فيينا / الأثنين 08 . 09 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لحصر السلاح بيد الدولة، أكد رئيس الوزراء محمد السوداني التزام حكومته بقانون الدولة ومؤسساتها، وسعى لتأسيس شراكات استراتيجية مع الناتو لتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي. بالمقابل، شددت قوى داخل الإطار التنسيقي على أن العراق وفصائله لن يسلموا سلاحهم، مؤكدة جاهزيتها للمواجهة والدفاع عن موقفها في حال أي تهديد.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان تلقته “العالم الجديد”،إن “السوداني، ألقى اليوم، كلمة أمام زعماء وممثلي دول مجلس شمال الأطلسي، في مقر حلف شمال الأطلسي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك بدعوة من الأمين العام للحلف مارك روته”.
وأشار السوداني، خلال كلمته، الى أن “هذا الاجتماع ينعقد في ظل اضطراباتٍ وتحولاتٍ جوهرية تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وفي ظل انتهاك مبادئ النظام الدولي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهديد السلامة الإقليمية، مؤكدا تأسيس شراكة بناءة مع الناتو وفق قرار سيادي تهدف الى علاقات شاملة طويلة الأمد في مختلف المجالات”.
وبين أن “العراق لم يعد يمثل موضع قلق أمني، بل شريك استراتيجي يمكن الاعتماد عليه، وقد أثبتت العلاقة مع الحلف هذا النوع من الشراكة، وأن تقييم دور بعثة الناتو في العراق مهم وأساسي، كما أن التعاون الثنائي هو نموذج يحتذى به في المنطقة، وكذلك السعي لأن يكون العراق شريكا إقليميا لحلف الناتو، ضمن ترتيبات تحمل المنفعة الى الطرفين”.
ولفت إلى أن “العراق يمثل اليوم نموذجا بارزا في الشرق الأوسط، ضمن نظامه الديمقراطي التعددي الفيدرالي، وانتقالة شعبنا نحو الديمقراطية كانت قوية وراسخة، رغم التحديات والأزمات التي تشهدها منطقتنا”.
وأوضح، أن “حكومتنا ماضية في بناء علاقات قوية مستدامة مع الدول والمؤسسات الدولية التي تلتقي مع قيمنا السياسية في التعددية والحرية، ونعتمد مبدأ التوازن في سياساتنا الخارجية، وتجنب الإنحياز والمحاور، مسترشدين بالمصلحة العليا للعراق وشعبه”.
وتابع السوداني: “نسعى إلى تعزيز العلاقات مع دول (الناتو) والمشاركة في تخطيط وتنفيذ المبادرات الأمنية الإقليمية، وتطوير قدراتنا في مجال الدفاع الجوي والردع، وبما يضمن سيادة العراق، ودعم الاستقرار بالمنطقة”.
وأكد على “التعاون مع (الناتو) في مواجهة تحديات الإرهاب وأمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة، والتهديدات السيبرانية، ومسببات تهديد الاستقرار الإقليمي، ونتطلع إلى دعم (الناتو) في بناء قدرات للردع ضد التهديدات، ودعم جهود الحكومة للنأي بالعراق بعيدا عن الصراعات الإقليمية”.
وأكمل السوداني: “يجب حل النزاعات عبر الدبلوماسية والقانون الدولي، وعدم استقرار المنطقة خطر ستمتد عواقبه المتمثلة بالإرهاب والنزوح والأزمات الإنسانية الى أوروبا، والعالم”، متابعا: “أولوية حكومتنا هي إعمار العراق، واضطلاع بلادنا بدورها ومكانتها الحضارية والتنموية في المنطقة والعالم”.
وزاد بالقول: “مقبلون على إجراء الانتخابات التشريعية، والحكومة ملتزمة بدعم هذا الاستحقاق واجرائه بطريقة عادلة وشفافة، ونظامنا التعددي يسمح للجميع بالتنافس الحر بالانتخابات، والحكومة ستتشكل على أساس النتائج، وفي تداول سلمي للسلطة”.
وأردف السوداني: “قادرون على تجاوز التحديات الاقتصادية والبيئية، وخصوصا تحدي تأمين الموارد المائية وتعظيم الاقتصاد غير النفطي، وملتزمون بقرار حصر السلاح بيد الدولة وإصلاح الأجهزة الأمنية، لحماية جميع المواطنين والحفاظ على النظام، وحكومتنا ركزت على تنويع الاقتصاد وتشجيع ريادة الأعمال والاستثمار الأجنبي مع حماية الصناعات المحلية”.
ورأى أن “أولويات عملنا تعزيز الوحدة الوطنية، وتمكين الشباب والنساء والفئات المهمشة، ودعم التعليم والرعاية الصحية لضمان المساواة والتقدم الشامل”.
وأضاف، أن “العدوان والاستخدام غير المشروع للقوة فيه أخطار تتعدى الشرق الأوسط، وعلى المجتمع الدولي التصرف بمسؤولية لتوفير الحماية”، مبيناً أن “العراق يسعى إلى حل إشكاليات الملف النووي الإيراني سلميا وفي إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية”.
وأشار إلى أن “العراق يؤكد دعم إستقرار سوريا، وضمان أن يكون الشمول والتعددية أساسا مستقبلها، مشيراً إلى أن “الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ولا بد من إنهائها، وإيقاف الإبادة الجماعية في غزة”.
وختم قائلا: “العراق يسعى إلى تأسيس نظام إقليمي قائم على التبادلية الإعتمادية واحتواء النزاعات بالطرق السلمية والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، رؤيتنا تقوم على الشراكات التي تدمج الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية والتنسيق، لدعم الاستقرار والتنمية الجماعية”، مؤكدا أن “علاقتنا مع الناتو تمثل نموذج يحتذى به، وتضمن بقاء العراق مصدراً لاستقرار المنطقة والمساهمة في السلام والأمن الدوليين”.
إلى ذلك، قال عضو الإطار عدي الخدران في تصريح تابعته “العالم الجديد”، إن “تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهدف منه إرسال رسائل تهديد ووعيد إلى المعارضين له في العالم، وهم إيران والصين وروسيا وحلفاء تلك الدول، ولا نعتقد أن الهدف من ذلك نية أمريكا الدخول بأي حرب حقيقية مع هذه المحاور الكبيرة في العالم”.
وأضاف، أن “العراق كدولة وكقوى سياسية لم يعِر بصراحة أي أهمية لقضية تغيير وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب، فالهدف إعلامي ومحاولة استعراض وفرض قوة، لكن العراق وخاصة فصائل المقاومة مستعدة وجاهزة لأي مواجهة إذا كان الهدف الأمريكي من تغيير الاسم أي حرب شاملة في المنطقة تشمل العراق وعموم دول محور المقاومة في المنطقة والعالم”.
ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخامس من أيلول الجاري، قرارا بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”، مع تعديل مسمى وزير الدفاع إلى وزير الحرب.
ويشهد العراق توترا متصاعدا بين الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء محمد السوداني، على خلفية ملف حصر السلاح بيد الدولة، في ظل انسحاب جزئي لقوات التحالف الدولي وتقارب متزايد مع إيران.
وكانت مصادر أفادت لـ”العالم الجديد”، في 19 آب أغسطس الماضي، بأن “الإطار التنسيقي قد عقد اجتماعا في ساعة متأخرة من ليلة أمس (18 آب)، وذلك بحضور رئيس الوزراء محمد السوداني”، مبينة أن “ذلك جاء بعد فشل بعض قادة الإطار في التأثير على الفصائل الغاضبة من إجراءات السوداني”.
ولفتت المصادر، إلى أن “قادة الإطار أبلغوا السوداني خلال الاجتماع، بعدم التسرع في اتخاذ القرارات بشأن حصر سلاح الفصائل خلال الوقت الراهن والمتبقي من عمر الحكومة الحالية، كذلك في ظل انسحاب قوات التحالف الدولي والمخاوف من تأثير ذلك على الإستقرار الأمني في البلاد”.
وكان عضو حركة النجباء، مهدي الكعبي، أكد في 17 آب أغسطس الماضي، في حوار متلفز مع الزميل سامر جواد، تابعته “العالم الجديد”، أن “سلاح المقاومة لن يسلم لا في لبنان ولا في العراق”، مبينا أن “سلاح الفصائل سيبقى حتى بانسحاب الأمريكان”.
هذا التصريح ينسحب على بقية الفصائل المعروفة في العراق، وأبرزها “كتائب سيد الشهداء” و”كتائب حزب الله” و”حركة الأوفياء”، إذ إنها تتمسك بهذا المبدأ، حيث لا حل لديها لمأزق الضغوط الأمريكية غير الإبقاء على موقفها و”المواجهة إذا لزم الأمر”، وفق مصدر مسؤول في أحد تلك الفصائل.
يأتي ذلك مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، عبر مغادرة أول قوة أمريكية من قاعدة الأسد في الأنبار باتجاه أربيل، واتجاه جزء منها للكويت، وآخر نحو قاعدة التنف في سوريا، على مراحل تستمر حتى أيلول سبتمبر 2026، لتحقيق الانسحاب الكامل.
ويسعى رئيس الوزراء هذه المرة على حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، خلال العمر المتبقي لحكومته، حيث أنه يدرس حاليا قرارا قد يكون مباغتا بشأن هذا الملف”، بحسب مصادر لـ”العالم الجديد”.
المصدر / العالم الجديد
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل