فيينا / الثلاثاء 10 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
قد تتحول الألعاب الأولمبية الشتوية، المنظمة في إيطاليا، إلى حرب باردة بين ترامب وأبطال رياضيين ينتقدون سياسات الرئيس الأمريكي علنا، خاصة منها المرتبطة بالأساليب المعتمدة من قبل شرطة الهجرة. ولم يتردد عدد منهم في استغلال هذا الحدث الرياضي لتوجيه انتقاداته عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها.
يبدو أن الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حاليا في ميلانو-كورتينا، تتجه إلى التحول لحرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته.
وتركز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترامب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس). وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.
“مشاعر مختلطة”
ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من “أيس”. وكتب في حسابه على إنستاغرام: “Fxxx ICE”، في منشور بدا وكأنه تبول على الثلج. ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.
ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترامب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوما عندما تجرأ الأمريكي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلا “لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة”.
وأضاف أن تمثيل بلاده يولد لديه “مشاعر مختلطة حاليا”. ولم يتردد ترامب في الرد عبر منصته “تروث سوشال”، مظهرا مجددا ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول “هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي”.
لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأمريكية كلوي كيم التي دعت إلى مزيد من “الحب والتعاطف” ردا على هجوم ترامب.
“السياسة تؤثر علينا جميعا”
وكان بعض الرياضيين أقل حدة في مواقفهم. وقالت النجمة الأمريكية ميكايلا شيفرين التي تعتبر الرياضية الأكثر نجاحا في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل “بعض الأفكار” عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها الانقسامات السياسية العميقة.
واستشهدت ابنة الثلاثية عاما الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها باقتباس لنيلسون مانديلا، استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: “ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، اللون، العقيدة، الدين، الجنس، الطبقة الاجتماعية… أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف”.
وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصيا، مضيفة “بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقا أن أمثّل قيمي الخاصة… قيم الشمولية والتنوّع واللطف”.
أما نجمة التزلج الفني الأمريكية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن “الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموما في ظل هذه الإدارة”. وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة “أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر علينا جميعا”.
“نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا”
ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترامب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس الإثنين “لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد”.
لكن بعض المتفرجين الأمريكيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.
وكُتب على أحد جانبي العلم الأمريكي “هيا يا فريق الولايات المتحدة”، وعلى الوجه الآخر “نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا”.
ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
فرانس24/ أ ف ب
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل