فيينا / الأحد 08 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
على مشهد غير معتاد، صحا العراقيون صباح اليوم الأحد (8 شباط 2026)، محال مغلقة، حركة تجارية شبه متوقفة، وشوارع تجارية خالية إلا من المتظاهرين، في تنفيذ فعلي لدعوة الإضراب التي أطلقتها رابطة تجار العراق وأصحاب المحلات احتجاجاً على السياسات الكمركية الجديدة ، التي تسببت بتكدس البضائع في المنافذ التجارية العراقية وأبرزها ميناء أم قصر، جنوبي العراق.
ماذا حدث اليوم؟
ميدانياً، نُفذ الإضراب في عدد من المراكز التجارية، خصوصاً في بغداد، حيث شهدت مناطق رئيسية مثل الشورجة وشارع الرشيد والكرادة إغلاقاً واسعاً للمحال.
تقارير محلية وصفت المشهد بأنه “شلل تجاري”، مع توقف واضح في حركة البيع والشراء، وخروج بعض التجار في وقفات احتجاجية داخل الأسواق. كما أغلقت أسواق بالجملة والمفرد، في خطوة تصعيدية تهدف للضغط على الحكومة لمراجعة قراراتها الكمركية.
اللافت أن الإضراب لم يبدأ اليوم، بل سبقه إغلاق جزئي مساء السبت في بعض المناطق، تمهيداً للتصعيد
الدعوة إلى الإضراب
قبل التنفيذ بأيام دعت رابطة تجار العراق وأصحاب المحلات إلى إغلاق عام لكل الأسواق في عموم العراق يبدأ الأحد 8 شباط 2026 ويستمر “حتى إشعار آخر”.
الدعوة شملت أسواق الجملة، المحال المفردة، الأنشطة التجارية المرتبطة بالاستيراد، كما نُشرت بيانات وتحشيدات داخل الأسواق، ودعوات علنية للتجار للالتزام بالإغلاق كوسيلة ضغط اقتصادية.
بالتوازي، شهدت الأسواق قبل الإضراب حالة شراء كثيف من المواطنين، خشية ارتفاع الأسعار أو نقص السلع.
لماذا أضرب التجار؟
السبب المباشر كان هو تطبيق قرارات حكومية برفع الرسوم الكمركية ضمن هيكلة جديدة للتعرفة بزيادة تتراوح نسبتها بين 5% و30%، وقد دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الحالي.
وأفاد تجار لروود أن الرسوم ارتفعت بشكل مفاجئ، ما أدى إلى تضاعف الكلف، حتى أن بعض البضائع أصبحت غير مجدية تجارياً .
وأضافوا أن المشكلة جديدة تشكلت في تقييم أسعار المواد في الكمارك قبل دخولها البلاد، إذ “يصل تقييم البضاعة في بعض الحالات إلى أكثر من عشرة أضعاف سعرها الحقيقي، وبالتالي سينعكس على منافذ بيع المفرد التي تتنتهي عند المواطن.
التجار الذين تجمعوا في بغداد اليوم في تظاهرة متوجهة إلى مقر الهيئة العامة للكمارك أكدوا أنبطء التخليص وتكدّس البضائع في الموانئ أدى إلى تعطّل حركة الاستيراد وهذا انعكس مباشرة على السوق عبر نقص المعروض وارتفاع الكلفة.
نظام الأسيكودا وتطبيق الأتمتة الكمركية
نظام جديد في التعرفة الكمركية رافقته متطلبات مالية وإجرائية، منها مطالبة التجارب دفع رسوم مسبقة كتأمينات مالية، إضافة إلى تدقيق إلكتروني مشدد، هذه الآليات كما وصفها تجار لرووداو أنها ،جمّدت السيولة، ورفعت كلفة الاستيراد ما أربك تدفق السلع والمواد.
الركود والخسائر مع ارتفاع الكلف
ارتفاع الأسعار أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وبالنتيجة تباطأت المبيعات الامر الذي انعكس على شكل خسائر متراكمة تكبدها التاجر
أين تدخل وثيقة تخفيض الكمارك 25%؟
وسط التصعيد، أصدرت الهيئة العامة للكمارك قراراً بتخفيض 25% من متوسط القيم الاستيرادية في نظام الأسيكودا القرار هدف إلى تخفيف العبء عن المستوردين تسهيل الإجراءات تحقيق توازن بين الإيرادات وحركة التجارة بحسب ما أعلنت الهيئة العامة للكمارك لكن التخفيض مسّ “قيمة التقييم” ولم يغيّر نسب التعرفة نفسها لذلك اعتبره التجار إجراءً غير كافٍ لاحتواء الأزمة.
الوضع القانوني
ينتظر الشارع التجاري والسياسي يوم الأربعاء المقبل (11 شباط) بحذر شديد، حيث من المقرر أن تنظر المحكمة في دعوى “عدم دستورية” زيادة الرسوم الجمركية.
يستند الطعن المقدم من قبل مجموعة من النواب وممثلي الغرف التجارية إلى أن الزيادة لم تراعِ “السلم المجتمعي” وتسببت في تضخم مفاجئ للأسعار، مما يخالف مواد دستورية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني.
في حال قبول الطعن، قد يتم إيقاف العمل بالتعرفة الجديدة مؤقتاً لحين حسم القضية، وهو ما يطالب به المضربون اليوم لفك إضرابهم.
الضغوط البرلمانية وتحرك اللجان
البرلمان العراقي يشهد انقساماً، لكن الضغط الشعبي دفع لجنة الاقتصاد والصناعة المطالبة باستضافة مدير عام هيئة الكمارك ووزير المالية بشكل عاجل لمناقشة “الآثار الجانبية” لنظام (الأسيكودا) والرسوم الجديدة.
وقع أكثر من 50 نائباً طلباً لإدراج فقرة “تعديل قانون التعرفة الجمركية” في جدول أعمال الجلسة القادمة، معتبرين أن التوقيت الحالي غير مناسب اقتصادياً للمواطن.
فيما حذر نواب آخرون من أن استمرار الإضراب قد يؤدي إلى فقدان مواد أساسية من الأسواق، مما يستدعي تدخلاً حكومياً فورياً لتقديم “تنازلات كمركية” على المواد الغذائية والطبية حصراً.
لا رد فعل
حتى لحظة إعداد التقرير، لم تصدر الهيئة العامة للكمارك “رداً جديداً” على إضراب اليوم، لكن مديرها العام ثامر قاسم أكد بالأمس (7 شباط) أن الهيئة جهة تنفيذية وملتزمة بالمعايير الدولية، نافياً وجود “زيادات غير مسبوقة” بل هو انتقال من الرسم المقطوع إلى الترسيم النوعي. كما سبق للهيئة أن خفضت الرسوم بنسبة 25% مطلع شباط كمحاولة لتهدئة الأوضاع، لكنها لم تنهِ الأزمة.
المصدر / روداو
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل