فيينا / الثلاثاء 20 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
خاص بـ ” جريدة السيمر الاخبارية”
د. فاضل حسن شريف*
جاء في موقع منتديات كلداني عن الـبصرة كـما عـرفتها للدكتور طلعت الخضيري بتأريخ 2 يناير 2022: النقل النهري: في بداية القرن كان هناك أسطول من البواخر النهرية والجنائب تنتقل من البصرة الى بغداد وبالعكس وكانت هناك شركه بريطانية تسمى (بيت لنج) وأخرى تعود الى عبد القادر الخضيري واهم بواخره (القادري) لنقل المسافرين والبضائع. توقفت بواخر المسافرين تدريجيا وبقت الملاحة النهرية لنقل البضائع فقط، وقد امتلكت شركات حنا الشيخ وعبد الجبار الخضيري ثم ولده عبد الكريم بعده وعبد المنعم الخضيري إخوته بواخر صغيرة وجنائب لهذا الغرض. وكانت تستعمل في شط العرب الزوارق السريعة الخشبية (الماطورات) والسفن الشراعية الكبيرة (المهيلات) والزوارق لنقل الأشخاص والتنزه وهو البلم العشاري الذي يسير أما بالمجاذيف أحدهما مجذاف طويل أمامي مربوط بجانب الزورق ويتحكم به البلام والذي يجلس في القسم الأمامي من الزورق والبلام الأخر يجلس في القسم الخلفي من الزورق وبيده مجذاف صغير يسمى الغرافة لتوجيه مسار الزورق يمينا ويساراً حيث لا توجد دفه توجهه وعندما يكون تيار الماء شديدا حيث لا ينفع به التجذيف يستعمل البلامة المردي وهو عود طويل من القصب القوي المستورد من الخارج يركزه الملاح الأمامي والخلفي في قعر النهر ويدفع به البلم الى الأمام. ويقال ان كلمه المردي هي كلمه سومريه، ويغطى البلم العشاري الذي يتسع عاده لأربعه ركاب بغطاء طويل يظلل الركاب وكذلك يمكن انزال ستائر من الجانبين. وهناك ا(الدوسة) وهي لوحه من الخشب تستعمل لمشي البلام الأمامي عليها ذهابا وايابا عند استعماله المردي كذلك لأنزال الركاب على الرصيف. وكان محل جلوس الركاب مجهز بوسائد مريحه (مخدات) ذات الوان زاهيه. البلم العشاري: وكانت تشاهد على شط العرب المشاحيف القادمة من الأهوار وهي زوارق صغيره من الخشب مغطاه بالقار، قاعها مسطح تستعمل في الأهوار وتأتي للبصرة لبيع الحليب ومشتقاته من الأجبان او الزبدة والكريمة (القيمر) الى اهل البصرة او الى البواخر الراسية في شط العرب وكان في العادة تقودها النساء القادمات من مناطق الهور (المعيديات) اللاتي يبعن مشتقات الحليب في شوارع العشار وأزقتها. وهذه المشاحيف يرجع تأريخها الى العهد السومري حيث شاهدتها في المتحف العراقي ومتاحف هولندا. اما بالنسبة للسفن الشراعية الكبيرة (المهيلات) فكانت عند توقف الرياح، تسحب بواسطة حبل يربط في مقدمتها والطرف الأخر يربط بالملاحين وهم يقومون بسحب السفينة من على ضفاف النهر وقد شاهدت ذلك لمرة واحدة فقط. وباعتقادي ان هذه الطريقة كانت تستخدم على نهر الفولكا في روسيا سابقاً.
عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وعلا “وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ﴿الرعد 3﴾ وبعد ان ذكر سبحانه السماوات ذكر الأرض، والغرض واحد، وهوتنبيه الغافلين إلى الأدلة الكونية على وجود اللَّه وعظمته، وأن من خلق هذا الكون الضخم بأرضه وسمائه قادر على أن يرسل الرسل، وينزل الكتب، ويحيي الموتى، وهذه الأدلة منها سماوية كرفع السماوات بغير عمد، وتسخير الشمس والقمر، ومنها أرضية كالتي أشار إليها سبحانه بقوله: 1 – “وهُو الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ”. أي بسطها ومهدها، قال تعالى في الآية 19 من سورة نوح: “واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً” (نوح 19). أي واسعة. وفي الآية 30 من سورة النازعات: “والأرض بعد ذلك دحاها” (النازعات 30). ودحوالشيء في اللغة بسطه وتمهيده. ومن الواضح ان بسط الأرض وسعتها وتمهيدها لا يدل من قريب أوبعيد على أنها مسطحة أوكرة، لأن الجسم إذا كبر حجمه كالأرض كانت كل جهة منه ممتدة ومتسعة في الطول والعرض، وان كان على شكل الكرة، وعليه فلا شيء في الآية يمنع من القول بكروية الأرض التي لا ريب فيها، قال الرازي عند تفسير هذه الآية: (انه ثبت بالدلائل ان الأرض كرة، فكيف يمكن المكابرة في ذلك. والأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كانت كل قطعة منها تشاهد كالسطح). وكان علماء اليونان في عهد أرسطومتفقين على كروية الأرض، ولكنهم قالوا بسكونها. 2 – ” وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ” لفظ الرواسي صفة للثوابت من كل نوع، ولكنه غلب على الجبال لكثرة الاستعمال، بحيث إذا أطلق لفظ الرواسي من غير ذكر الموصوف فهم منه الجبال، والحكمة من وجودها استقرار الأرض وثباتها، قال تعالى: “أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً والْجِبالَ أَوْتاداً” (النبأ 7). 3 – “وأَنْهاراً” قرن سبحانه الأنهار بالجبال لأنها تتفجر من تحتها، قال تعالى: “وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً” (المرسلات 27). 4 – “ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ” ﴿الرعد 3﴾. أي ان كل صنف من الثمر في نباته زوجان: ذكر وأنثى ظاهران كفحول النخل وإناثها، أوخفيان كسائر النباتات، قال الشيخ المراغي في تفسيره: (فقد أثبت العلم حديثا ان الشجر والزرع لا يولدان الثمر والحب الا من اثنين ذكر وأنثى، وقد يكونان في شجرة كأغلب الأشجار، أوشجرتين كالنخل). وفي مجلة ( العلوم ) اللبنانية عدد آب 1967 مقال بعنوان (كيف تبعث الحياة في الكائنات) جاء فيه ان الحشرات تحمل على أجسامها اللقاح الضروري إلى أكمام الزهر دون أن تخطئ في التبليغ وان الطائر يلقح زهرة الزنبق بمنقاره. انها لمعجزة وفي الحرب العالمية الثانية نزل الحلفاء بكورسيكا فمرض الزيتون وقلّ ثمره، وأرادت أمريكا مساعدة الأهالي فرشت الزيتون بمادة د. د. ت. فماتت الحشرة الضارة، ولكن مات معها سائر الحشرات الأخرى، فكانت النتيجة في السنة التالية لا شيء إطلاقا لأية شجرة من الزيتون والليمون واللوز. وبهذا يتبين ان الثمر لا يكون الا بلقاح الذكر للأنثى. 5 – “يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ” ﴿الرعد 3﴾ مرّ تفسيره في الآية 54 من سورة الأعراف ج 3 ص 339 “إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ﴿الرعد 3﴾ في هذا الكون الذي يسير وفقا لقوانين ثابتة لا يحيد عنها بحال، ولولا ثبوتها لاستحال على العلماء أن يرصدوها ويستفيدوا منها قواعد عامة، ومن الواضح ان الدوام ينفي الصدفة، ومن أجل هذا آمن الكثير من علماء الطبيعة بوجود اللَّه تعالى.
جاء في موقع الاندبندنت العربية بتأريخ أغسطس 2020 عن “العشار” أشهر أنهار البصرة يئن من فداحة التلوث للكاتب ماجد البريكان: في بداية القرن العشرين بادر النائب في مجلس المبعوثان (البرلمان) العثماني، سليمان فيضي بإحصاء أنهار البصرة الواقعة جنوب العراق، وذكر في كتابه “البصرة العظمى” أن “بساتين البصرة يتخللها 635 نهراً كبيراً رئيساً متصلاً بشط العرب، ويتفرع من كل نهرٍ من هذه الأنهر الرئيسة أنهار أخرى عددها بالمئات، بحيث يبلغ مجموعها آلاف الأنهار”. ويُعدّ “نهر العشار” أشهرها وأهمها، وكان يُقال “البصرة أولها العشار، وآخرها العشار”، لأن النهر كان يقطع المدينة من شرقها إلى غربها قبل توسعها عمرانياً بكل الاتجاهات. شريان النقل: وكان نهر العشار يضفي جماليةً ساحرة على وجه المدينة، ولطالما أثار اعجاب مستشرقين ورحّالة ودبلوماسيين أجانب، منهم قنصل روسيا القيصرية الكسندر أداموف الذي أفاد في كتابه “ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها” الصادر عام 1912 بأن “نهر العشار بالنسبة إلى البصرة هو الشريان الرئيس لحركة البضائع والركاب. وضفاف النهر غايةً في الجمال، وهي مغطاة كلها تقريباً ببساتين النخيل”، بينما ذكر عالي بك في كتابه “رحلة إلى العراق العثماني والهند” أن “نهر العشار عامر ببعض البساتين والأبنية، وهو يتجه من أمام إدارة الجمارك وحتى مدينة البصرة إلى الداخل، وتتفرع منه ترع عدة تتجه صوب البساتين. ولا يمنع المد والجزر من ذهاب واياب القوارب التي يطلقون عليها اسم “بلم”، وأرضيتها مفروشة وفوقها مظلة. ولأن أهالي البصرة أصحاب ذوق، فهم يتجولون رجالاً ونساءً في هذه القوارب أثناء فترة الطقس اللطيف، ويعبرون بها النهر من الليل وحتى الصباح وهم يغنون ويمرحون”. أصل التسمية: واستمد النهر اسمه من ضريبة العُشر، حيث كان الجُباة يتواجدون عند مدخله لاستيفاء نسبة 10 في المئة من قيم البضائع التي تحملها السفن والزوارق. ومنذ نشأة المدينة كان النهر يكتسب أهمية قصوى في التجارة والنقل الداخلي، وعلاوةً على منافعه الاقتصادية والجمالية والبيئية، كان كثيرون من البصريين يستخدمون مياه العشار للشرب، باستثناء الأثرياء الذين كان يجلب لهم السقاؤون المياه من شط العرب، الأنقى اجمالاً، وخلال أيام الصيف كان كثيرون يرتادون النهر للسباحة.
جاء في شبكة مدينة البصرة عن الانهار في محافظة البصرة للدكتور عبدالإله رزوقي كربل: وقبل أن يصبح شط العرب ناتجاً عن التقاء دجلة والفرات فقد مرت به ظروف جعلته يكون استمراراً لدجلة فقط أحيانا، كما حصل عندما غير دجلة مجراه باتجاه العمارة ـ القرنة وعندما كان الفرات يصب في مجرى منفصل في منطقة خور الزبير كما بينا ذلك سابقاً، ويترك دجلة شط العرب أحيانا أخرى فتقل مياهه لذلك كان يطلق عليه آنذاك اسم دجلة العوراء كما حدث في سنة 628 ميلادية، إذ كان دجلة يجري قبل ذلك التاريخ في مجرى يشبه مجراه الحالي غير انه حدث في تلك السنة فيضان كبير أدى إلى أن يقوم دجلة بتغيير مجراه إلى مجرى آخر يقع إلى الغرب من مجراه السابق، أما مجراه الواقع بين البصرة والى قرب قلعة صالح الحالية فقد بقي مزوداً بالماء من الاهوار المجاورة. إضافة إلى نهري دجلة والفرات فأن لشط العرب روافد أخرى مثل نهر السويب الذي يصرف إليه مياه القسم الجنوبي من نهر الحويزة الذي يصرف بدوره هو الآخر المياه التي تنساب إليه من نهر دجلة أو من انهار الكرخة والطيب والدويرج، وينتهي نهر السويب في شط العرب جنوب القرنة، أما الرافد المهم لشط العرب فهو نهر الكارون، وقد سمي هذا النهر قديماً باسم نهر الدجيل، وينبع من وسط منطقة بختياري على بعد حوالي 160 كم عند مدينة أصفهان، يمرُّ هذا النهر خلال وديان ملتوية داخل جبال عالية، ويضيق مجراه في بعض الأماكن لدرجة يصبح بالإمكان معها للرجل العادي أن يجتازه قفزاً، تسير مياه النهر بسرعة هائلة هابطة من ارتفاع يقرب من 3000 متراً فوق مستوى سطح البحر قبل أن يدخل سهل الرسوبي قبل وصوله إلى مدينة تستر (شوشتر)، يتفرع النهر جنوب تلك المدينة إلى فرعين هما الغربي وهو الكارون والشرقي ويعرف باسم الشط الكبير ويعرف أحيانا باسم الشطيط الشرقي وهو نهر اصطناعي، ويعود هذان النهران فيلتقيان ثانية على بعد 18 كم تقريباً إلى الشمال من مدينة الاحواز عند بندقير، ويصب في نهر رافده المشهور نهر دز الذي يأتيه من جهة الشمال الشرقي حيث يقوم بتصريف المياه للمنطقة الجبلية المحصورة بين وادي نهر الكارون ووادي نهر الكرخة، ويساهم نهر دز هذا بحوالي 37% من كمية التصريف المائي الذي يجري في نهر الكارون من سلسلة التلال المتكونة من الحجر الرملي قرب مدينة الاحواز حيث تظهر فيه سلسلة من الشلالات، ويجري نهر الكارون بعد ذلك ضمن سهل طموي لمسافة تقرب 180 كم وتظهر عليه الالتواءات النهرية، وينتهي نهر الكارون في شط العرب عند مدينة المحمرة خلال مجراه الحديث الذي تحول إليه خلال العصر العباسي والذي يعرف حالياً باسم الحفار، ويعتقد إن لسرعة جريانه الكبير أثرا في هذه التسمية حيث وسع النهر مجراه بسرعة واخذ يميل نحو الاستقامة، تندفع مياه نهر الكارون داخل شط العرب بقوة مما يجعلها تتسبب في تكوين حاجز مائي يعرقل ويقلل من سرعة جريان مياه شط العرب نفسه، وقد ساعد ذلك على زيادة الترسيب في مجرى شط العرب وتكون ما يعرف باسم سد الكارون، وكانت مصلحة الموانئ العراقية تعني بصورة مستمرة بإزالة الرواسب الطموية التي تعيق الملاحة في شط العرب في منطقة السد، هذا ويساهم نهر الكارون بحوالي 30% من كمية التصريف السنوي لشط العرب.
*كاتب من كتاب ” جريدة السيمر الاخبارية”
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل