فيينا / الأحد 01 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
سالوفتنا اليوم غير لان الوضع مختلف وعليه فسالوفتنا يجب ان تكون مختلفة وهي عن معنى الرجولة… حين تكون شرفًا لا سيفًا
ليست الرجولة شكلًا بيولوجيًا فحسب، وليست طبقة صوتٍ خشن أو قبضة يدٍ قوية.
الرجولة طاقة…
طاقة إقدام حين يتراجع الآخرون، طاقة عزم حين تتكاثر المخاوف، وطاقة غيرة على القيم حين تُستباح الحدود.
الرجولة في معناها الأصيل ليست عنفًا، بل قدرة على ضبط العنف، و ليست تسلطًا، بل حماية، ليست صراخًا، بل ثباتًا، هي العنفوان الذي يقف بوجه الظلم،والبطولة التي تسبق المصلحة،والغيرة التي لا تُهين، بل تصون.
وحين نقول “الفطرة السليمة”، فنحن لا نتحدث عن قمع الناس أو محاكمتهم، بل عن ذلك الميزان الداخلي الذي يجعل الإنسان يعرف أن للخير نورًا، وللشر عتمة، حتى لو اختلطت الألوان.
العالم اليوم بين القوة والقسوة
المشكلة ليست في أن العالم تغيّر…بل في أن بعض التغيّرات لم تُبْنَ على قيم، بل على مصالح. فحين تُقاس الإنسانية بالأرباح،
وتُختزل الحرية بالفوضى،وتُصبح القوة أداة فرض لا أداة عدل…
هنا تبدأ طاقة الرجولة الحقيقية بالانكماش،
وتحل محلها نسخة مشوهة: قوة بلا رحمة،
وتقدم بلا أخلاق،وصوت عالٍ بلا بوصلة.
في السياسة الدولية، كثيرًا ما نرى دولًا كبرى تتحرك بدافع النفوذ لا بدافع العدالة.والهيمنة ليست رجولة…والقصف ليس بطولة…
والتفوق العسكري لا يعني تفوقًا أخلاقيًا.
أي صوت يدعو للكرامة، أو للاستقلال، أو للتمسك بالقيم، قد يُحارب لأنه يهدد موازين القوة القائمة.
وهذا يفسر استكلاب الغرب وغطرسته على القضاء على كل صوت رجولي يختزل الذكورة بابهى صورة ويرى الامة الاسلامية كابناء فيشعر بالغيرة عليه ويستشعر الحماية له ويتقدم للفداء من اجله ونستذكر على هذا الدرب الشهيد المهندس ورفيق دربه والسيد حسن نصر الله واليوم ارتقى مرشد الاعلل وكلهم فنارات من نور نذروا ارواحهم في طريق الحرية والرجولة واعلاء صوت الحق في مواجهة الطغيان الذي يريد للعالم ان يكون مخنث
فليس لأن القيم خطيرة… بل لأن الاستقلال خطير على من اعتاد السيطرة.
نحن اليوم نقف بين الفطرة والتشويه
فهناك فرق بين احترام اختلاف البشر، وبين تحويل كل شيء إلى عبث بلا ضوابط.
الفطرة ليست سجنًا،بل نظامًا أخلاقيًا يحفظ التوازن، الحرب اليوم لم تعد سياسية او اقتصادية انها حرب عقائدية وجودية
فحين تُفصل الحرية عن المسؤولية،وحين يُستبدل المعنى بالشهوة،وحين يصبح كل شيء قابلًا للتسويق حتى القيم…
هنا يشعر الإنسان أن شيئًا ما ينزلق.
الرجولة المتوازنة لا تقمع أحدًا، لكنها لا تستسلم للانهيار الأخلاقي، هي طاقة تقول:نختلف نعم…
لكن لا نُسقط الحدود التي تحفظ كرامة الإنسان.
المعركة الحقيقية اليوم ليست بين شرق وغرب،
ولا بين دولة وأخرى فقط بل بين مفهومين للقوة قوة ترى الإنسان رقمًا في معادلة مصالح.
وقوة ترى الإنسان أمانة يجب أن تُصان.
الرجولة التي يحتاجها العالم اليوم ليست دبابة،
ولا خطابًا غاضبًا، ولا شعارات عالية
بل رجل — أو امرأة تحمل هذه الطاقة —
يقف حين يجب الوقوف،ويرفض حين يجب الرفض،ويحمي القيم دون أن يتحول إلى نسخة أخرى من الظلم.
يقولون نحن نمضي الى تغيير شكل العالم، لكن
ليست المشكلة أن العالم تغيّر، بل أن بعض البشر تخلوا عن بوصلتهم.
فالرجولة ليست حربًا، بل مسؤولية.ليست غلبة،
بل حماية،ليست صدامًا دائمًا،بل استعدادًا للدفاع حين تُهدد الكرامة.
وحين تعود القوة إلى معناها الأخلاقي،
وتعود الحرية إلى معناها المسؤول،
وتعود الفطرة إلى صفائها دون تشدد أو فوضى…
ربما آنذاك فقط،نكتشف أن الإنسانية لم تكن تحتاج صراعًا جديدًا،
بل كانت تحتاج رجالًا ونساءً يحملون طاقة الشرف… لا طاقة الهيمنة.
*سكرتير التحرير
بغداد /28 . 02 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل