السيمر / فيينا / الأحد 19 . 09 . 2021
ا.د. ضياء نافع
الفرق بين عمري وعمره ربع قرن باكمله، فعندما كان د. ابراهيم الخزعلي في المدرسة الابتدائية كنت انا تدريسّيا في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد، ولم نكن طبعا نعرف بعضنا، ولكننا التقينا في موسكو عام 2018، وكان اللقاء بالصدفة المحضة، ووجدنا اللغة المشتركة رأسا، فكلانا زملاء مهنة واحدة وهي الكتابة، وهكذا اكتشفنا اننا نعرف بعضنا البعض (عن بعد!) .
وها أنا ذا في شقته بموسكو، واتأمل باندهاش واعجاب وحب اللوحات الجميلة المعلقة على جدرانها . لم افهم رأسا لمن هذه اللوحات اول الامر، ولكني توقفت عند لوحة الفنان العظيم شارلي شابلن وهو يقف عند ذلك الجدار الاصم، الذي يعزله عن معالم المدينة الكبيرة والشاهقة، وهي لوحة رمزية جميلة وعميقة وواضحة المعاني، وبعد ان تأملتها بامعان واعجاب قلت له، ان هذه اللوحة الجميلة ليست غريبة عني، وانني شاهدتها في مكان – ما، ولكني – في زحمة الحياة وخضّمها وأحزانها – لا أذكر اين ومتى شاهدتها، فابتسم د. ابراهيم بتواضع وقال – انك شاهدتها على صفحات جريدتنا المشتركة والقريبة الى قلبينا، وهي – (المثقف)، اذ اني نشرتها هناك، وفجاة اكتشفت ان الطبيب والاديب والشاعر ابراهيم الخزعلي هو فنان تشكيلي ايضا يشار اليه بالبنان كما يقول التعبير العربي المشهور، وأخذت اتفحص اللوحات الاخرى، التي كانت تملأ جدران الشقة، وتوقفت طويلا عند لوحة تجسّد الشاعر الكبير بدر شاكر السياب والنهر ونخلة عراقية تنحني امامه، وكذلك توقفت طويلا عند لوحة المسجد الذهبي وتخطيطها الهندسي الدقيق والتناسق الهارموني فيها بين القبّة والمئذنة، وبدأت طبعا امطره بالاسئلة حول هذه اللوحات، وعلمت منه انه استلم عروضا كثيرة من اناس كانوا يرغبون بشراء هذه اللوحات، ولكنه لا يريد ذلك لأنها عزيزة على قلبه . وحكى لي كيف يحافظ عليها وهو يتنقل من مكان الى آخر، بل من بلد الى آخر . وهكذا بدأنا ندردش عن هوايته هذه، فحكى لي د. ابراهيم كيف بدأت رحلته مع الفن التشكيلي، وتذكر كيف كان يخطط بالقلم الرصاص وهو في المدرسة الابتدائية، وكيف انتبه معلم الرسم في الصف الخامس الابتدائي الى رسومه، وكيف دعاه الى غرفة المعلمين لعرض رسوماته عليهم، وكيف اعطوه قلم جاف ليرسم به امامهم، وكيف طلب منه معلم الرسم هذا ان يرسم له صورته، وان تلميذ الصف الخامس الابتدائي حقق فعلا طلب معلم الرسم ورسم بالقلم الرصاص بورتريت لمعلمه بعد ان استلم صورة فوتوغرافية من معلمه هذا.

السيمر موقع عراقي مستقل


