فيينا / الأربعاء 10. 12 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
محمّد جَواد سُنْبَه*
في صَبَاحِ يَومٍ مُشْرِقٍ نَديَّ النَّسَماتْ .
سَمِعتُ ضَجيجَ أَصّْواتٍ و هِتافاتْ .
عَلِمتُ أَنَّ في الشَارعِ تَزاحَمَتّ التَظاهُراتْ .
فًتَحتُ بَابَ الدّارِ، و أَنا خائِفٌ حَائِرُ النَّظَراتْ .
و إِذا بحماري (أَبي الحَيرانِ) صَوْتُهُ أَعلَى الأَصواتْ .
يَقودُ مِنَ الحَميّرِ أَفراداً وَ زُرَافَاتْ .
مِنَ المتظاهرينَ النَّاقمينَ على الحُكّْمِ و النَّاقِماتْ .
و الجميعُ يَهتِفُ :-
كَلّا …. كَلّا … للفَسَادِ وَ تَضييعِ الثَرَوَاتْ .
كَلّا …. كَلّا … للسارقينَ وَ نَاهبيْ الخَيّراتْ .
كَلّا …. كَلّا … لبيعِ العِراقِ بالاستثمَاراتْ .
كَلّا …. كَلّا … لقَطعِ مياهِ دِجلَةَ وَ الفُرَاتْ .
قُلْتُ معَ نَفّْسي :-
تاللهِ نِعّْمَ الأَوْصَافِ و نِعّْمَ الشِعَاراتْ .
فَنَادَيْتُ حِمَاريَ (أَبا الحيّرانِ) قائلاً :-
يَا (أَبا الحيّرانِ)؛ وَ هَلّْ أَنتُمّْ أَهلٌ وَ كُفؤٌ لتلكَ المُهمَاتْ ؟.
أَجابني (أبو الحيرانِ) واثِقاً :-
بَلى يا (ابنَ سُنْبَه) ….
وَ هَلّْ يَكونُ أَحسَنُ مِنّا مَنْ سَرَقَ المَعَاشَات وَ الإِعَانَاتْ ؟.
وَ سَرَقَ أَمْوالَ اليَتامى؛ وَ أَمْوالَ الأَرامِلِ البَاكياتْ ؟.
وَ أَمْوالَ المُقعَدينَ وَ المُتَقاعِدينَ وَ المُتَقَاعِدَاتْ ؟.
لَقَدّْ جَفَّتْ مِيَاهُ دِجلةَ، وَ كَذا مِيَاهُ الفُراتْ .
وَ أَصْبَحَ الحَشيشُ لا يَكفي المَطَايَا إِلّا لعَشَرَاتْ !!.
قُلتُ :-
يَا حِمَاري العَزيزِ …. لَقَدّْ أَفْحَمتَني القَولَ، وَ خَنَقَتّني العَبَرَاتْ !!.
لقدّ قُلتَ حَقّاً؛ وَ نَطَقّتَ صِدّْقاً؛ بلا خَوّفٍ وَ لا مُدَاراةْ .
فَالسُرّاقُ تَرَكوا لَنا الخَزَائِنَ خَالِيَةٍ؛ حَتّى مِنَ الحُتَاتْ !!.
وَ أَنْتُمّْ يا مَعَاشِرَ الحَمِيّْرِ ؛ أَهْلٌ لِحِفّْظِ الأَمَانَاتْ !!.
فَقَدّْ قَالَ فِيكُمْ أَحَدُ الحُكَماءِ الثُقَاة :-
دَعّْ الأَمّْوالِ بِعُهْدَةِ الحَميرِ إلى الأَبَدّْ
لا تَخَفّْ ضَيَاعَها فلا يُصِيْبَها بَدَدّْ
فالحَميْرُ تَصُونُها وَ لا يَنْقِصُ مِنها عَدَدّْ
* كاتب و إِعلامي عراقي
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل