فيينا / السبت 21 . 02 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
ماذا لو لم يكن رمضان شهر الامتناع… بل شهر الكشف؟
في البدء، ظنناه شهر الامتناع٫ امتناع عن الطعام، عن الشراب، عن الرغبات الصغيرة التي تملأ يومنا العادي.
لكن مع أول عطشٍ حقيقي، ومع أول لحظة صمتٍ طويلة قبل الأذان، نكتشف أن الأمر أعمق من قائمة “ممنوعات” مؤقتة.
رمضان لا يمنعنا…
رمضان يكشفنا.
يكشف صبرنا، حين نُستفز فنصمت، لا لأننا ضعفاء، بل لأننا نختبر قدرتنا على السيطرة.
يكشف مقدار احتمالنا للآخر، لا للجوع فقط. فالجوع يمكن احتماله، أما طباع البشر فتحتاج خلقًا واسعًا، هنا يتبين الفرق بين من يصوم عن الطعام فقط، ومن يصوم عن الأذى.
يكشف هشاشتنا أيضًا.
ذلك الصداع الخفيف، ذلك التوتر المفاجئ، ذلك الانفعال الذي نحاول إخفاءه.
نكتشف أننا لسنا أقوياء كما نظن، وأن أجسادنا وأرواحنا تحملان تعبًا مؤجلًا.
رمضان يضعنا وجهًا لوجه أمام أنفسنا، بلا ضجيج يومي يغطي عيوبنا.
ويكشف وحدتنا…
في ساعات العصر الطويلة، حين يهدأ البيت، ويغيب الجميع في أعمالهم، يبقى الإنسان وحده مع أفكاره.
هناك، في تلك المساحة الصامتة، تظهر الأسئلة التي نهرب منها طوال العام:
من أنا حين أجوع؟
ومن أكون حين لا أملك ما ألهي به نفسي؟
لكن أكثر ما يكشفه رمضان… هو محبتنا.
محبتنا للأم التي تتعب في المطبخ ولا تفطر إلا بعد أن تطمئن أن الجميع شبع.
محبتنا لكرسي فارغ كان يشغله شخص غاب هذا العام.
محبتنا لقطعة خبز نكسرها معًا، فنشعر أن المشاركة أعظم من الشبع.
رمضان لا يضيف إلينا صفات جديدة…
هو فقط يزيح الغطاء.
يجعل الطيب أطيب، والعصبي أكثر توترًا، والصبور أكثر صفاءً، والوحدة أكثر وضوحًا.
إنه شهر تسقط فيه الأقنعة لأن الطاقة لا تكفي لتمثيل طويل.
لنكتشف ، لسنا نحن من يختبر رمضان…
رمضان هو من يختبرنا.
وفي الختام، وقبل السلام…
ربما لم يُفرض الامتناع لنجوع، بل لنرى أنفسنا دون زينة.
فمن عرف ما كشفه فيه هذا الشهر، ربح المعنى… حتى لو خسر بعض الوزن.
*سكرتير التحرير
بغداد /21 . 02 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل