أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / السبت  10 . 01 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

من زمان والعراقي معروف بطيبة قلبه وكرم تعامله، يفتح بابه قبل ما يسأل عن الاسم أو الهوية. بس مو كل باب ينفتح يبقى آمن، ولا كل حاجة إذا طالت تظل نعمة.
العمالة الأجنبية، اللي دخلت حياتنا بالبداية كحل مؤقت لسد نقص، صارت اليوم ملف ثقيل، تأثيره أعمق مما نتصور، وأخطر مما نناقش.
اقتصاديًا، الموضوع مو بسيط. مليارات الدنانير تتحول كل سنة إلى عملة صعبة وتطلع برّه البلد، حوالات شهرية ورواتب تُستنزف من اقتصاد أصلًا يعاني من هشاشة، بطالة، وشح فرص. هالفلوس لو بقت داخل الدورة الاقتصادية المحلية، چان حركت السوق، خلقت فرص، وسندت عوائل عراقية محتاجة للشغل.
اجتماعيًا، التأثير أخطر وأهدأ بنفس الوقت. دخول عادات وتقاليد دخيلة، تختلف عن نسيج المجتمع، عن لغته، عن قيمه اليومية. المشكلة تتفاقم أكثر لما تكون بعض العاملات الأجنبيات جزء من تربية الأطفال داخل البيوت. طفل يتعلم لهجة غير لهجته، سلوك غير سلوكه، وأحيانًا قيم لا تشبه بيئته. التربية مو أكل ولبس بس، التربية هوية… وهوية الطفل إذا اهتزت، المجتمع كله يدفع الثمن بعدين.
وما نكدر نتجاوز نقطة حساسة: منافسة ابن البلد. شاب عراقي يبحث عن فرصة، عن أجر بسيط، عن كرامة شغل، ويصطدم بعمالة تقبل بأجور أقل، بلا ضمانات، بلا حقوق، في بلد أساسًا نسب البطالة بيه مرتفعة. هنا تصير المفارقة المؤلمة: الغريب يعمل، والابن ينتظر.

الحل مو بالمنع ولا بالشعارات، الحل بالتنظيم الذكي
من أهم الحلول الواقعية: تأسيس شركات عراقية خاصة لتوفير الأيدي العاملة المحلية، خصوصًا عاملات البيوت. عاملات عراقيات، يعرفن العادات، يفهمن الخصوصية، ينتمين للمجتمع وما يشكلن خطر ثقافي أو اجتماعي على الأسرة. شركات تخضع للرقابة، تضمن حقوق العاملة وحقوق الأسرة، وتخلق فرص عمل حقيقية بدل تصدير المشكلة للخارج.
في الختام وقبل السلام نؤكد ان القضية مو عنصريّة ولا رفض للآخر، القضية دفاع عن بيت، عن طفل، عن اقتصاد، وعن حق ابن البلد بالعيش بكرامة داخل وطنه. الدول ما تُبنى بالنيات الطيبة وحدها، تُبنى بالقرارات الشجاعة. وإذا ما نظمنا هذا الملف اليوم، باچر راح ندفع الثمن أضعاف… بصمت.

*سكرتير التحرير 
بغداد / 10 . 01 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً