فيينا / الخميس 28 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
بين وعي المواطن ووجه البلد، تتأرجح الصورة بين السلبية والايجابية، من يمرّ على صفحات التواصل الاجتماعي أو أحاديث المجالس العراقية، يلاحظ أن أغلب ما يُصدَّر عن العراق هو الجانب السلبي، فساد، فوضى، قلة خدمات، خراب… وكأنّ هذا البلد ما عنده غير الظلمة، لكن الحقيقة أن العراق بلد مليان صور إيجابية؛تغييرات عمرانية، نشاطات ثقافية، مشاريع شبابية، وحتى أبسطها مشاهد التضامن بالمناسبات الدينية والوطنية.
السؤال؛ ليش أغلب العراقيين يصرّون على تصدير الصورة السلبية أكثر من الإيجابية؟
الجواب مو بالضرورة “عداء للوطن”، لكن لأننا ورثنا ثقافة النقد الجارح أكثر من ثقافة النقد البنّاء, المواطن يشوف فشل الحكومات، فيحمّل البلد كله المسؤولية، مع أن الحكومات تتغير، أما البلد فهو الباقي.
ظاهرة ثانية مرتبطة بالموضوع: ليش نكسر ونخرب الأماكن العامة؟ نشوف افتتاح متنزهات، حدائق، ألعاب عامة… لكن بعد فترة قصيرة تتحول إلى أطلال بسبب التخريب المتعمد أو الإهمال. بينما في بلدان ثانية، نفس الأماكن تظل عشرات السنين محافظة على جمالها.
هاي الظاهرة تعكس مشكلة فهم تسيطر على الوعي الجمعي للناس انها “ملكية عامة بلا مالك”.
المواطن ما يشعر أن الحدائق والشوارع ملكه، فيتعامل معها كشيء غريب، مو كجزء من حياته اليومية، والعجيب أن كل بلدان العالم عندها وجهين، مظلم ومشرق ،بس غالبية الشعوب تفضّل نشر الوجه المشرق والاعتزاز به، إلا العراقي يركز على السلبي ويهمل الإيجابي. يمكن السبب خليط من الإحباط المتراكم، وفقدان الثقة بالحكومات، وإحساس بعدم جدوى الإصلاح.
في الختام وقبل السلام الحقيقة تبقى ان البلد ما يُختزل بفساد السياسيين ولا بتقصير الحكومات. البلد هو الأرض، التاريخ، الثقافة، الناس الطيبين، المواهب، وكل شي حلو يخلينا نتمسك بيه. وإذا نريد نغير، لازم نغيّر طريقة تفكيرنا أولاً،نحافظ على الأماكن العامة، نبرز الإيجابيات، ونواجه السلبيات بروح نقدية بنّاءة، مو بروح تحطيم وتشويه.
*سكرتير التحرير
بغداد / 28 . 08 . 2025
جريدة السيمر الاخبارية
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل