أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / لنجعل العراق عظيما من جديد

لنجعل العراق عظيما من جديد

فيينا / الأربعاء  28 . 01 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

حين ذيل دونالد ترامب  تغريدته الاخيرة بهذه العبارة المستفزة «فلنجعل العراق عظيماً من جديد» بدأها برفض صريح لترشيح السيد المالكي لرئاسة الوزراء، اذ  لم يكن يخاطب دولة ذات سيادة، بل كان يتعامل مع فراغ سياسي، ومع نظام اعتاد أن يُدار من الخارج أكثر مما يُدار من إرادة الداخل. هذه ليست لغة دبلوماسية، ولا حتى وقاحة سياسية عابرة، بل توصيف دقيق لكيف ترى واشنطن العراق: ملفاً مفتوحاً، لا دولة مكتملة.
تغريدة ترامب لا يمكن فصلها عن سياق التدخل الأميركي السافر في الشأن العراقي، ولا عن سلسلة حكومات وُلدت بعسرة، وترنحت منذ لحظة إعلانها، لأنها جاءت محمولة على توازنات خارجية أكثر مما جاءت معبّرة عن مزاج وطني. وحين يفقد القرار العراقي استقلاله، يصبح من الطبيعي أن يخرج سياسي أميركي، سابق أو حالي، ليمنح نفسه حق الحديث عن “عظمة العراق” وكأنها مشروع انتخابي.
والخطير في الأمر أن هذا الخطاب لم يُقابل بردّ يرقى إلى مستوى الإهانة. الصمت الرسمي، أو البيانات الخجولة، أعطت ترامب ومن على شاكلته الضوء الأخضر للاستمرار. فالدولة التي لا تدافع عن هيبتها، تُستباح لغوياً قبل أن تُستباح سياسياً.
وفي مقارنة كاشفة، شهدنا في الأردن حادثة طرد السفير الأميركي من مجلس عزاء، في رسالة واضحة مفادها أن المزاج العام يرفض أي تحرك خارج الأعراف الدبلوماسية، وأن هناك خطوطاً لا يُسمح بتجاوزها مهما كانت قوة الدولة المقابلة. لم يكن المشهد مثالياً، لكنه كان تعبيراً عن كرامة وطنية حاضرة، وعن شارع لا يقبل الوصاية.
أما في العراق، فالمشهد مختلف ومؤلم. فكل حكومة جديدة تُولد وهي مثقلة بالديون السياسية، وبالفيتوهات الخارجية، وبالتدخل الأميركي الذي لم يعد خفياً ولا مستتراً. وهنا يبرز السؤال الأهم:
هل ستكون ولادة الحكومة الحالية متعسرة كسابقاتها؟ أم أننا أمام نسخة جديدة من العجز، تُدار من غرف القرار الأميركية، وتُسوَّق محلياً على أنها “توافق وطني”؟
إن ما نشهده اليوم هو عصر البلطجة الترامبية، حيث تتحول السياسة إلى استعراض قوة، وتُختزل العلاقات الدولية في تغريدة، وتُقاس سيادة الدول بمدى قدرتها على الرد. وفي هذا العصر، يبدو العراق الحلقة الأضعف، ليس لضعف شعبه، بل لضعف من يمثلونه.
العراق لا يحتاج رئيساً أميركياً ليجعله عظيماً، ولا شعاراً مستنسخاً من حملة انتخابية. ما يحتاجه هو قرار سيادي حر، وحكومة تُولد من رحم الإرادة الوطنية لا من تفاهمات السفارات، وقيادة تفهم أن الصمت لم يعد حكمة، بل تواطؤ.
فالعظمة لا تُمنح، ولا تُكتب بوسم، ولا تأتي على لسان ترامب أو غيره.
العظمة تُنتزع… أو لا تأتي أبداً.

*سكرتير التحرير 
بغداد / 28 . 01 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً