فيينا / الأحد 09 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
بغداد /مكتب “جريدة السيمر الاخبارية ” / رسل جمال *
في يوم انتخابي استثنائي، أدلَت القوات الأمنية العراقية بأصواتها اليوم في إطار المرحلة الخاصة لاقتراع ما يُعدّ مقدّمة لما سيليه من
مشاركة استثنائية في ظلّ مناخ معقّداً
إن مشاركة عناصر القوات الأمنية بهذا المستوى، تُعتبر ظاهرة لافتة في ظلّ السياق السياسي والأمني الذي يمرّ به العراق: فالجهات الرسمية أعلنت أن أكثر من 1.3 مليون من أفراد القوات الأمنية مؤهلون للتصويت في هذه المرحلة المبكرة.
كما أكّدت هيئة الانتخابات العليا واللجنة الأمنية أن لا خروقات أمنية كبيرة سُجّلت أثناء العملية.
لكن من ناحية أخرى، ثمة تحفّظات عامّة في صفوف بعض الناشطين والمجتمع المدني حول مدى تأثير هذا الاقتراع في تغيير الواقع السياسي والاقتصادي — لا سيّما أن الدعوات بالمقاطعة أو التراجع عن التصويت ظلت تُطرح من أطراف مختلفة.
منعطفات وإرهاصات داخلية وخارجية
ليس هذا الاقتراع معزولاً عن السياق الأوسع الذي يحيط به؛ فالعراق يقف اليوم عند منعطفات عدّة، منها:
التوترات الإقليمية المحيطة: من الصراع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، إلى الانعكاسات المباشرة على السياسة والملف الأمني العراقي، وهي كلها تؤثّر على خيارات الناخبين والمشهد الحزبي.
الصراعات الداخلية على السلطة: إذ أن الانتخابات تأتي في وقت يُعاد فيه ترتيب الخارطة الحزبيّة، وتحالفات جديدة تُبنى، وأخرى يعاد تصويبها.
دعوات المقاطعة: بعض القوى الحزبيّة أو المجتمعية طرحت فكرة مقاطعة أو الحد من المشاركة، مستندة إلى شعور واسع بعدم جدوى التغيير، أو خيبة أمل من الأداء الحكومي والخدمات.
الوضع الأمني والاقتصادي: مشاركة أمنية عالية اليوم تُعدّ رسالة، لكن السؤال يبقى حول ما إذا كان التصويت سيُترجَم إلى إصلاح ملموس، أم سيبقى شكلياً في ظل معاناة حقيقية للمواطنين.
ماذا يعني هذا التصويت للقوات الأمنية؟
من المهم أن نفهم دلالة مشاركة القوات الأمنية بهذا الحجم:
أولاً، هو دليل على رغبة في التعبير السياسي والمشاركة في مسار الانتخابات، لا فقط كحضور شكلي.
ثانياً، قد يشير إلى أن هذه الفئة — التي تمثّل جهة تنفيذية وأمنية مباشرة في الدولة — تُدرك أن المسار السياسي مفتوح أمامهم أيضاً كناخبين وليس فقط كمنفّذين.
ثالثاً، قد يُفسَّر باعتباره رسالة إلى القوى السياسية والمجتمع العراقي بأن هناك عزماً على المشاركة في تحدّيات مصيرية، وإن كان ليس بالضرورة ترشيحاً للتفاؤل الزائد.
ما الذي ينتظرنا في الاقتراع العام؟
مع دخول العراق يوم الاقتراع العام المرتقب، هناك عدد من المحاور التي تستحق المتابعة:
نسبة المشاركة العامة: إذا كانت المشاركة في المرحلة الخاصة بهذه الصورة، فكيف ستكون في الاقتراع العام؟ وهل ستتجاوز نسباً حرجة تعكس الحضور المجتمعي الحقيقي؟
المراقبة والشفافية: رغم التصريحات بعدم وجود خروقات، تبقى الرقابة الداخلية والخارجية ضرورية لضمان نزاهة العملية.
تأثير الحشود الأمنية والخيارات الفردية: هل سيكون التصويت الأمني مدخلاً فعليّاً لإعادة تشكيل مراكز القوى؟ أو هل سيبقى تأثيره محدوداً؟
جدية الإصلاحات المطلوبة: من الخدمات إلى الاقتصاد الى محاربة الفساد، الخيارات السياسية بعد الانتخابات ستكون مفتوحة للتحديات، والمواطنون — بمن فيهم القواعد الأمنية — سيراقبون النتائج.
ردود الفعل من المقاطعين والدعوات المقاطعة: هل ستتراجع هذه الدعوات، وهل ستؤدّي إلى تغيّر في سلوك الناخب العام؟
خلاصة
يُعدّ هذا اليوم مرحلة محورية في الانتخابات العراقية: مشاركة أمنية قوية في سياق معقّد، تتضمّن رسائل على أكثر من مستوى. لكن في نهاية المطاف، فإن المطلوب ليس فقط عدداً أو نسبة، بل ترجمة هذه المشاركة إلى سلطة مؤثّرة، خدمة محسّنة، وولاية سياسية قادرة على تلبية تطلّعات المواطنين.
وبحسب هذا المعطى، فإن العراق «ينتخب» بالفعل ـ لكن السؤال يبقى: هل سينتخب فعليّاً من يُغيّر، أم مجرد استمرار للواقع الراهن؟
إن معرفة الإجابة تكمن في ما سيلي هذا اليوم من نتائج، وخريطة القوى، وخيارات الحكومة والمجلس النيابي القادمة.
*سكرتير التحرير
بغداد / 09 . 11 . 2025
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل