أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المشاركة في الانتخابات العراقية ضرورة: لابد للناس من أمير عادل (ومن يأمر بالعدل) (ح 32)

المشاركة في الانتخابات العراقية ضرورة: لابد للناس من أمير عادل (ومن يأمر بالعدل) (ح 32)

فيينا / الخميس  30 . 10 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
 
جاء في صوت الجالية العراقية عن إعداد 25 مليون نموذج انتخابي منها أكثر من 3 ملايين لاقليم كوردستان: تم إعداد 25 مليون نموذج اقتراع لجميع أنحاء العراق، فيما تم تخصيص أكثر من 3 ملايين منها لإقليم كوردستان، ومن المقرر توزيعها على المراكز الأسبوع المقبل. في 20 تشرين الأول 2025، وصلت 123 لوحة من نماذج الاقتراع إلى محافظات إقليم كوردستان. وقد تم إرسال العدد الأكبر منها إلى محافظة السليمانية، وبلغ إجمالي نماذج الاقتراع حوالي 3 ملايين و500 ألف نموذج. بهذا الصدد، صرّح رئيس هيئة الانتخابات في إقليم كوردستان التابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، نبرد عمر، لشبكة رووداو الإعلامية أنه “تم إعداد 25 مليون نموذج اقتراع بخصائص أمنية محفوظة لانتخابات الدورة السادسة للبرلمان العراقي، وقد تم إرسال أكثر من 3 ملايين منها إلى إقليم كوردستان”. في 6 تشرين الثاني، ستتسلم المفوضية 1500 مدرسة من وزارة التربية، ويقول نبرد عمر: “اعتباراً من ذلك اليوم، سيبدأ نقل المعدات، وسيتم توزيع نماذج الاقتراع وفقاً للخطة والتنسيق مع اللجنة الأمنية للانتخابات على المراكز”. أكثر من 21 مليون عراقي لديهم الحق في التصويت في الانتخابات المقبلة، وتم إعداد أكثر من 3 ملايين ورقة اقتراع احتياطية. نموذج الاقتراع هو قائمة تحتوي على أسماء وشعارات جميع الأحزاب والمرشحين السياسيين، حيث يختار الناخب المرشح والحزب المفضل لديه. تحتفظ المفوضية بنماذج الاقتراع هذه حتى يوم الاقتراع، قبل توزيعها على الناخبين في يوم الانتخابات. تم توزيع نماذج الاقتراع وفقاً لمحافظات إقليم كوردستان، وبلغ إجمالي عدد نماذج الاقتراع المرسلة إلى إقليم كوردستان 3 ملايين و497 ألفاً و650 ورقة. عدد النماذج التي تم إرسالها إلى المحافظات: أربيل 1.257.650 السليمانية وحلبجة 1.361.600 دهوك 878.400 . تمت طباعة نماذج الاقتراع بمعايير أمنية صارمة ولها خصائصها الخاصة؛ بما في ذلك عدم قابليتها للنسخ، وتحتوي على علامات أمنية مخفية وألوان مختلفة، ولا يمكن اكتشافها إلا بأجهزة واختبارات خاصة، وتؤكد المفوضية أنه “لن يتم تزويرها أو التلاعب بها”. وفقاً لنبرد عمر، بعد انتهاء عملية الاقتراع، سيتم جمع النماذج وحفظها في أرشيف المفوضية. لانتخابات البرلمان العراقي، يمكن لـ 21.4 مليون شخص في العراق وإقليم كوردستان التصويت ممن يملكون بطاقة الاقتراع البيومترية، وسيكون التصويت للانتخابات بنظام إلكتروني وعبر البطاقة البيومترية.
 
عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن كلمة عدل ومشتقاتها “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿النحل 76﴾ بِالْعَدْلِ: بِ حرف جر، الْ اداة تعريف، عَدْلِ اسم. وضرب الله مثلا آخر لبطلان الشرك رجلين: أحدهما أخرس أصم لا يَفْهَم ولا يُفْهِم، لا يقدر على منفعة نفسه أو غيره، وهو عبء ثقيل على مَن يَلي أمره ويعوله، إذا أرسله لأمر يقضيه لا ينجح، ولا يعود عليه بخير، ورجل آخر سليم الحواس، ينفع نفسه وغيره، يأمر بالإنصاف، وهو على طريق واضح لا عوج فيه، فهل يستوي الرجلان في نظر العقلاء؟ فكيف تُسَوُّون بين الصنم الأبكم الأصمِّ وبين الله القادر المنعم بكل خير؟ “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ” ﴿البقرة 282﴾ بِالْعَدْلِ: بِ حرف جر، الْ اداة تعريف، عَدْلِ اسم. بِالعَدْلِ: بلا زيادة و لا نقصان، يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع. ولْيقُم بالكتابة رجل أمين ضابط، ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك، ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّيْن، وليراقب ربه، ولا ينقص من دينه شيئا. فإن كان المدين محجورًا عليه لتبذيره وإسرافه، أو كان صغيرًا أو مجنونًا، أو لا يستطيع النطق لخرس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام، فليتولَّ الإملاء عن المدين القائم بأمره، واطلبوا شهادة رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة. فإن لم يوجد رجلان، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتهم، حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى، وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة، وعليهم أداؤها إذا ما دعوا إليها، ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم. ذلكم أعدل في شرع الله وهديه، وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها، وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقدره وأجله. لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، بأخذ سلعة ودفع ثمنها في الحال، فلا حاجة إلى الكتابة، ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما أمر الله. ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتَّاب والشهود، وكذلك لا يجوز للكُتَّاب والشهود أن يضارُّوا بمن احتاج إلى كتابتهم أو شهادتهم، وإن تفعلوا ما نهيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله، وعاقبة ذلك حالَّة بكم. وخافوا الله في جميع ما أمركم به، ونهاكم عنه، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم. والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، وسيجازيكم على ذلك. قوله عز وجل “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” ﴿النساء 3﴾ تَعْدِلُوا: تَعْدِلُ فعل، وا ضمير. وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء. ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع، أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين، أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي.
 
جاء في موقع نيريج عن لا تكافؤ في “المعركة الانتخابية” ذكورية المجتمع وسطوة الأحزاب وقلة الموارد تبدد حظوظ المرشحات المستقلات للفوز بمقاعد “النساء في السباق الانتخابي” أرقام تكشف الفجوة والتمييز البنيوي في المشهد السياسي العراقي للكاتبة منار الزبيدي بتأريخ سبتمبر 29 2025: المستقلات مهمشات: ندى ساجد (40 سنة) من محافظة الديوانية وهي ناشطة سياسية، شاركت في احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 التي طالبت بإصلاحات سياسية واسعة في البلاد. وعرفت ندى بدفاعها عن قضايا النساء والفقراء والقضايا الوطنية، مما دفع الكثيرين ممن يعرفونها لمطالبتها بالترشح في الانتخابات البرلمانية. الأمر الذي جعلها تفكر بجدّية في ذلك، لكن بشرط وضعته لنفسها وهو أن لا تنضم لأي حزب وأن تبقى مستقلة وترشح ضمن قائمة منفردة، غير أن “حسابات الواقع كانت قاسية ومجازفة” بالنسبة لناشطة مستقلة مثلها، حسبما تقول. وتوضح: “واقع التحديات أكبر بكثير من طموحي في الترشح، ومحبة الناس وتشجيعهم لا يغطيان التكاليف المطلوبة للمنافسة بشرف، فان لا املك المال الكافي لذلك، وحتى المبادرات الإجتماعية، انفق عليها من حسابي الخاص أو تبرعات الميسورين”. وتتابع مستدركة: “حتى لو حصلت على الدعم المالي، والذي سيظل متوضعا مقارنة بما يملكه مرشحو الاحزاب، تبقى مخاوفي تجاه نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، فلا احد يستطيع ان يحمي أصوات الناخبين وفوق هذا كله، هناك غياب للدعم الشعبي الحقيقي ففي لحظة التصويت يميل أغلب الناخبين إلى من يدفع لهم المال أو من يقدم لهم وعود التعيين وغيرها، من أصحاب الوعود الوهمية”. هذا العائق، كبح جماح طموحها للمشاركة في الانتخابات، وقررت عدم الترشح: “سأبتعد حفاظاً على استقلاليتي ومواقفي الإنسانية الوطنية بعيداً عن المال السياسي، فأنا لستُ للبيع”. وبحسب الناشطة ندى ساجد، فإن أغلب المستقلات العراقيات “مهمشات من حيث التكافؤ في فرص المنافسة والتمويل والجمهور والحماية قياساً بالنساء المرشحات من أحزاب”. “المرشحات المستقلات يواجهن غيابا في تكافؤ فرص المنافسة والتمويل وحشد الجمهور والحماية قياساً بالنساء المرشحات من أحزاب”. د.سرى جميل حنا، تؤكد ذات الرأي، قائلة ان هذه هي أسباب رئيسية لعزوف أغلب النساء المستقلات عن خوض الانتخابات، فضلاً عن أسباب أخرى منها:”حملات تشويه السمعة والشرف والطعن بالأخلاق عبر وسائل التواصل الإجتماعي”. وأيضاً عدم قدرة البعض منهن على تحمل المسؤولية لأن الترشح للانتخابات:”يحتاج إلى جهود كبيرة ومستمرة وتفرغ وصبر وقدرة على العمل تحت الضغط”. وتشير إلى أن بعضاً من المرشحات المستقلات، يتعرضن الى:”مساومة غير أخلاقية مقابل تقديم الدعم للترشيح مع جهة حزبية معينة”حسب تعبيرها.
 
جاء في موقع الجزيرة عن العدالة من منظور القرآن الكريم للكاتب يحيى عبد الله بن الجف: العدالة مع الآخر: توجيه للرسول صلى الله عليه وسلم للحكم بها جاء هذا في معرض العلاقات مع المخالف: “وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (المائدة 41-42)، وفي العلاقات مع المخالف: “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الممتحنة 8). تؤكد هذه المضامين الأخلاقية عدالة الإسلام في التصور ونظرته إلى بناء العلاقة مع الآخر المخالف بحيث يجب بمنطق العدالة أن يعامل كل الناس بعدالة مهما اختلفوا في الدين والمعتقدات، وهذا ما يجعل مشروع الإسلام حضاريا في بنيته وتقبله للوفاء والعدالة بين بني البشر على حد سواء. إن العدالة من منظور الإسلام مشروع حضاري ذو أبعاد أخلاقية وإنسانية، ولا يتحقق أو يقوم المشروع الحضاري لأي أمة إلا من منطلق العدالة التي خلقت الإنسانية لتحقيقها بين جميع أفراد مكوناتها البشرية، وهذا ما يصوّره القرآن الكريم في أسلوب أمميّ حضاري: “وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” (الأعراف 181). تقصد الآية الكريمة قيام العدالة وأنها من أهم ركائز التحضر والحضارة لأي مجتمع أو أمة تريد أن يكون لها مشروع ينافس في ميادين الحياة والعطاء، فالعدالة نماء وعطاء زاهر. عدالة الكلمة: العدالة في الكلمة أو كلمة عادلة هي ما تشير إليه الدلالة النصية لهذا المقطع الذي يجعل كلمة عادلة ذات بعد تشريعي راق تحمل في طياتها جنينا من العدل: “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (الأنعام 152). قول الحقيقة والبحث عنها وتحرّيها ليس فقط سمة للمصداقية والثقة بل أكثر من ذلك في نظر هذه الآية، ليكون وصية سماوية يجب القيام بها واتباعها، وهو ما تؤكده هذه المعاني القرآنية بوضوح لافت: “قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ” (الأعراف 29). ويضرب الله مثلا لمن يقيم صفة العدل مقارنا له بغيره ممن لا يقيم العدل: “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” (النحل 76). العدل من القيم التي تشترك في قبولها أغلب النفوس البشرية لما تحققه العدالة من الحرية والكرامة التي ينعم بها الجميع في ظل وجود العدالة الحقيقة، ولهذا كانت رسالة الإسلام رسالة عادلة في نظامها وتشريعها الذي جاءت به. نص قانون العدالة: يوجّه القرآن رسالة للناس أجمعين، ويقدم نصوص العدالة بطريقة تجمع بين عالمية النص ومثاليته في وقت واحد؛ فيوجه الخطاب للحاكم والفرد في السياق نفسه، وهذا داود عليه السلام تخاطبه العدالة السماوية بحكم منصبه السلطاني: “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ” (الزمر 26). ومن ذلك: “وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ” (الزمر21). يتوجه خطاب العدالة وتحقيقها للنبي صلى الله عليه وسلم باعتبارها مصدر سلطة وتشريع لأمته: “فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ” (الشورى 15). في هذا المعرض تتجلى قيمة العدالة بين الناس باعتبارها قيمة مادية ومعنوية يمكن التوافق عليها والتصالح عليها وحولها، وهو ما توضحه الآية التالية في معارض الخصام والاقتتال بين الناس: “وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الحجرات 9)، وهنا يحس الإنسان القارئ لهذه الآية بأن العدالة قادرة على إخراج الناس من معاناتها وهي المنهج الذي يمكن أن يحقق من خلاله رجال العدالة إذا أقاموها أمنا واستقرارا للدول وشعوبها المنكوبة والمشردة، فالعدالة رافد تنمية واستقرار وغيابها بارقة للضياع والهزيمة وغير ذلك من المكاره الخرابية التي تحلّ بالأمم لحظة ضياعها، وهذه شواهد قد تحمل بعضا من المعاني نفسها: “وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ” (الرحمن 7-9). وفي ختام هذا المقال نترك القارئ مع نص العدالة هذا ليضعه في سياق اللحظة التاريخية التي يراه يتنزل فيها، “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ” (الحديد 25).

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً