فيينا / الأربعاء 11 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للشيخ باقر شريف القرشي: “قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ” (عبس 17) فسّر الإمام عليه السلام القتل باللّعن. قال الله تبارك وتعالى “فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ” (التكوير 15) قال عليه السلام في تفسير الآية: (الخنّس هي الكواكب تكنس باللّيل ـ أي ترى ـ وتخنس بالنّهار فلا ترى). قوله جل جلاله “وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ” (التكوير 17) قال الإمام عليه السلام: (اللّيل إذا عسعس أي أدبر بظلامه). قوله عز من قائل “وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ” (المطففين 30) نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقد كان في جماعة من المسلمين جاءوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع ـ يعني عليّا ـ فضحكنا منه، فنزلت الآية على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يصل إليه الإمام وجماعته. قوله عز وعلا “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى” (الضحى 5) قال الإمام عليه السلام: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أشفع لامّتي حتّى يناديني ربّي أرضيت يا محمّد، فأقول: نعم يا ربّ رضيت)
يقول الشيخ باقر شريف القرشي في موسوعته: سورة البقرة: بسم الله الرّحمن الرّحيم: وهي مدنيّة كلّها إلاّ آية واحدة وهي: “وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ” (البقرة 281)، فإنّها نزلت في حجّة الوداع بمنى. وعدد آياتها مائتان وست وثمانون آية، وهو العدد المروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ونحن لا نستوعب تفسير جميع سورة البقرة، وإنّما نذكر تفسير خصوص الآيات التي روي تفسيرها عن أمير المؤمنين عليه السلام: “خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 7) “خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ”، أي جعل على قلوب الكافرين غطاء فلا ينتفعون بالمعارف الإلهية، وقد ذكر تعالى ذلك بقوله: “وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها” (الأنعام 25). وكذلك قوله تعالى: “كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ” (المطففين 14). وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام تفسير هذه الآية: (سبق في علمه تعالى أنّهم لا يؤمنون فختم على قلوبهم وسمعهم ليوافق قضاؤه عليهم علمه فيهم، ألا تسمع قوله تعالى: “وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ” (الأنفال 23)؟
جاء في موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للشيخ باقر شريف القرشي: “يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ” (هود 105) دلّت الآية الكريمة على أنّ النوع الإنساني نوعان: شقي وسعيد، فالشقي مآله جهنّم ـ أعاذنا الله منها ، والسعيد مآله إلى الفردوس الأعلى، ويقول الرواة: إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان في جنازة فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض، ويقول: (ما منكم أحد إلاّ كتب مقعده من الجنّة أو من النّار). فقال قوم: ألا نتّكل؟ قال: (اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له)، وقرأ “فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى” (الليل 5) وعرض العلاّمة الطباطبائي في تفسيره الميزان إلى إيضاح هذا الحديث، وملخّص ما أفاده أنّ القوم الذين اعترضوا على الإمام في مقالته، قد توهّموا أنّ الجنّة قد قررت وكتبت لبعض الناس، وكذلك النار وعليه فلا داعي لعمل المقدّمات التي توصل ذلك بعد أن كانت قد كتبت الجنة والنار للفريقين، كما توهّموا أنّ المقدّمات الموصلة للجنة والنار واقعة تحت القضاء ومكتوبة، فلا يبقى للاختيار معنى ولا للاكتساب مجال. وقد أجاب الإمام عليه السلام عن سؤالهم عن الجهة الاولى بقوله: (كلّ ميسّر لما خلق له)، وهو مأخوذ من قوله تعالى في صفة خلق الإنسان “ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ” (عبس 20)، أي إنّ كلاّ من أهل الجنة التي خلقها الله لهم وكذلك أهل النار، قد يسّر الله لهم السبيل إلى تلك الغاية من دون أن يجبر أحدا على ذلك. إن الإنسان الذي كتبت له الجنة له سبيل وطريق للوصول إليها وهو الايمان والتقوى، فلا بدّ من سلوك هذا الطريق، ولم تكتب له الجنة سواء عمل صالحا أو لم يعمل صالحا، وكذلك من كتبت له النار فإنّما كتبت له عن طريق الشرك والعصيان. أمّا الجواب عن الجهة الثانية، فقد أجاب الإمام عليه السلام بالتيسير لما خلق له، والتيسير هو التسهيل، وهو إنّما يكون في الامور التي لا ضرورة فيها، ولو كان سبيل الجنة ضروريا على الاطلاق لكان من الامور الثابتة التي لا تتغيّر، ولم يكن معنى لتيسيره، وتسهيل سلوكه. هذا ملخص لما أفاده المحقّق الطباطبائي نضّر الله مثواه.
قال الله سبحانه وتعالى “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ” (البينة 7) روى جابر بن عبد الله، قال: كنّا عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل عليّ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة)، ونزلت الآية: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ”، فكان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل عليّ قالوا: جاء خير البرية.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل