أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / عراق واحد ودولتين : “سيطرة الصفرة” ستعود.. بغداد تستعد لـ”عزل” بضائع الإقليم كمركياً لوقف نزيف “التريليونات”

عراق واحد ودولتين : “سيطرة الصفرة” ستعود.. بغداد تستعد لـ”عزل” بضائع الإقليم كمركياً لوقف نزيف “التريليونات”

فيينا / الخميس 15 . 01 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

السيمر :

ما لم يزال هذا الجيب الكردي العميل للصهاينة من جسد العراق سيسير العراق سريعا نحو التدهور الامني والاقتصادي ، وغياب القانون مع احتضان الجيب الكردي لصوص للمال العام وارهابيين ومطلوبين للعدالة امام القضاء العراقي ، وابواق بعثية ناعقة ليل نهار ..وقجقجية يهربون كل شيء، من ثروات العراق النفطية والمعدنية والاثار..وموطأ قدم للصهاينة …

********

بين حديث اقتصاديين عن عودة نموذج “سيطرة الصفرة” عند حدود إقليم كردستان، في محاولة متأخرة لاستعادة تريليونات الدنانير المهدورة وعزل الإقليم كمركيًا عن باقي الجغرافيا العراقية، وبين اعتراف رسمي بوجود شبكة معابر تعمل خارج سلطة بغداد، شكّل حديث رئيس هيئة المنافذ الحدودية أمام مجلس النواب، خلال جلسة الاستضافة الأخيرة، محطة مفصلية في ملف ظلّ لسنوات طويلة محاطًا بالضبابية، بعد كشفه بالأرقام عن وجود أكثر من 20 منفذًا غير رسمي، لاسيما في إقليم كردستان وعلى وجه الخصوص مع سوريا، تتحول إلى بوابات مفتوحة لعمليات تهريب واسعة تستنزف الاقتصاد العراقي بمليارات الدنانير سنويًا، وتكرّس واقعًا حدوديًا يبدو فيه البلد وكأنّه يدار من “دولتين” لا من دولة واحدة.

جلسة البرلمان.. لحظة كشف حساب لمعابر الظل

بحسب ما طرح في جلسة الاستضافة، فإنّ هذه المعابر غير الرسمية لا تمثّل مجرّد ثغرة مالية في جدار الإيرادات، بل تشكّل خرقًا مباشرًا للضوابط المعتمدة في ملف الاستيراد؛ إذ تدخل عبرها مواد تخالف في كثير من الأحيان “الرزنامة الحمراء” التي وضعتها الحكومة المركزية لحماية المنتجين الزراعيين والصناعيين المحليين، إضافة إلى سلع محظورة لأسباب أمنية واقتصادية وصحية، تمرّ من خلف ظهر الدولة وبعيدًا عن أعين الأجهزة الرقابية في بغداد.

عضو مركز التنمية عدنان محمد التميمي أوضح في حديث لـ”بغداد اليوم” أنّ “ما كُشف في جلسة استضافة رئيس هيئة المنافذ الحدودية لا يحمل مفاجآت حقيقية، لأن هذا الملف معروف لدى الطبقة السياسية منذ سنوات طويلة، وقد أُثير مرارًا في دورات نيابية سابقة بالأرقام والأدلة”.

وأضاف أنّ “وجود معابر غير خاضعة للسيطرة المركزية في بغداد يعني عمليًا استنزافًا مباشرًا لقدرات البلاد المالية، إذ تدخل من خلالها كميات كبيرة من المواد، بعضها محظور رسميًا، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب عدم تعاون أربيل مع بغداد في هذا الملف الحساس”، مؤكّدًا أنّ “الخسائر لا تُقاس بمبالغ بسيطة، بل بمئات المليارات سنويًا، ما يجعل القضية سياسية بامتياز، وإذا ما توفرت الإرادة الحقيقية، يمكن حسمها خلال أقل من 48 ساعة”.

أرقام الخسائر.. من المليارات إلى التريليونات

على مستوى الأرقام، تشير تقديرات برلمانية واقتصادية إلى أنّ عدد المعابر والمنافذ غير الرسمية في إقليم كردستان لوحده قد يتجاوز 20 منفذًا، وبعض الوثائق تتحدّث عن أرقام أعلى، فيما تقدّر الخسائر الناجمة عن عدم خضوع هذه المعابر لسلطة بغداد بمبالغ تصل إلى عشرات التريليونات من الدنانير سنويًا، نتيجة التهرّب من الرسوم الجمركية والضرائب، وتهريب البضائع والمحروقات، والالتفاف على “الرزنامة الحمراء”.

عضو الحزب الشيوعي صالح رشيد يرى في حديث لـ”بغداد اليوم” أنّ “وجود هذا العدد الكبير من المعابر غير الرسمية يمثّل نزيفًا مفتوحًا للاقتصاد العراقي”، متسائلًا: “لماذا لا تخضع هذه المنافذ للإدارة المركزية وفق تعليمات واضحة تمنع التهريب وتحمي المال العام؟”.

وأشار رشيد إلى أنّ “خطورة الملف لا تقتصر على الهدر المالي فقط، بل تمتد إلى دخول مواد ممنوعة قد تؤثر بشكل مباشر في الأمن المجتمعي والصحي”، لافتًا إلى أنّ “حجم الخسائر الناجمة عن هذه الظاهرة قد يصل إلى 10 تريليونات دينار سنويًا على أقل تقدير، وهو رقم كفيل بإحداث فارق كبير في الموازنة العامة لو جرى ضبطه”.

في المقابل، تظهر بيانات هيئة المنافذ أنّ تشديد الرقابة في المنافذ الرسمية، واعتماد الأتمتة، ونشر السيطرات الجمركية قرب حدود محافظات الإقليم، رفع الإيرادات إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأعوام الأخيرة، ما يعزّز الانطباع بأنّ ما يضيع عبر معابر الظل قد يفوق ما تحققه الدولة من المنافذ الرسمية نفسها.

من يدير الحدود فعليًا؟ دولة واحدة أم سلطات متوازية؟

تطرح هذه الوقائع سؤالًا جوهريًا حول من يملك السيطرة الفعلية على الحدود العراقية.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الاتحادية أنّ إدارة المنافذ الحدودية صلاحية سيادية خالصة لها، تنشأ على الأرض طبقات متداخلة من النفوذ:

  • منافذ رسمية خاضعة لهيئة المنافذ، والجمارك، والأجهزة الأمنية الاتحادية، لكنها تواجه اتهامات دائمة بوجود نفوذ حزبي وفصائلي ولجان اقتصادية تتدخل في حركة البضائع والرسوم.
  • منافذ رسمية داخل إقليم كردستان، تعدّها بغداد جزءًا من المنظومة الاتحادية، بينما تدار عمليًا وفق سياسات أربيل المالية والجمركية، مع خلافات مستمرة حول توحيد الرسوم والتعليمات.
  • ومعابر غير رسمية بالكامل، تشكّل “الجغرافيا الموازية”، حيث تتحرك الشاحنات والحمولات عبر طرق ترابية وجبلية ومعابر جانبية مع إيران وتركيا وسوريا، بعيدًا عن سلطة الحكومة الاتحادية وتحت أنظار جماعات محلية وشبكات تهريب متجذرة.

بهذا المعنى، تبدو الحدود في نظر كثير من المراقبين انعكاسًا لفكرة “الدولتين”: دولة القانون الاتحادي، ودولة الأمر الواقع التي ترسمها المصالح الحزبية والفصائلية والاقتصادية على خطوط الجمارك والعبور.

تهديد للمنتج الوطني والأمن المجتمعي

الخسائر الناجمة عن المعابر غير الرسمية لا تتوقف عند تآكل الإيرادات، بل تمتد إلى ضرب سياسات حماية المنتج المحلي، وزعزعة الأمن المجتمعي والصحي. فدخول سلع تخالف الرزنامة الزراعية والصناعية يعني إغراق الأسواق بمنتجات مستوردة تنافس الفلاحين والصناعيين العراقيين بشكل غير متكافئ، وتحوّل الحدود من أداة لتنظيم التبادل التجاري إلى ممرّ لخرق السياسات الاقتصادية المتفق عليها.

كما أنّ إدخال بضائع محظورة لأسباب صحية أو أمنية – من أدوية ومستلزمات غير خاضعة للفحص، إلى مواد استهلاكية مجهولة المصدر – يفتح الباب أمام نتائج يصعب حصرها، من انتشار أمراض وأوبئة، إلى تقويض ثقة المواطن بقدرة الدولة على حماية أبسط شروط السلامة في الأسواق.

بدوره، أكّد عضو الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي أنّ “هناك جدية حقيقية لدى قوى الإطار في أن تتعامل الحكومة المقبلة مع ملف المعابر غير الرسمية في إقليم كردستان بوصفه أولوية وطنية”، مبينًا أنّه “كما جرى حسم ملف الرواتب سابقًا، فإن الأزمة المالية الراهنة تفرض وضع خارطة طريق واضحة لمعالجة هذا الملف المعقد”.

وأضاف عبد الهادي لـ”بغداد اليوم” أنّ “هذه المعابر لا تشكل خطرًا في جانب التهريب فقط، بل قد تكون لها ارتدادات أخطر تتعلق بدخول مواد محظورة تمس الأمن والاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر”، متوقعًا أن “تشهد المرحلة الأولى بعد تشكيل الحكومة المقبلة خطوات عملية لمعالجة هذا الملف، لأن واقع العراق الاقتصادي يفرض استثمار كل موارده لدعم الخزينة العامة، خاصة في ظل أزمة مالية بدأت تبرز يومًا بعد آخر”.

سيطرة الصفرة

ويتوقّع اقتصاديون أنّ الفارق في الرسوم بين منافذ الإقليم والمنافذ الاتحادية، ولا سيما بعد تشديد الأتمتة والرقابة في الموانئ والمنافذ الجنوبية، سيدفع تدريجيًا نحو عودة نموذج “سيطرة الصفرة” عند دخول البضائع من كردستان إلى باقي مناطق العراق؛ حيث كانت تُستحصل “الحباية” سابقًا بطرق غير قانونية من سائقي آلاف الشاحنات التي تعبر يوميًا على الطريق الرابط بين الإقليم وبغداد، في نقطة كانت تمرّ منها نحو 9500 شاحنة بحمولات تقدّر إيراداتها النظرية بأكثر من 200 مليون دينار يوميًا، قبل أن تتحول إلى رمز للجباية الحزبية والفصائلية والصراعات بين ديالى وكركوك على عائداتها، ما دفع الحكومة في عهد حيدر العبادي إلى إلغاء مكتب جمرك الصفرة رسميًا ونقله إلى كركوك، رغم أنّ تقارير محلية أكدت استمرار الاستحصال غير الرسمي حتى بعد قرار الإلغاء.

النفط مقابل السلاح

وعلى مستوى الأبعاد الأمنية والعسكرية، لم تعد معابر الظل تُستخدم فقط للتهرّب الجمركي، بل تحوّلت في بعض الحالات إلى ممرات لوجستية مرتبطة بصراعات تدور خارج حدود العراق؛ إذ تشير تقارير بحثية دولية عن الاقتصاد العابر للحدود في المثلث العراقي – السوري – التركي إلى شبكات تهريب تنقل النفط القادم من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى إقليم كردستان بأسعار مخفّضة عبر معابر جانبية وشاحنات صهاريج، ضمن تجارة شبه غير رسمية تستفيد منها أطراف محلية وكيانات مسلّحة، مع توسّع قائمة المهرّبات لتشمل، إلى جانب الوقود، السلاح والمواد ذات الاستخدام المزدوج في بعض الحالات. هذه الصورة، إذا صحّت تفاصيلها، تعني أنّ جزءًا من المعابر غير الرسمية يتحوّل عمليًا إلى خطوط إمداد لحروب ومعارك تُدار خارج القرار العراقي، فيما تبقى الدولة تتحمّل تبعاتها السياسية والأمنية من دون أن تكون شريكًا في صناعتها.

بين الإرادة السياسية وواقع السلاح والاقتصاد الموازي

تؤشّر شهادة المسؤولين والخبراء إلى أنّ ملف معابر الظل لم يعد مجرّد قضية فنية تخصّ الجمارك والمنافذ، بل تحوّل إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة على فرض سيادتها الاقتصادية والإدارية على كامل حدودها.

فمن جهة، يلوّح بعض السياسيين بإمكانية “حسم الملف خلال 48 ساعة” إذا توفرت الإرادة، ومن جهة أخرى تكشف التجربة السابقة أنّ أي محاولة لضبط المعابر غير الرسمية تصطدم بتشابك المصالح بين قوى محلية وإقليمية، وبوجود اقتصاد موازٍ يستفيد من بقاء الحدود منطقة رمادية.

في هذه الأثناء، يظلّ النزيف المالي مستمرًا، ويتعمّق شعور قطاعات واسعة من الشارع بأنّ إيرادات البلاد لا تذهب إلى الخزينة العامة كما يفترض، بل تتوزع بين منافذ معلنة ومعابر مخفية، وأنّ أي حديث عن إصلاح مالي أو ضبط للنفقات يبقى ناقصًا إذا لم يُفتح ملف معابر الظل بشفافية كاملة، وبقرار سياسي لا يهادن في واحدة من أخطر بوابات الهدر في الدولة العراقية.

تقرير: محرر قسم الشؤون الاقتصادية في بغداد اليوم

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً