فيينا / الأحد 31 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
هزّت مزاعم اغتيال أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، العالم العربي، بعد أن نقلت وسائل إعلام عبرية أن غارة جوية دقيقة استهدفته، لتسود حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي تأكيد رسمي.
وفي التفاصيل، ضجت منصات التواصل الاجتماعي منذ ليلة أمس، بتناقل خبر نجاح الاحتلال في اغتيال الملثم وزوجته وأبنائه، خاصة بعدما نقلت قناة عربية عن مصدر خاص تأكيده للخبر، فيما نقلت اليوم وكالة رويترز عن وزيـر أمن الاحتلال نفس المزاعم، دون تعليق من حماس.
وأشارت هيئة البث العبرية إلى أن الجيش حاول اغتيال أبو عبيدة خلال الغارة الجوية على مدينة غزة، دون ذكر تفاصيل إضافية، فيما قال جيش الاحتلال إنه “استهدف بواسطة طائرات سلاح الجو قياديا مركزيا في حركة حماس بمدينة غزة”.

وقالت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد إن “جهاز الأمن تلقى تأكيدا نهائيا بمقتل أبو عبيدة”، فيما أشار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أن “نتائج استهداف المتحدث باسم الـجـناح العسكري لحماس أبو عبيدة غير واضحة”.
وفي تصريح سابق مقتضب، قال نتنياهو: “هاجم الجيش الإسرائيلي أبو عبيدة، ونحن ننتظر النتائج”، مشيرا إلى أن الحركة تتأخر في إعلان مقتله.
وأضاف نتنياهو، في مستهل اجتماع الحكومة: “نحن ننتظر النتائج. لاحظت أن إعلان حماس تأخر قليلا. يبدو أنه لا يوجد من يطلعنا على هذا الأمر”.
في ذات السياق علق الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة قائلا: “نتنياهو إذا يتلهّف على خبر “الملثم”! قال إن “الجيش هاجم “أبو عبيدة” وننتظر النتائج”!
وأضاف: “تخيّلوا أن هذا الكائن الذي يتبجّح بـ”تغيير الشرق الأوسط”، وتعربد طائراته طولا وعرضا، يتلهّف على خبر اغتيال ناطق إعلامي لحركة مُحاصرة في مساحة صغيرة! سبحان من كشف صغاره، وأعلى شأن “أبي عبيدة””.

ويرى محللون سياسيون أن ما حدث يدخل ضمن “تكتيكات الحرب النفسية” التي يعتمدها الاحتلال، والتي يهدف من خلالها إلى اختراق الوعي الجمعي الفلسطيني، وزعزعة ثقة الجمهور بقيادته.
ويشير هؤلاء إلى أن الإعلام العبري غالبًا ما يستخدم هذا النوع من الدعاية في لحظات التصعيد أو بعد ارتكاب مجازر بهدف التبرير أو التضليل.
وما بين من صدّق رواية الصهاينة ومن رأى فيها دعاية مكشوفة، تباينت ردود فعل الجمهور العربي، بين قلق من خسارة أحد رموز المقاومة وقيادييها البارزين، ومن شكك في الخبر، خاصة في ظل غياب صور أو فيديوهات توثق ما حدث فعليًا، وهو ما عزز رواية النفي.
وأكد كثيرون أن رحيل أبو عبيدة لن يغير المعطيات على الأرض، لأن المقاومة بقيت صامدة ولا تزال تقدم البطولات، رغم استشهاد معظم قادة الصف الأول.

للعلم، هذه ليست المرة الأولى التي يروج فيها الاحتلال الإسرائيلي لمزاعم كهذه، ففي أكتوبر 2024 ضجت شبكات التواصل، بالحديث عن اغتيال أبو عبيدة، في عملية استهداف دقيقة، حيث نسبت عدة صفحات الخبر لشبكة إن بي سي الأمريكية، ليتبين لاحقا أنه زائفا.
وتداولت عدة حسابات عربية وعبرية، مزاعم تصفية الرجل الذي رفع ضغط الاحتلال الإسرائيلي بخطاباته المدوية، مباشرة بعدما قال الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، محمد على الحسيني، أنه موجود في رفح.
ودعا الحسيني عبر قناة العربية، “أبو عبيدة” لمغادرة القطاع لإنقاذ نفسه، لأن الدور عليه، متبجحا بإعلان نهاية مشروع “طوفان الأقصى” الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، ومدعيا أن شيعة لبنان يسبون ويلعنون الذين تسببوا في تهجيرهم.
ونشر مغردون عشرات التدوينات التي تتحدث عن لحاق أبو عبيدة بالسنوار، الذي استشهد يوم 16 أكتوبر 2024، إثر تشابك ضاري مع العدو الصهيوني، حيث ادعت بعض الحسابات المحسوبة على العرب والمطبعة مع الكيان الغاصب أنه تمت تصفية هؤلاء القادة بعد انتهاء مهمتهم.
وفي مارس 2025، قالت وسائل إعلام عبرية إن الغارات العنيفة التي أودت بحياة قياديين بارزين من الجهاد الإسلامي وحماس، استهدفت أيضا الملثم.
وشهر ماي الماضي، روج ذباب الصهاينة عبر منصات التواصل الاجتماعي لمزاعم فرار “أبو عبيدة”، إلى تركيا، ليخرج الإعلام العبري بخبر التحقيقات الجارية للتأكد من نجاح عملية اغتياله، على إثر قصف المستشفى الأوروبي.
ومع الترويج لمزاعم اغتيال أبو عبيدة في العملية التي استخدم فيها العدو الصهيوني نحو 40 قذيفة خارقة للتحصينات، استهدفت محيط المستشفى، قال متابعون للشأن الفلسطيني إن الاحتلال يناقض نفسه بنفسه ويكشف مع الوقت ألاعيبه وأكاذيبه.
ورفض نشطاء تصديق المزاعم بشأن “أبو عبيدة”، لافتين إلى أن سياسية تشويه رموز المقاومة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لن تجدي نفعا.
ومنذ سنوات وجيش الاحتلال يحاول بشتى الطرق الوصول إليه، بعدما عجز طوال الفترة الماضية عن تحديد هويته وملامح وجهه، إذ يظهر عبر الشاشات بزيه العسكري ولثامه الأحمر، متوعداً العدو، وكاشفاً عن عمليات المقاومة وإنجازاتها.
المصدر / الشروق الجزائرية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل