فيينا / الجمعة 26 . 09 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
منذ أكثر من عقدين، يشهد إقليم كردستان سلسلة من القرارات السياسية والاقتصادية المثيرة للجدل التي تركت آثاراً عميقة على واقعه الداخلي وعلاقاته مع بغداد. فمن استفتاء الانفصال الذي روج له كخطوة تاريخية نحو تقرير المصير وانتهى بخسائر فادحة، إلى ملف تهريب النفط الذي لا يزال أحد أعقد الملفات العالقة بين المركز والإقليم، تتصاعد التساؤلات حول جدوى السياسات التي تنتهجها الأحزاب الكردية الحاكمة ومدى انسجامها مع مصالح الشعب الكردي والدولة العراقية على حد سواء.
ففي الجانب السياسي، أكد المعارض الكردي اميد محمد أن الاستفتاء الذي أُجري عام 2017 لم يكن خطوة وطنية لصالح الشعب كما تم الترويج له، بل جاء لضمان بقاء مسعود بارزاني في منصبه، موضحاً أن الشعب الكردي دفع الثمن الأكبر لتلك “المغامرة غير المحسوبة”.
وقال محمد في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن “الاستفتاء الذي قاده الحزب الديمقراطي بزعامة بارزاني لم يكن مدروساً، وجاء لحسابات شخصية تتعلق ببقائه في السلطة، وليس دفاعاً عن الحقوق الكردية كما زُعم حينها”، مبيناً أن “نتائج تلك الخطوة أفقدت حكومة الإقليم أكثر من نصف المناطق التي كانت تسيطر عليها، وزادت الأزمات الداخلية بشكل غير مسبوق”.
وأضاف أن “الشعب الكردي تحمل وحده تبعات هذا القرار دون أن يجني أي مكاسب سياسية أو اقتصادية، بل تراجع نفوذ الإقليم في ملفات كثيرة وتعمّقت الانقسامات الداخلية”، داعياً إلى مراجعة شاملة للسياسات السابقة ووضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد وجه الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش اتهامات خطيرة لحكومة الإقليم، مؤكداً أن “تهريب النفط يتم حصراً من كردستان منذ أكثر من 20 عاماً وبعيداً عن أعين الحكومة الاتحادية والرأي العام”.

وأضاف أن “الخطر يتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ ينشط لوبي كردي في العاصمة الأميركية واشنطن يعمل ضد الحكومة العراقية مستخدماً أموالاً عراقية في تمويل أنشطته، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للسيادة والقرار الوطني”.
ويرى مراقبون أن استمرار النهج السياسي الحالي في الإقليم، من قرارات أحادية واستفتاءات غير مدروسة إلى ملفات اقتصادية شائكة كتهريب النفط، يضع مستقبل كردستان وعلاقته ببغداد أمام مفترق طرق خطير. فالإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل لم يعد خياراً ترفياً، بل ضرورة ملحة لحماية مصالح الشعب الكردي وضمان وحدة الدولة العراقية وثرواتها.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل