فيينا / الخميس 12 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
ردا على اتهامها من قبل وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو وأكثر من خمسين نائبا فرنسيا، نفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي الأربعاء في مقابلة مع فرانس24 أن تكون قد قالت إن “إسرائيل هي العدو المشترك للإنسانية” منددة “باتهامات كاذبة تماما” و”تحريف” لتصريحاتها.
وبعد أن أعلن الوزير أنه سيطلب استقالة ألبانيزي خلال الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان، نشرت المقررة تسجيل تدخلها في رد على منصة “إكس” داعية إلى تقديم اقتباس واحد فقط تكون قد وصفت فيه إسرائيل بأنها “عدو للإنسانية”.
بعد دعوة فرنسا الأربعاء إلى استقالتها على خلفية ما اعتبرتها “تصريحات شائنة ومستهجنة” حول إسرائيل، نفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي ما نسب إليها.
وفي مقابلة أجرتها معها قناة فرانس24 الأربعاء، نددت ألبانيزي “باتهامات كاذبة تماما” و”تحريف” لتصريحاتها.
وقالت المقررة الأممية: “لم أقل أبدا، أبدا، أبدا، إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية”، موضحة: “تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، وأدنت النظام الذي لا يسمح بتقديم إسرائيل إلى العدالة ولا وقف جرائمها، بوصفه عدوا مشتركا”.
دعوات لإسقاط “ولايتها الأممية”
قبل ذلك، كان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد صرح أمام أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية قائلا: “تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتا”. كما أعلن الوزير أنه سيطلب استقالة ألبانيزي خلال الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 23 فبراير/شباط.
جاء هذا القرار ردا مباشرا على سؤال طرحته النائبة الممثلة للفرنسيين المقيمين خارج فرنسا، كارولين يادان، التي طلبت من الوزير قبل ذلك إسقاط “ولايتها الأممية”، لأن المقررة الأممية كانت – بحسب قولها – قد “وصفت إسرائيل بأنها العدو المشترك للإنسانية” خلال المؤتمر الذي عُقد في 7 فبراير/شباط.
وتعد النائبة، إلى جانب بعض وسائل الإعلام الفرنسية والإسرائيلية، من أوائل من زعموا أن ألبانيزي أدلت بمثل هذا التصريح. ففي 8 فبراير/شباط نشرت صورة للمقررة على منصة “إكس” مرفقة بالاقتباس: “إسرائيل هي العدو المشترك للإنسانية”، وكتبت: “هذه التصريحات المعادية للسامية التي أُدلي بها في قطر لا يمكن تبريرها”.
وبعد يومين، وقع 53 نائبا من حزب النهضة (Renaissance) رسالة – وكانت كارولين يادان أول الموقعين عليها – أُرسلت إلى وزارة الخارجية للتنديد بهذه التصريحات المزعومة، من دون إيراد اقتباس مباشر هذه المرة. وجاء في الرسالة: “في 7 فبراير/شباط الماضي… وصفت إسرائيل بأنها العدو المشترك للإنسانية”.
ووقعت الرسالة شخصيات من بينها رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن والمتحدثة السابقة باسم الحكومة أوليفيا غريغوار، وطالبت بأن تُجرد فرانشيسكا ألبانيزي من “أي ولاية أممية بأثر فوري”.
“القانون الدولي المطعون في الصميم”
خلال مداخلة عبر الفيديو السبت في منتدى نظمته قناة الجزيرة في الدوحة، تطرقت ألبانيزي إلى “عدو مشترك”، سمح على حد تعبيرها بوقوع “إبادة جماعية” في غزة.
وقالت حرفيا: “بدلا من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذارا سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعما اقتصاديا وماليا”. وأضافت: “نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك”.
وخلال مشاركتها في مائدة مستديرة، نددت المقررة “بالإبادة الجماعية” التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وكذلك بتقاعس جزء من العالم الغربي. وفي مواجهة الانتقادات، نشرت ألبانيزي بنفسها تسجيل تدخلها في رد على منصة “إكس” بتاريخ 9 فبراير/شباط، موجها خصوصا إلى كارولين يادان. وقالت: “بصرف النظر عن هجماتكم الشخصية والاستخفاف الذي أظهرتموه تجاهي، أدعوكم، سيدتي يادان، إلى تقديم اقتباس واحد فقط أكون قد وصفت فيه إسرائيل بأنها ‘عدو للإنسانية’ “. وأرفقت تعليقها بالمقطع المعني، ومدته أربع دقائق، باللغة الإنكليزية.
في خطابها الذي تندد فيه “بإبادة جماعية” بغزة وتقول إنها تدافع عن “القانون الدولي المطعون في الصميم”، وجهت المقررة انتقاداتها أساسا إلى الدول الغربية مجتمعة.
وقد استخدمت تعبير “عدو مشترك” تواجهه الإنسانية، لكنها بدت تشير إلى نظام أشمل في مواجهة أولئك الذين لا يسيطرون على “رؤوس أموال مالية ضخمة ولا على الخوارزميات ولا على الأسلحة”.
قالت ألبانيزي في المقطع موضوع الجدل : “إنه لأمر مقلق أنه بدلا من إيقاف إسرائيل، قامت شريحة واسعة من العالم بتسليحها، ومنحتها مبررات سياسية، وملاذا سياسيا، ودعما اقتصاديا وماليا. إنه تحد. وإن تضخيم معظم وسائل الإعلام الغربية للخطاب المؤيد للفصل العنصري ولخطاب الإبادة هو أيضا تحد. وفي الوقت نفسه، تكمن الفرصة هنا، لأنه إذا كان القانون الدولي قد طُعن في الصميم، فمن الصحيح أيضا أن المجتمع الدولي لم يواجه من قبل تحديات كالتي نواجهها جميعا اليوم. نحن الذين لا نسيطر على رؤوس أموال ضخمة، ولا على خوارزميات ولا على أسلحة، نرى الآن أننا، لدينا عدو مشترك. والحريات، واحترام الحريات الأساسية، هو السبيل السلمي الأخير المتاح لنا لاستعادة حريتنا”.
“العدو المشترك للإنسانية هو النظام”
على منصة “إكس”، أكدت ألبانيزي كذلك أن العدو المشترك الذي كانت تشير إليه ليس إسرائيل، بل “النظام الذي أتاح الإبادة في فلسطين، بما في ذلك رأس المال الذي مولها، والخوارزميات التي قامت بإخفائها، والأسلحة التي جعلتها قابلة للتحقق”.
ولدى استضافتها في برنامج “وجها لوجه” على قناة فرانس24 في 11 فبراير/شباط، كررت الموقف ذاته، المتوافق مع مجمل خطابها بمنتدى الدوحة في 7 فبراير/شباط.
وقالت ألبانيزي موضحة خلال المقابلة: “بالنسبة لي، ما إذا كان لإسرائيل الحق في الوجود أم لا، لأن هذا في النهاية هو جوهر السؤال المطروح، فلا أجد ضرورة للتساؤل عن ذلك. إسرائيل موجودة، وهي عضو في المجتمع الدولي الذي لا يعترف بحق تقرير المصير لشعب آخر، ويستمر في إبقائه تحت الاحتلال والقمع، ومن هنا، يجب محاسبتها وفقا للقانون القانون الدولي المعمول به”.
علاوة على ذلك، استهدفت الانتقادات ألبانيزي أيضا بسبب حضورها منتدى كان من بين المشاركين فيه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج خالد مشعل، وكذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ورغم أن هذه الشخصيات كانت حاضرة بالفعل، كما يظهر في برنامج المنتدى. غير أن فرانشيسكا ألبانيزي تحدثت في إطار مائدة مستديرة شارك فيها حصريا خبراء في القانون الدولي، من بينهم المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا.
المصدر / فرانس 24
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل