أشواقي …
سأعبث بالقوافي…
سأتخذ طريق المرساة…
في ليل حالك كانت كلمات ساطعة كنور الفجر ..كلمات بدت كهمس يفترق عن الصخب..كليل ندي يصاحبه اللون البرنزي
..مطر خفيف على الفرات..كعزف جميل يصاحب الأنفاس..
كان ضوء الأمل يلوح من بعيد كترياق..
كانتفاضة شعب..
كأسطول من الوجع المهيب…
..كاحتلال الصمت..
كقرقعة الأحلام النائيات…
ملونة الناس بألوان الذهب والنحاس والفضة ..
وحبات من عقد متروك هي أرواح الصادقين.. وليس على من أثقلته السنوات خارج وليس على المزيفين ملام..وليس على القابعين تحت جدران المآسي عتاب وليس على الآتين من بقايا قصص الحب الفاشلة بأس …
لا بأس ..
لا بأس ..
سوف ننسى بطريقة أو بأخرى أننا كما مسرحية لجريمة غير متعمدة..
سنلعب لعبة الضحية..
هكذا مصير كل قضية..
يلزمنا أوراق ثبوتية للهوية ..
صرخت أنني عربية ..
صرخت أنني من القدس الشرقية..
صرخت أنني من الضفة الغربية..
دفنت دواويني الشعرية في أرض دمشق ..
مرتين …
مرة هنا..
ومرة هناك..
والموت كانت واحدة…
ومرت لحظة الإدراك أنني التاريخ الذي غير تاريخ الموتى .دفء سرى في جثة باردة فتحولت لإنسان يبرع في الطعن ..ومن يطعن؟
يطعن من أحياه
بالعنق..
بالقلب..
بالورق..
بالقلم..
بالظهر..
ويبتسم المتفنن بالوجع كقنديل معلق خارج القلعة..
يضيء قلب الغريب وبكل العتمة على القريب .
هكذا هي نهاية كل الإقتراب من النار الغادرة يا فراشة النور .
.ستلسعك النار ولو كانت منطفئة ولو كانت أشلاء إشتعال.
22 /اغسطس /2025
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل