فيينا /الخميس 27 . 11 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
عن مجلة البيان بدائع (التكرار) في القرآن المجيد للكاتب محمد عبد الشافي القوصي: نعم، لقد نزل القرآنُ بلسان العرب، ومِن مذاهبهم التكرار للتأكيد والإفهام، أوْ للتذكير بالنِّعم، أوْ لدلائل الإعجاز. وقد جاء التكرار في نظْم القُرآن على عدة صور، منها: تكرار أداة تؤدي وظيفة في الجملة بعد أن تستوفي ركنيْها الأساسييْن: مثل قوله تعالى: “ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ” (النحل 110)، فقد تكرَّرت (إنَّ) في الآية مرتيْن، وكان من الممكن الاكتفاء بـ (إنَّ) الأولى، ولكن لـمَّا طال الفصل بينها وبين خبرها “لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ”، كُرِّرت “إنَّ” مرة ثانية، حتى لا يتنافى طول الفصل مع الغرض المسوقة له (إنَّ) وهو التوكيد، فاقتضت البلاغة تكرارها لتلحظ النسبة بين ركني الجملة على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد. يقول الزركشي: (وحقيقته إعادة اللفظ أوْ مرادفه لتقرير معنى، خشية تناسي الأول لطول العهد به). ومن هذه الصور أيضاً: تكرار (حرف الجر) كما في قوله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ” (البقرة 8). فقد أعاد المولى سبحانه (الباء) مع حرف العطف في قوله: “وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ”، وهذا لا يكون إلاَّ للتوكيد، وليس في القُرآن غير هذا الموضع. والسرُّ في ذلك: أنَّ هذا حكاية لكلام المنافقين، وهم أكدوا كلامهم نفياً للريْبة وإبعاداً للتهمة، فكانوا في ذلك كما قيل: (يكاد المريبُ يقول: خُذوني) فنفَى اللهُ الإيمانَ عنهم بأوكد الألفاظ، فقال: “وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ”. وذلك حينما جاء بضمير الجمع للغائب “هُم” مسبوقاً بالنفي، فأخرج ذواتهم وأنفسهم من طوائف المؤمنين، وجاء الإيمان مطلقاً كأنه قال: ليسوا من الإيمان في شيء قط، لا من الإيمان بالله وباليوم الآخر، ولا من الإيمان بغيرهما.
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” ﴿التوبة 33﴾ وَدِينِ: وَ حرف عطف، دِينِ اسم. الدِّينِ: ال اداة تعريف، دِّينِ اسم. هو الذي أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالقرآن ودين الإسلام؛ ليعليه على الأديان كلها، ولو كره المشركون دين الحق -الإسلام- وظهوره على الأديان. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” (التوبة 33) “هو الذي أرسل رسوله” محمدا صلى الله عليه وسلم “بالهدى ودين الحق ليُظهره” يعليه “على الدين كله” جميع الأديان المخالفة له “ولو كره المشركون” ذلك.
جاء في موقع إسلام ويب ما الحكمة من التكرار في القرآن؟ تكرار الكلمة مع أختها: ومن أمثلتها قوله تعالى: أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ـ فقد تكررت: هم ـ مرتين، الأولى مبتدأ خبرها: الأخسرون ـ والثانية ضمير فصل جيء به لتأكيد النسبة بين الطرفين وهي: هُمْ الأولى بالأخسرية، وكذلك قوله تعالى: أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال فِي أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ـ تكررت هنا: أولئك ـ ثلاث مرات، ولم تجد لهذه الكلمة المكررة مع ما جاورها إلا حسنًا وروعة، فالأولى والثانية: تسجلان حكماً عامًّا على منكري البعث: كفرهم بربهم، وكون الأغلال في أعناقهم، والثالثة: بيان لمصيرهم المهين، ودخولهم النار، ومصاحبتهم لها على وجه الخلود الذي لا يعقبه خروج منها، ولو أسقطت: أَولئك ـ من الموضعين الثاني والثالث لرك المعنى، واضطرب، فتصبح الواو الداخلة على: الأغلال في أعناقهم ـ واو حال، وتصبح الواو الداخلة على: أَصحاب النار هم فيها خالدون ـ عاطفة عطفاً يرك معه المعنى، لذلك حسن موضع التكرار في الآية، لما فيه من صحة المعنى وتقويته، وتأكيد النسبة في المواضع الثلاثة للتسجيل عليهم بسوء المصير. ثم واصل المؤلفون الحديث عن التكرار في الفواصل، وفي بعض السور، فيمكنك الاطلاع على الكتاب، وقد ألف الكرماني في موضوع التكرار كتابه: أسرار التكرار في القرآن ـ وبين بلاغة القرآن، وفوائد التكرار فيه بشكل مفصل، وقد قال في مقدمة الكتاب: فإن هذا كتاب أذكر فيه الآيات المتشابهات التي تكررت في القرآن وألفاظها متفقة، ولكن وقع في بعضها زيادة، أو نقصان، أو تقديم، أو تأخير، أو إبدال حرف مكان حرف، أو غير ذلك مما يوجب اختلافًا بين الآيتين، أو الآيات التي تكررت من غير زيادة ولا نقصان، وأبين ما السبب في تكرارها، والفائدة في إعادتها، وما الموجب للزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، وما الحكمة في تخصيص الآية بذلك دون الآية الأخرى، وهل كان يصلح ما في هذه السورة مكان ما في السورة التي تشاكلها، أم لا ليجري ذلك مجرى علامات تزيل إشكالها، وتمتاز بها عن أشكالها. ومن الكتب المفيدة في هذا الأمر أيضًا كتاب: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، وهو رسالة دكتوراه كتبها الدكتور: عبد العظيم إبراهيم محمد المطعني رحمه الله ـ
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” ﴿التوبة 33﴾ “هو الذي أرسل رسوله” محمدا، وحمله الرسالات التي يؤديها إلى أمته “بالهدى” أي: بالحجج، والبينات، والدلائل، والبراهين “ودين الحق” وهو الاسلام، وما تضمنه من الشرائع التي يستحق عليها الجزاء بالثواب، وكل دين سواه باطل يستحق به العقاب “ليظهره على الدين كله” ﴿التوبة 33﴾ معناه: ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحجة، والغلبة، والقهر لها، حتى لا يبقى على وجه الأرض دين إلا مغلوبا، ولا يغلب أحد أهل الاسلام بالحجة، وهم يغلبون أهل سائر الأديان بالحجة. وأما الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك، ولحقهم قهر من جهتهم. وقيل: أراد عند نزول عيسى بن مريم، لا يبقى أهل دين إلا أسلم، أو أدى الجزية، عن الضحاك. وقال أبو جعفر عليه السلام: إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد، وهو قول السدي. وقال الكلبي: لا يبقى دين إلا ظهر عليه الاسلام، وسيكون ذلك ولم يكن بعد، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك. وقال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الاسلام، إما بعز عزيز، وإما بذل ذليل. إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، وإما يذلهم فيدينون له. وقيل: إن الهاء في “ليظهره” ﴿التوبة 33﴾ عائدة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي: ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها، عن ابن عباس “ولو كره المشركون” أي: وإن كرهوا هذا الدين، فإن الله يظهره رغما لهم.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” ﴿التوبة 33﴾ الهدى الهداية الإلهية التي قارنها برسوله ليهدي بأمره، ودين الحق هو الإسلام بما يشتمل عليه من العقائد والأحكام المنطبقة على الواقع الحق. والمعنى أن الله هو الذي أرسل رسوله وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع الهداية أو الآيات والبينات ودين فطري ليظهر وينصر دينه الذي هو دين الحق على كل الأديان ولو كره المشركون ذلك. وبذلك ظهر أن الضمير في قوله: “ليظهره” راجع إلى دين الحق كما هو المتبادر من السياق، وربما قيل: إن الضمير راجع إلى الرسول، والمعنى ليظهر رسوله ويعلمه معالم الدين كلها وهو بعيد. وفي الآيتين من تحريض المؤمنين على قتال أهل الكتاب والإشارة إلى وجوب ذلك عليهم ما لا يخفى فإنهما تدلان على أن الله أراد انتشار هذا الدين في العالم البشري فلا بد من السعي والمجاهدة في ذلك، وأن أهل الكتاب يريدون أن يطفئوا هذا النور بأفواههم فلا بد من قتالهم حتى يفنوا أو يستبقوا بالجزية والصغار، وأن الله سبحانه يأبى إلا أن يتم نوره، ويريد أن يظهر هذا الدين على غيره فالدائرة بمشية الله لهم على أعدائهم فلا ينبغي لهم أن يهنوا ويحزنوا وهم الأعلون إن كانوا مؤمنين.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل