فيينا /الأثنين 24 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الاندبندنت العربية بتأريخ نوفمبر 2020 عن مشروع يحول منطقة صحراوية قاحلة في البصرة إلى واحة نخيل للكاتب ماجد البريكان: إلى كاليفورنيا والقصيم: لكل بلد نجح في زراعة نخيل “البرحي” قصة تستحق أن تروى حول كيفية جلب فسائله من البصرة. وتعد السعودية أحد هذه البلدان، وجاء في الجزء الأول من “معجم بلاد القصيم” لمحمد ناصر العبودي أن عبد الله بن محمد البسام التميمي هو أول من أحضر فسيلين من البصرة عام 1893، إذ وضعهما في سلتين كبيرتين من الخوص، ونقلهما على ظهر بعير، ولما زرعهما في مزرعته بمنطقة عنيزة في القصيم، مات فسيل، وعاش الآخر. وكل ما كان في عنيزة من “برحي”، كان من نتاج الفسيل، ثم عرف الناس فائدة “البرحي”، ورغبوا بغرس مزيد منه، فأخذوا يجلبونه من البصرة، واليوم تتصدر القصيم مناطق شبه الجزيرة العربية في إنتاج التمور بوجود أكثر من ستة ملايين نخلة في أراضيها، نسبة غير قليلة منها من صنف “البرحي”. وفي عام 1911 جاء عالم الزراعة بول جون بوبينيو مع شقيقه ويلسون من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشراء فسائل نخيل من أجل بيعها في مشتلهما، فذهبا بدايةً إلى المغرب، ثم توجها إلى عمان، ومنها انطلقا إلى البصرة، وعند وصولهما أدهشتهما مناظر بساتين النخيل الكثيفة، فكتب بول في مذكراته “دخلنا أكبر بقعة لإنتاج التمور في العالم”، بينما كتب شقيقه ويلسون في مذكراته “على طول ضفاف شط العرب اشترينا الآلاف من فسائل النخيل، كما ذهبنا إلى بغداد واشترينا آلافاً من فسائل نخيلها، وتنفسنا الصعداء عندما تم تحميل 9000 فسيلة على ظهر باخرة انطلقت بنا من البصرة”، وفي أثناء رحلة العودة واجهت الباخرة عاصفة هوجاء في البحر الأحمر أدت إلى انزلاق وفقدان بعض الفسائل. كما عانى الأخوان من عدم توفر مياه عذبة لترطيب جذور الفسائل للحفاظ عليها حية، فاضطر ويلسون إلى مقايضة القبطان آلة طباعة مقابل المياه، وعند رسو الباخرة في ميناء هيوستن عام 1913 تم تفريغ أول شحنة تجارية من فسائل النخيل في تاريخ الولايات المتحدة، وتم نقلها بواسطة 17 شاحنة إلى وجهتها الأخيرة، حيث ولاية كاليفورنيا التي تعد اليوم من أهم مناطق زراعة النخيل وإنتاج التمور على مستوى العالم. بين الماضي والحاضر: على مدى مئات السنين كان اقتصاد البصرة يعتمد بنسبة كبيرة على زراعة النخيل وتجارة التمور، وذكر السياسي والصحافي سليمان فيضي الذي كان نائباً عن البصرة في “مجلس المبعوثان العثماني” في كتابه “البصرة العظمى” إلى أن “البصرة تضم ثلث نخيل العالم أجمع لغاية أواخر الأربعينات، وكانت تنتج 130 ألف طن من التمور سنوياً، يصدر منها إلى الخارج حوالى 100 ألف طن، ويستهلك الباقي في العراق”، بينما أشار قنصل روسيا القيصرية ألكسندر أداموف في كتابه “ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها” الصادر في سانت بطرسبرغ عام 1912 إلى أن “ثلث حاصل التمور في البصرة كان ينقل بواسطة البواخر إلى أوروبا وأميركا، وثلثه الآخر ينقل على سفن شراعية إلى موانئ الهند والخليج والبحر الأحمر”. وعن اتجاهات تصدير تمور البصرة في الماضي، ذكر منصور السالم في كتابه “أبي الخصيب وشط العرب” الصادر عام 2012، أن “الأنواع التي تصدر إلى الخارج هي الحلاوي والخضراوي والساير. فالحلاوي مرغوب في أميركا أكثر من غيره، لأنه كبير الحجم، وجذاب اللون، والخضراوي أدكن اللون ذو منظر جذاب، وهو متوسط الحجم، ويباع بأسعار أقل من الحلاوي، ومرغوب في أوروبا وأستراليا وأميركا، أما الساير فلونه أصفر مشبع بحُمرة، وهو يصدر بكثرة إلى أستراليا وأوروبا وأميركا، أما الأصناف الأخرى، مثل الزهدي، والديري، والخستاوي، والأشرسي، والجوزي، فكانت تكبس بالخصاف والسلال والجلود والأكياس وترسل إلى الأسواق العالمية كالهند، وبلاد العرب، والبلاد الواقعة على حوضي البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وأكثرها كان ينقل بسفن شراعية”. وبالعودة إلى الوراء أكثر، أشار المؤرخ والجغرافي محمد الحميري في كتابه “الروض المعطار في خبر الأقطار” إلى أن “أهل البصرة أعلم قوم بالنخل، وأحذقهم بغراستها وتربيتها وإصلاحها وإصلاح عللها وأدوائها، وأعرفهم بأحوالها من حين تغرس إلى حين تكمل وتستوي، وأبصرهم بالتمر وخرصه وتمييزه وخزنه، وهي تجارتهم العظمى، وعدتهم الكبرى، وفي البصرة من أصناف النخيل ما ليس في بلد من بلاد الدنيا”. وخلال العصر العباسي، تساءل تاجر بغدادي فاحش الثراء لم يذق طعم الخسارة خلال تعاملاته التجارية، يدعى ابن الجصاص الجوهري: كيف لي أن أخسر؟ فقالوا له: اشترِ تمراً بالكوفة، وبعه في البصرة”. ولو كان ابن الجصاص حياً في الحاضر لعزز من مكاسبه بهذه الصفقة، ففي غفلة من الزمن صارت البصرة تستورد التمور من دول مجاورة من أجل إشباع الاستهلاك المحلي، وهي مفارقة لم تكن في الحسبان، أن تتحول المدينة من أكبر مصدر للتمور إلى مستورد لها. وكثيراً ما يتحدث البصريون عن هذه المفارقة للدلالة على تبدل الأحوال وتغير الأوضاع، لكنهم لم يفقدوا الأمل بإمكانية استعادة مدينتهم مكانتها العالمية ودورها الريادي في زراعة النخيل وإنتاج التمور.
جاء في موقع بوابة محافظة البصرة الالكترونية: النخيل في البصرة: سُمِع الأصمعي مراراً يردد: ” سمعت هارون الرشيد يقول: نظرنا فاذا كل ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلعان ثمن نخيل البصرة “. هذا بعض ما وجدناه في التراث القديم حيث كان ذلك في غابر الزمان وسالف الأيام ولكن الحديث يجرنا إلى الماضي القريب نسبياً، حينما بدأ انتشار تلك الثمر في بلدان تقرأ عنه في الكتب الدينية ولا تعرف عنها الا القليل ولم تذوق لذة طعمها وحلاوته. فمثلا نجد ” انجهولت ” أحد الرحالة الأوروبيين يذكر عنها عند حلوله البصرة في نوفمبر 1866: ” أن بدأ بارسال كمية من التمور إلى أوروبا “. لكن ” فوتنيه ” القنصل الفرنسي في البصرة عام 1833 يقول: ” ترسوا كل سنة في نهر البصرة (شط العرب) نحو مائة وخمسين بغلة (سفينة شراعية) منها للعرب ومنها من تحمل العلم الإنجليزي لتنقل التمر، وهو عماد الثروة الرئيس للبصرة في العقد الأول للقرن التاسع عشر “. ولكن بعد افتتاح قناة السويس عام 1896 ابتدأ تصدير التمور بانتظام إلى أمريكا حيث تبحر بواخر محملة بتمور البصرة في منتصف شهر سبتمبر كل عام بعد موسم جني المحصول. وكان متوسط ما تنقله حوالي ستين طناً ويمكن تخمين محموع كمية ما يصدر بنحو اثنا عشر طن تبلغ قيمتها مليونيين من الفرنكات أي ما يقابل 80 ألف باون ذهب إنكليزي، مما يعني أن قيمة الكارة ( وحدة من أوزان التمور في البصرة تعادل 2794 كيلوغرام ) تبلغ خمسة وعشرين باون ذهب.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله سبحانه “يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ﴿النحل 11﴾ الزيتون شجر معروف ويطلق على ثمره أيضا يقال: إنه اسم جنس جمعي واحده زيتونة، وكذا النخيل، ويطلق على الواحد والجمع، والأعناب جمع عنبة وهي ثمرة شجرة الكرم ويطلق على نفس الشجرة كما في الآية، والسياق يفيد أن قوله: “ومن كل الثمرات” تقديره ومن كل الثمرات أنبت أشجارها. ولعل التصريح بأسماء هذه الثمرات الثلاث بخصوصها وعطف الباقي عليها لكونها مما يقتات بها غالبا. ولما كان في هذا التدبير العام الوسيع الذي يجمع شمل الإنسان والحيوان في الارتزاق به حجة على وحدانيته تعالى في الربوبية ختم الآية بقوله: “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.
يلاحظ ورود نخيل واعناب. يتقدم النخيل قبل الاعناب في ايات “نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ” (البقرة 266) (المؤمنون 19) (يس 34)، و”النَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ” (النحل 11) (النحل 67)، و”نَخِيلٍ وَعِنَبٍ” (الاسراء 91). وترافق جنات وجنة مع النخيل والاعناب كما في قوله تعالى “جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ” (البقرة 266)، و”جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ” (الاسراء 91)، و”جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ” (المؤمنون 19) (يس 34). لذلك يعتبر النخيل من ثمار الجنة. ومرة ورد النخل وليس النخيل مع جنة الارض”جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ” (الكهف 32). ويتضح ان النخل تحف بالاعناب اي ان النخيل خارجا تحيط بالاعناب وهي داخل الجنة. وساق النخلة يسمى جذع”وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” (طه 71)، و”فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَة ” (مريم 23)، و”وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَة ” (مريم 25).
جاء في الموسوعة الحرة عن البصرة: المناطق السياحية: مزارع غابات النخيل التي تمتد بكل أطراف المحافظة ولكن بالأخص مدينة أبو الخصيب التي تقع في وسط شط العرب بالقرب من ميناء المعقل ولقد تعرضت للدمار في فترة الحرب العراقية الإيرانية مما جعل العراق يحتل مراتب دنيا في إنتاج التمور، أما الآن فقد شكل الإهمال أحد أسباب تناقص أشجار النخيل والتي كانت قبل الثمانينات كثيفة بدرجة لا تصور وتشكل مظهر البصرة العام. و جاء في صفحة تراث البصرة: الخلال المطبوخ طبخ الخلال (الچبچاب او البريم) قديما كان الچبچاب يطبخ للتصدير للهند او البلاد البعيده لانه ما يذوب اثناء النقل بالبحر بسبب الرطوبه اما البريم كان يطبخ للعراق او البلدان القريبه.
عن الموقع الرسمي لديوان محافظة البصرة زراعة البصرة تُعلن الانتهاء من مكافحة 8062 دونما من بساتين النخيل ضد ٱفة عنكبوت الغبار 12/06/2024 أعلنت مديرية زراعة محافظة البصرة عن الانتهاء من الحملة المجانية لمكافحة بساتين النخيل ضد ٱفة عنكبوت الغبار الذي تسبب بأضرار اقتصادية كبيرة في إنتاج التمور. وأكد مدير زراعة البصرة هادي حسين لــ /صوت البصرة/ ان” الكوادر الفنية المتخصصة في قسم وقاية المزروعات ووحدات الوقاية في الشعب الزراعية وبالتعاون مع دائرة وقاية المزروعات نفذت حملة مجانية لمكافحة حشرة الحميرة في بساتين النخيل للموسم الحالي 2024 أسفرت عن مكافحة 8062 دونم في عموم محافظة البصرة. مبيناً ان ” الحملة شملت بساتين النخيل التابعة للشعب الزراعية في (الفاو والسيبة وأبو الخصيب والزبير وسفوان وشط العرب والهارثة والدير والنشوة والقرنة والصادق وعز الدين سليم والمدينة والقائم) باستخدام مصائد فرمونية معتمدة من قبل وزارة الزراعة”. واضاف ” ان دائرة وقاية المزروعات جهزت مديرية الزراعة في البصرة بـ (3225 ) مصيدة نوع جاكسون و (16125 ) فرمون حشري تم توزيعها على أصحاب بساتين النخيل في الشعب الزراعية مجانا. واشار الى ” ان الحملة نُفذت بإشراف الكوادر الفنية المتخصصة في قسم وقاية المزروعات ووحدات الوقاية في الشعب الزراعية.
جاء في موقع الجزيرة عن هل يصبح نخيل العراق من ذكريات الماضي؟ بتأريخ 2018: على ضفاف شط العرب في البصرة، يقف يوسف محمد على أنقاض مزرعته التي كانت تشبه غابة من النخيل قبل بضع سنوات، لكنها اليوم باتت خاوية على عروشها، إلا بعض ما تبقى من الأشجار التي أصابها الجفاف وخلت من الثمار. يتمشى يوسف بين بقايا جذوع نخيله، ويحكي عن قصة هذا البستان الذي ورثه عن أجداده، يوم كانت البصرة إحدى أكبر المدن التي تنتج التمر في العالم لكن أسواقها اليوم باتت مليئة بالتمور المستوردة من دول مجاورة وأخرى بعيدة. يقول إن القصة بدأت أيام الحرب العراقية الإيرانية، حين كانت تتعرض هذه البساتين لقصف مدفعي إيراني عنيف أحرق مساحات واسعة منها. ثم قام الجيش العراقي بتحويل بعضها لمعسكرات وذلك بسبب محاذاتها للحدود الإيرانية، وهكذا أصبحت هذه المرابع الخضراء تفوح منها رائحة الحرائق والبارود. ولم تستطع الحكومة في السنوات التي تلت الحرب إعادة زراعة ما تم حرقه باستثناء القليل –كما يقول- لكن وتيرة القصف والحرائق توقفت بضع سنوات، فتنفس فيها المزارعون الصعداء، قبل أن تداهمهم مصيبة جديدة، وهي الملوحة التي غمرت مياه شط العرب، حتى ما عادت صالحة لسقي الأشجار. وبسبب الكميات الكبيرة من مخلفات المصانع ومياه الصرف الصحي التي تلقى بالشط من الجانبين الإيراني والعراقي، تغير لون الماء وطعمه، وعلته طبقة دهنية من آثار النفط المتسرب من البواخر العابرة، فلم يعد صالحا لري هذه البساتين. تصحر ومشاريع سكنية: ويقف يوسف اليوم حائرا بين أن يحتفظ ببقايا هذا البستان لعل وعسى أن يعيد زراعته يوما ما، أو أن يبيعه لبعض المقاولين والسماسرة الذي أصبحوا يشترون الأراضي الزراعية ليحولوها إلى مناطق سكنية. ويؤكد أن المبالغ التي يعرضونها مغرية، في الوقت الذي لم يعد بستانه ذا جدوى من الناحية الاقتصادية، لكنه لا يستطيع اتخاذ هذا القرار بسهولة، كما يقول. وفي البصرة التي كانت تسمى يوما “فينيسا الشرق” أصبحت المشاريع السكنية ورمال الصحراء تتوسع يوما بعد آخر، لتتقلص مساحات بساتين النخيل إلى أدنى مساحاتها منذ سنوات طويلة، دون أن تلوح في الأفق معالم حل لهذه المشكلة. ويبدي صاحب البستان أسفه على تراجع أعداد النخيل بمدينته، فقد كان أهلها يعتمدون على هذه الزراعة قبل بضعة عقود، بالإضافة إلى صيد السمك حين كانت المياه عذبة لا يشوبها كدر من ملوحة أو تلوث. ولم يقتصر الأمر على تناقص أعداد النخيل فحسب، وإنما اختفاء أو انقراض أنواع من التمور لم تعد تزرع اليوم، كالقنطار والحويز والديري ضمن 25 نوعا اختفت من المزارع والأسواق. بل حتى طعم التمر تغير وأصبح جافا وذابلا، ولم يعد بتلك الحلاوة التي عرف بها سابقا، على حد قوله.
جاء في الشبكة العراقية لنخلة التمر عن البصرة مدينة النخل والشعر للكاتب توما شماني عضو اتحاد المؤرخين العرب: في يوم ما سألني حميد المطبعي طيب الله ذكره وهو من اصفى الصحفيين العراقيين وانقاهم الذي ظهروا على مسرح الصحافة ايام الصدامية، سألني ان اكتب (من انا). و (من انا) أسئلة وجهت الى الكثير من الصحفيين والكتاب والمثقفين ونشرت في جريدة الثورة البعثية. في (من انا) كتبت اقول (انا نبت هذه الارض الطيبة ذات الاديم التاريخي الخاص، ولدت في البصرة الصامدة مدينة النخيل والشعر والتاريخ) قلت الصامدة لان البصرة كانت تعاني آلام الحرب الايرانية العراقية التي كانت اقذر حرب خيضت في التاريخ. اما الآن فلم يعد هناك في البصرة. البصرة كانت مالكة الشعر والنخيل والتاريخ ولجغرافيتها مزايا لم تدركها بغداد ولا الموصل، واذا كانت بغداد قد بلغت علوها في عصر العلوم التي بعثتها تاريخ ولا شعر ولا نخيل. ثورة الزنج. اما البصرة فهي التاريخ والجغرافية برزت في التاريخ وعرفت بمدينة الجاحظ وسيبويه ونفطوية، وهي تملك في ذات الوقت الجغرافيا الخاصة بها لا تدانيها مدينة اخرى، فقد كانت محطة لقوافل الابل والسيارات والقطارات الآتية من اوربا، حيث تقف في البصرة ثم ماتلبث ان تواصل المسيرة بحرا الى الهند لذا كان لها شرف الوجود كمحطة مهمة في (طريق الهند). قال بن أبي عيينة المهلبي يمدح البصرة (من سُفُنٍ كالأنعام مقبلةٍ ومـن نعامٍ كأنها سفنُ) ثم (يا جنّة فاقت الجنانَ، فما يعدلهـا قيـمةٌ ولا ثمنُ) ثم (ألفيتها فـاتخذتها وطناً، إن فؤادي لمثلهـا وطنُ). هي مدينة النخلة مطعمة الفقير قبل الغني، التمر العريق الذي يملك قابلية البقاء لاكثر من سنة دون ان يصيبه البلى، دون مادة حافظة كما يحدث في الثمار الاخرى وكانه قد خلقه الله للفقراء الجياع والمعدمين قبل الاغنياء واصحاب السيوف. البصرة مدينة شط العرب وشعاب المياه المتوافرة في كل مكان فلا يموت الناس فيها عطشا، البصرة لم يصبها يوما ما في التاريخ القحط كما حدث في المدن الاخرى، البصرة كانت لؤلؤة الخليج وكان عروسة الخليج العربي او الخليج الفارسي قبل ان يأتي عصر النفط. كان من الاحرى ان يسمى الخليج خليج البصرة، البصرة كانت على رأس مدن الشرق الاوسط اذ مر بها الرحالة المعروفون في التاريخ وكانت السفن تاتيها من الشرق محملة بالفلفل والدارسين والهيل، فتستريح بها وتشرب من مائها قبل ان تشد الرحال الى الغرب ثم تعود اليها محملة بما يهواه الشرق. ولا ننسى رحلات الطيور المهاجرة التي كانت تاتي من الشمال لتستريح ثم تواصل السفر الى الجنوب ولتاتي راجعة هدفها الشمال في منابتها.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل